---
slug: "wrhrr4"
title: "الذكاء الاصطناعي في الإعلام: خطر على القضايا أم فرصة"
excerpt: "في ندوة معرض الدوحة الدولي للكتاب ناقش خبراء الذكاء الاصطناعي مخاطر الانحيازات وتأثيرها على القضايا العربية، مؤكدين أن التقنية تحتاج إلى إشراف بشري لتصبح فرصة لتطوير المحتوى الإعلامي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3b0e8af2dd94de8a.webp"
readTime: 3
---

## مقدمة الحدث  

عقدت **شبكة الجزيرة الإعلامية** ندوةً علميةً ضمن فعاليات الدورة الخامسة والثلاثين للمعرض الدولي للكتاب في الدوحة، تحت عنوان «الإعلام في عصر **الذكاء الاصطناعي**». شارك في الحوار ثلاثة متخصصون بارزون: **الدكتور ياسر المحيو** مدير فريق الذكاء الاصطناعي بالجزيرة، **أصيل منصور** مدير قنوات AJ+ بالجزيرة، و**الأستاذة أماني العابد** باحثة في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، وأدارت الجلسة المذيعة **روعة أوجيه**. هدف النقاش إلى توضيح كيفية توظيف التقنية في تحسين جودة المحتوى الإعلامي العربي وتحديد المخاطر التي قد تواجه القضايا العربية، لا سيما **القضية الفلسطينية**.  

## الانحيازات وتوجيه المحتوى  

أبرز المتحدثون أن **الذكاء الاصطناعي** لا يزال يعاني من انحيازات برمجية تؤثر على صياغة الأخبار وتوزيعها. وأشار **الدكتور ياسر المحيو** إلى أن أغلبية المحتوى العربي على الإنترنت لا تتجاوز **3٪** من إجمالي المحتوى الرقمي، ما يجعل الخوارزميات تميل إلى تفضيل المصادر الأجنبية. وأضاف أن هذا النقص يخلق فرصًا لتوجيه الأخبار إما بصورة مقصودة أو نتيجة لضعف تمثيل القضايا العربية في قاعدة البيانات التي تُغذى بها الأنظمة.  

## مراحل حياة الخبر في عصر التقنية  

شرح **المحيو** ثلاث محطات رئيسية تمر بها أي معلومة إخبارية من لحظة وقوع الحدث حتى وصولها إلى الجمهور:  

1. **الرصد الأولي** – تعتمد الخوارزميات على تحليل تدفقات وسائل التواصل الاجتماعي لتحديد ما يستحق المتابعة.  
2. **معالجة الغرفة الإخبارية** – يُتيح الذكاء الاصطناعي للصحفيين التركيز على التحليل التحريري وربط السياق، بينما يتولى البرنامج فرز البيانات الأولية.  
3. **التخصيص للجمهور** – تُستَخدم تقنيات التعلم الآلي لتكييف الخبر وفقًا للمنطقة الجغرافية والاهتمامات الاقتصادية للمستقبل.  

هذه العملية، حسب ما صرح به، لا تلغي وظائف المهن التقليدية بل تُعيد توزيعها؛ فمثلاً يُتوقع أن تنخفض الحاجة إلى كتابة التقارير والترجمة بنسبة تصل إلى **80٪**، بينما يظل دور **المذيع** حيويًا بسبب ارتباطه المباشر بالجمهور وتفاعله العاطفي.  

## تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن الإعلامية  

أكد **أصيل منصور** أن التقنية قد اختزلت الوقت المستغرق في جمع المعلومات وإعدادها، مسجلةً زيادة ملحوظة في الإنتاجية والوصول إلى الجمهور. غير أن المنصات التي تعتمد على خوارزميات الترويج للمحتوى الترفيهي على حساب الأخبار الجادة تُظهر خطرًا واضحًا على **القضية الفلسطينية** وغيرها من القضايا العربية الحساسة.  

وأشار إلى أن محاكاة "الروح" أو "الجوهر" البشري لا تزال فكرة مستقبلية، مؤكدًا أن الإنسان سيظل قادرًا على إعادة تشكيل دوره في الإعلام، كما حدث مع ظهور التصوير الفوتوغرافي الذي غير من أسلوب الرسم التقليدي.  

## الحاجة إلى إشراف بشري وأخلاقيات الاستخدام  

تحدثت **الأستاذة أماني العابد** عن ضرورة وضع ضوابط أخلاقية واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، من جمع المعلومات إلى فرزها وتحليلها. أكدت أن **نقطة القوة للإنسان** تكمن في القدرة على الحكم الأخلاقي وتحديد ما يجب نشره، بينما **نقطة القوة للآلة** هي السرعة والدقة في التحليل والترجمة.  

ذكرت دراسةً صادرة عن **بي بي سي** تفيد بأن نحو **45٪** من إجابات الذكاء الاصطناعي في المجال الإخباري تحتوي على أخطاء أو مشاكل في المصدر، ما يبرز الحاجة إلى مراجعة بشرية نهائية قبل النشر.  

## التحديات المستقبلية والآفاق المحتملة  

أشار المتحدثون إلى أن الانحيازات لا تقتصر على التوجيه السياسي فقط، بل تشمل أيضًا سعي المنصات إلى تحقيق أرباح من خلال رفع معدلات التفاعل، ما قد يؤدي إلى تضخيم المحتوى الترفيهي على حساب المحتوى المعرفي.  

في الختام، شدد **المحيو** على أن الاستفادة الفعّالة من **الذكاء الاصطناعي** تتطلب فهماً عميقًا لاستراتيجيات الاستخدام وتدريبًا نقديًا للكوادر الإعلامية. وأكد أن المستقبل سيشهد ظهور أدوار جديدة للصحفيين والمذيعين، حيث سيصبحون أكثر تركيزًا على الإبداع والتحليل السياقي، بينما تتولى الآلات المهام الروتينية.  

## نظرة إلى المستقبل  

مع تزايد الاعتماد على التقنيات الذكية، ستستمر مؤسسات الإعلام العربي في البحث عن توازن بين السرعة التي توفرها الخوارزميات والدقة الأخلاقية التي يضمنها الإنسان. إن تعزيز محتوى القضايا العربية وتوسيع نسبة التمثيل الرقمي قد يكون المفتاح لتقليل الانحيازات وتحويل **الذكاء الاصطناعي** من خطر محتمل إلى أداة حيوية لتطوير المشهد الإعلامي في العالم العربي.
