حالة "اللاحرب واللاتفاق" تهدد بتصعيد الصراع بين طهران وواشنطن

حالة "اللاحرب واللاتفاق"
يتعرض مشهد الصراع بين طهران وواشنطن لتحول جديد، حيث يترسخ "اللاحرب واللاتفاق" بين الطرفين، وسط تجاذبات دبلوماسية تقودها باكستان، وتهديدات ميدانية تلوح بعودة العمليات العسكرية. في قراءته لمواقف الطرفين، يرى أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات أن الوسيط الباكستاني يمسك حاليا بالورقة الأقوى، لأنه لا يتحمل كلفة باهظة جراء الجمود، على عكس الخصمين اللذين يستنزفهما الوقت.
يرى فريحات أن رهان طهران الإستراتيجي على مضيق هرمز كأداة ضغط قد شهد تحولا جذريًا، حيث أدى الحصار الأمريكي إلى إجهاض فاعلية هذه الورقة، محولا إياها من وسيلة لفرض الإرادة إلى معادلة "خاسر-خاسر" يتضرر منها الجميع. يصف فريحات المشهد الحالي بصراع إرادات يشبه "معركة عض الأصابع"، حيث يواجه كل طرف ضغوطًا قاسية؛ فإيران تعاني اقتصادياً من حصار خانق، وواشنطن تئن تحت ضغط أسعار الطاقة.
بين "الانسداد السياسي" والصراع الميداني
تربط الصحفية سلام خضر بين أزمتي أوكرانيا وإيران من زاوية "الانسداد السياسي"، فكما أدى تعطل الملاحة في البحر الأسود إلى أزمة حبوب عالمية هددت الأمن الغذائي (لا سيما في أفريقيا)، تسبب إغلاق مضيق هرمز في أزمة طاقة وأسمدة مماثلة. وهذه المواقف تشير إلى أن المنطقة تنزلق نحو "الحالة الهجينة"، وهي مرحلة رمادية يغيب فيها الأفق السياسي تماماً ليحل محله استنزاف ميداني مفتوح.
من الاستنزاف إلى الحالة الهجينة
تعتبر المنطقة على حافة "ساعة صفر" جديدة، ومما يدفعها نحو "النموذج الأوكراني" حيث يغيب الأفق السياسي تمامًا ليحل محله استنزاف ميداني مفتوح. يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن جولة مفاوضات ثانية، لكن الفجوة بين المواقف واسعة. ويحذر أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات من أن المنطقة تتجه نحو "استدامة الصراع" بدلاً من حسمه، الأمر الذي قد يطالوها حالة "استنزاف متبادل" قد تطول.
استنزاف متبادل أم اتفاق سلام
يحذر فريحات من أن العالم أمام حالة "استنزاف متبادل" قد تطول، ما لم تنجح الوساطة الباكستانية في تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام مستدام. وفي هذا السياق، يتبلور المشهد وفق ثلاثة مسارات: الاستنزاف، الاتفاق، والصراع. وتظل الفجوة بين المواقف واسعة، مع تصريحات الرئيس الأمريكي المتأرجحة بين التلويح "بتدمير ما تبقى من إيران" والحديث عن جولة مفاوضات ثانية.










