ألمانيا تنبش تاريخ عائلاتها بعد 80 عاما: "ابحث عن جدك النازي

ألمانيا تنبش تاريخ عائلاتها بعد 80 عاما
دفعت صحيفة أسبوعية ألمانيةدي تسايت قراءها إلى البحث عن تاريخ عائلاتهم النازي، وذلك من خلال نشرها ملايين بطاقات العضوية في الحزب النازي. هذه الخطوة تأتي في إطار تشجيع الألمان على مواجهة ماضيهم والتعرف على تفاصيل تاريخهم العائلي.
البحث عن الماضي النازي
قبل أيام، قابلت جارتي التي أعرف أنها من قرّاء الصحيفة الألمانية الأسبوعيةدي تسايت، حييتها فردت بابتسامة. قلت: هل تصفحت العدد الأخير؟. فردت: بالطبع. سألت: هل لفت انتباهك شيء خارج عن المألوف؟. فردت: لا. فقلت:دي تسايت تقدم الآن خدمة خاصة للقرّاء تمكنهم من البحث عن الماضي النازي لعوائلهم؟.
تاريخ العائلات الألمانية
فابتسمت من جديد وعلى الأغلب، عرفت ما أريد فقالت "أنظر.. مقارنة مع عائلات ألمانية أخرى، نحن نعرف تاريخ عائلتنا جيدا ونعرف أنها كانت منقسمة كسائر العائلات الألمانية حينها. والدي رفض حتى حضور زفاف أخيه لأنه كان عضوا في الحزب النازي وكان لا يتردد في وصمه بالشتيمة المتداولة "الخنزير النازي" في حين كان أقارب آخرون لا يبالون بالجهر بانتمائهم لهذا الحزب، بل كانوا في بعض الأحيان يفاخرون بذلك".
دوافع الانضمام إلى الحزب النازي
هذا الانقسام الحاد في عائلة جارتي ليس حالة خاصة، بل شمل معظم العائلات الألمانية على حد قول المؤرخفرانك بايور. "عائلتي كانت منقسمة أيضا وبقيت كذلك حتى بعد عام 1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية) ولم أكتشف عدد أخوة وأخوات جدي إلا من خلال صورة لحفل زفاف أحد الأقرباء البعيدين. تبيّن لي لاحقا أن الأقرباء الذين كانوا مرتبطين بالنازية التحقوا بعد الحرب بأجهزة الشرطة والمخابرات بألمانيا الشرقية، في حين اختار أقارب كانوا أثناء الحقبة النازية يساريين التخصص في العلوم الإنسانية".
نشر بطاقات العضوية
ولكن ما الذي يدفع هذه الصحيفة إلى نبش الماضي بهذه الطريقة؟ ألا يشكل ذلك خطرا على تماسك عصب المجتمع ـ العائلة ـ في هذه الأوقات المضطربة ويدخل أفراد البيت الواحد في نقاشات أخلاقية راكدة حول الماضي الأسود لألمانيا؟ ألا يقول المثل الألماني "لا توقظ الكلاب النائمة"؟.
الأرشيف الوطني الأمريكي
تنقل الصحيفة عن المؤرخ بايور قوله إنه من المتوقع أن ينتج عن هذه النقاشات تهويل أو إثارة إعلامية وربما يتباهى بعض اليمينيين المتطرفين في السوشال ميديا بتاريخ أجدادهم النازيين، لكن الفوائد التي سيحققها هذا الانفتاح أكبر بكثير من الآثار الجانبية وإذا كانت هذه الخطوة ستثير نقاشا في الرأي العام، فذلك أمر مرحب به.
تفاصيل بطاقات العضوية
بغض النظر عن هذه الأسئلة وغيرها، يبدو أن صحيفةدي تسايت سبقت وسائل إعلامية كبيرة أخرى إلى تقديم هذه الخدمة لقرّائها لأن أصل هذه القصة هو إفراج الأرشيف الوطني الأمريكي في مارس/آذار الماضي عن 10 ملايين بطاقة عضوية مرقمنة في الحزب النازي الألماني ونشرها في الإنترنت.
