---
slug: "wnqegx"
title: "تركيا تعيد تشكيل موقعها داخل الناتو ومنظومة الأمن الأوروبي"
excerpt: "زيارة الأمين العام للناتو لتركيا تكشف عن تحولات في موقع أنقرة داخل الحلف ومنظومة الأمن الأوروبي، مع بروزها كفاعل جيوسياسي وعسكري."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/3059233ab9d30d41.webp"
readTime: 3
---

## تحولات في موقع تركيا داخل الناتو

تشهد مكانة **تركيا** داخل حلف شمال الأطلسي (**الناتو**) ومنظومة الأمن الأوروبي تحولات متسارعة، مع بروزها كفاعل يعيد تموضعه جيوسياسي وعسكريا. هذه التحولات تأتي في ظل بيئة دولية متقلبة وتباين في الرؤى داخل **الناتو**.

## زيارة الأمين العام للناتو لتركيا

تحمل زيارة **الأمين العام للناتو مارك روته** ل**تركيا** دلالات إستراتيجية متعددة في سياق تغير بنية الأمن داخل الحلف وقمته المرتقبة في **أنقرة** في يوليو/تموز القادم. ويرى الباحث التركي المستقل **إرمان تاتلي أوغلو** أن هذه الزيارة تأتي بالتزامن مع تباينات داخل **الناتو** بين **الولايات المتحدة** و**أوروبا**، وتزايد الدور الإقليمي ل**تركيا**.

## دور تركيا في الناتو

في وقت تدفع فيه **أوروبا** نفسها نحو بناء منظومة دفاعية مستقلة، يتخذ **الجيش التركي** -ثاني أكبر جيوش الحلف- قرارات ذات طابع إستراتيجي بالغ الأهمية. ويعتبر الأكاديمي التركي **نبي ميش** أن التصريحات الأوروبية المنتقدة ل**تركيا** تعكس "خللا" في الرؤية الإستراتيجية، وامتدادا لتوترات داخلية، وعقلية تُوصف بـ"العمى الإستراتيجي".

## تحليل زيارة روته لتركيا

وتكشف زيارة **روته** ل**تركيا** -حسب **تاتلي أوغلو**- عن ثلاث حقائق أساسية: أن **تركيا** ليست مجرد دولة مستضيفة للقمة، بل أحد الفاعلين الحاسمين في تشكيل البنية الأمنية الجديدة للحلف. لكن ذلك يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر، فإذا حدثت أزمة محتملة بين **الناتو** و**روسيا** أو **إيران**، فإن حاجة **أنقرة** لموازنة التزاماتها تجاه الحلف مع مراعاة التوازنات الإقليمية ستفرض توازنا إستراتيجيا أكثر تعقيدا.

## المستقبل الأمني الأوروبي

على المستوى العسكري، يؤكد **فاتح تشيكيرجي** أن استجابة القوات المسلحة التركية لمفاهيم حروب الجيل الجديد تمثل تحولا إستراتيجيا. ويعتقد **تشيكيرجي** أن حلف **الناتو** أيضا قد يتخذ هذه الخطوات الإستراتيجية، كما تظهر مناوراته الأخيرة. وفي ظل السيناريو المحتمل لتراجع الدور الأمريكي داخل الحلف، وتوجه **الناتو** نحو بنية أمنية مركزها **أوروبا**، تزداد أهمية **تركيا** لسد الفجوات الحالية في القدرات الأوروبية.

## تحذير من العمى الإستراتيجي

وانتقد **ميش**، المنسق العام لمركز **سيتا** للأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية **فون دير لاين** بأنه لا ينبغي ترك **أوروبا** تحت نفوذ **روسيا** أو **الصين** أو **تركيا**، معتبرا أنه يعكس نمط تفكير يقود إلى ما يُوصف بـ"العمى الإستراتيجي". ويدعو **ميش** الفاعلين الأوروبيين إلى مواجهة متطلبات النظام العالمي والواقع الأوروبي الجديد.

## مستقبل التعاون الدفاعي

وعسكريا وإستراتيجيا، يؤكد **الأكاديمي** أن بناء بنية دفاعية أوروبية قائمة على استبعاد **تركيا** غير ممكن تقنيا، إذ لا يمكن الدفاع عن أمن **البحر الأسود** أو توازن **البحر الأبيض المتوسط** أو الجناح الجنوبي لـ**الناتو** من دون **أنقرة**. ويتوقع أن تضطلع **أنقرة** بدور أكثر فاعلية في عمليات صنع القرار وأن تسهم بشكل أكبر في الدفاع المشترك داخل الحلف.

## التحديات المقبلة

وفي ظل تزايد ثقل **تركيا** داخل **الناتو** والبنية الدفاعية الأوروبية، يوضح **الأكاديمي** أن هناك رؤيتين أوروبيتين متناقضتين بدأتا في التباعد في السنوات الأخيرة. ويتوقع أن تواجه **أوروبا** تحديات أمنية جديدة تتطلب تعاونا وثيقا مع **تركيا** لتحقيق استقرار المنطقة.
