---
slug: "wmqxr7"
title: "تخفض روسيا من آمالها في ألمانيا.. ما وراء تحذير ديمتري ميدفيديف من \"عسكرة\" برلين"
excerpt: "يحذر ديمتري ميدفيديف من تزايد نزعة العسكرة في ألمانيا، ويذكر بمخاوف قديمة من نشوب صدام جديد في أوروبا، في ظل تحفظ موسكو من تبعات الحرب الروسية في أوكرانيا"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/4a011b4b200ba14a.webp"
readTime: 3
---

## تخفض روسيا من آمالها في ألمانيا.. ما وراء تحذير ديمتري ميدفيديف من "عسكرة" برلين

في يوم الاحتفال بعيد النصر على ألمانيا النازية، غابت المدرعات والصواريخ عن الساحة الحمراء، لكن الهواجس القديمة الموروثة عن الحرب العالمية الثانية ظلت حاضرة بقوة في خطابات المسؤولين الروس بشأن نزوع برلين إلى العسكرة من جديد. وفي تحليل نشره عشية الاحتفال بهذه الذكرى، يحذر ديمتري ميدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي من المسار الذي تنتهجه ألمانيا اليوم مع المستشار فريدريش ميرتس من أجل بناء أقوى جيش في أوروبا والتطلع إلى امتلاك السلاح النووي، في سياق يستحضر أجواء الأربعينيات من القرن الماضي.

## تحذير ميدفيديف من استمرار خطر النازية

تنطلق مخاوف ميدفيديف من جذورها الأولى، من حيث انتهت الحرب العالمية الثانية إبان سقوط ألمانيا النازية، استنادا إلى أرشيف الاستخبارات الروسية وسجلات تاريخية، تفيد باستمرار خطر النازية من تحت الركام. يقوم تحليل ميدفيديف في هذه النقطة على ثلاثة مبادئ أساسية: أولاً، أن موسكو كانت على علم في أواخر أربعينيات وأوائل خمسينيات القرن العشرين بوجود استعدادات حثيثة، تحت رعاية الأمريكيين والإنجليز، في المنطقة الغربية من ألمانيا لخوض حرب ضد الاتحاد السوفياتي. ثانياً، أن المؤشرات التي يستحضرها المسؤول الروسي لا تخلو من نزعات ألمانية من الداخل لإحياء القومية الاشتراكية، وهو ما برز مع النقاش العام الذي ساد في نهاية عقد الثمانينيات حول الانقلاب الروحي وظهور شعارات الوطنية الجديدة ووعي الذاتي القومي. ثالثاً، أن ما كان يروج له من نكات في حقبة الاتحاد السوفياتي عن أن معدات مصانع المعكرونة يمكن تحويلها بسرعة إلى تصنيع طلقات عيار 7.62 مليمترات، يجري تطبيقها فعليا على أرض الواقع في ألمانيا.

## مخاوف من توسيع المظلة النووية

وتستند هذه الصورة إلى حجم المشاريع المعروضة على البرلمان الألماني لتطوير الجيش والتخطيط لتنفيذ مشاريع أخرى على مدى سنوات، ما يعني أن برلين تنظر إلى مسألة إعادة التسلح كالتزام طويل الأمد. ولكن على الرغم من هذه الطفرة وانتقال ألمانيا إلى حجم إنفاق عسكري يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي منذ 2023، ينتقد الباحثون الألمان الجهود الدفاعية الحالية للحكومة الاتحادية باعتبارها غير طموعة بما يكفي. ويقول غونترام وولف، الباحث في معهد كيل للاقتصاد العالمي والمؤلف الرئيس لتقرير كيل بعنوان الاستعداد للحرب في غضون عقود: إعادة التسلح البطيئة لأوروبا وألمانيا في مواجهة روسيا، أنه بينما تصبح روسيا تهديدا أمنيا متزايدا لحلف الناتو، تحرز ألمانيا تقدما بطيئاً في إعادة التسلح اللازمة للردع.

## تحذير من "ذريعة حرب"

وتنصب مخاوف ميدفيديف حول إمكانية امتلاك السلاح النووي من قبل ألمانيا، ويشير إلى أن مجرد اقتراب ألمانيا من حيازة السلاح النووي سيشكل بلا شك "ذريعة حرب"، مما يمنح روسيا الحق في اللجوء إلى كافة تدابير الاستجابة المنصوص عليها في أساسيات سياسة روسيا الاتحادية في مجال الردع النووي. وقد قال الباحث مارينا هينكه من معهد هرتي شول في برلين، في تقرير لها، إن النقاش لا يتركز بالضرورة حول قنبلة نووية ألمانية ولكن حول توسيع المظلة النووية الفرنسية والبريطانية أو بناء رادع أوروبي مشترك.

## تخفض روسيا من آمالها في ألمانيا

وبصورة مجازية أوضح، يعتقد ميدفيديف أن ما كان يروج له من نكات في حقبة الاتحاد السوفياتي عن أن معدات مصانع المعكرونة يمكن تحويلها بسرعة إلى تصنيع طلقات عيار 7.62 مليمترات، يجري تطبيقها فعليا على أرض الواقع في ألمانيا. ويقول ميدفيديف أن هذه الصورة لا تخلو من خطر أن يتحول الاستعداد للحرب إلى حقيقة في ألمانيا، مما يهدد الأمن الروسي. وبهذا، يبدو أن روسيا تخفض من آمالها في ألمانيا، وتحذر من أن العسكرة الألمانية لا تعد ولاتقص، وأنها تهدد الأمن الروسي بشكل مباشر.