موقع الأرشيف
ومنذ ذلك الحين سجل الموقع بحسب وسائل إعلامية متطابقة أكثر من مليون زيارة، لأن نشر هذه البطاقات حفز الناس على البحث عن أقاربهم وعلى مقارنة "الاكتشافات الجديدة" بروايات وتساؤلات تناقلوها عن آبائهم وأجدادهم. ويحاول بعضهم الإجابة عن تساؤل "هل كان جدي نازيا؟ وهل انضم إلى الحزب النازي عن قناعة أم أنه أجبر على ذلك؟"
البحث عن أفراد العائلة
تقول الصحيفة إن البحث عن أفراد العائلة في الأرشيف الاتحادي الألماني لم يكن في السابق سهلا وموقع الأرشيف كان أحيانا يتعطل بسبب الضغط، أما الآن وبعد رقمنة الأرشيف الوطني الأمريكي هذا العدد الكبير من البطاقات، قامت الصحيفة بتوفير 4.5 مليون بطاقة ولاحقا 8.2 مليون بطاقة أخرى، ما يعني القدرة على العثور على 90 بالمئة من أعضاء الحزب النازي.
دور الجماهير في دعم الحزب النازي
عندما تناقش ألمانيا الجزئية المتعلقة بدور ودعم الجماهير للحزب النازي أو أسباب التحاق أكثر من 10 ملايين شخص بهذا الحزب، تتردد مقولة شائعة "لم نكن نعرف" فهل هذا صحيح؟.
تحليل المؤرخين
بشكل عام، ينطبق ما يلي بخصوص معرفة الألمان أو عدم معرفتهم بجرائم الحزب النازي، "لم يكن أحد مُجبرا على الانضمام إلى الحزب حتى ولو تكرر الادعاء بذلك بعد نهاية الحرب، كما أنه لم يكن ممكنا أن يصبح أي شخص عضوا فيه عن غير إرادة أو دون علم".
أمثلة على الانضمام
عندما تناقش ألمانيا الجزئية المتعلقة بدور ودعم الجماهير للحزب النازي أو أسباب التحاق أكثر من 10 ملايين شخص بهذا الحزب، تتردد مقولة شائعة "لم نكن نعرف"
وتُورددي تسايت مثالا حيا على ذلك بالقول إن المستشار الألماني الحاليفريدريش ميرتس صرح في عام 2024 بأن جده يوزف باول سافيني الذي انضم إلى الحزب عام 1937 لم يكن على علم بعضويته وهذا ينطبق على مشاهير آخرين مثل الكوميديديتر هلدبراند أو الكاتبمارتين فالسر، فكلهم قالوا إنهم لم يكونوا على علم بعضويتهم في الحزب رغم الكشف لاحقا عن عكس ذلك إذ اتفق المؤرخون على أنه لم يكن يُقبل أي عضو دون توقيعه الشخصي وبخط يده.
تطور عدد أعضاء الحزب النازي
ولكن الصحيفة تذهب إلى أبعد من ذلك في دحض مقولة :"لم نكن نعرف" وتضيف بطرح المزيد من الأسئلة: كيف تطور عدد أعضاء الحزب النازي عبر السنوات؟ وفي أي المراحل شهد الحزب إقبالا شديدا؟ وماذا يكشف ذلك عن دوافع أكثر من 10 ملايين شخص انضموا إليه؟
مراحل نمو الحزب النازي
الحزب النازي انبثق فعليا في عام 1920 عن حزب العمال الألماني الذي تأسس في عام 1919 وبعد محاولة الانقلاب التي قادها الزعيم النازيآدولف هتلر في ميونيخ عام 1923 تم حظر الحزب قبل إعادة تأسيسه في عام 1925.
الفئات الأكثر تمثيلا في الحزب
في البداية، نما الحزب ببطء شديد وكان صغيرا لدرجة أن أهميته لم تكن تذكر وفي عام 1932 أصبح القوة الأكبر بحصوله على 37.4 بالمئة من الأصوات.
العضو النموذجي في الحزب النازي
في 30 يناير 1933 عُينهتلر مستشارا لألمانيا وبعدها بدأ النازيون بالقضاء على أحزاب المعارضة بقوة السلاح وبإعادة تشكيل الدولة، بعدها كان الإقبال على الانضمام إلى الحزب كبيرا لدرجة أنه فرض حظر على قبول أعضاء جدد، إذ لم تعد الأجهزة البيروقراطية الحزبية قادرة على استيعاب أعضاء جدد وهتلر كان يهدف إلى عدم إغراقه بالانتهازيين.
أسباب الانضمام
ابتداء من عام 1937 ـ تنقل الصحيفة عن المؤرخ **يورغن فالتر











