توسعة معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن ومناقشة استملاك أراضي جمرك درعا

توسيع معبر نصيب وربطه بمنفذ جابر الأردني
أعلنمازن علوش مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن انعقاد اجتماع فني مشترك يوم الأربعاء الماضي في منفذجابر الحدودي المقابل لمنفذنصيب السوري. شارك في اللقاء وفد من الهيئة إلى جانب ممثلين عن الجانب الأردني لتبادل الرؤى حول مشاريع التوسعة والتأهيل، والبحث في آليات الربط الفني والتشغيلي بين المنفذين بعد إنجاز الأعمال.
وصف علوش على منصةإكس أن الاجتماع خصص لاستعراض التصاميم الهندسية، وتحديد المراحل التنفيذية، بالإضافة إلى مناقشة سبل توحيد مسارات الدخول والخروج، وتنسيق الساحات والممرات الخدمية، إلى جانب المرافق التشغيلية. وأكد أن الهدف الرئيس هو تقليص زمن الانتظار وتعزيز كفاءة الخدمات لتلبية الزيادة المتوقعة في حركة المسافرين والشاحنات.
مشروع استملاك أراضي جمرك درعا البلد
في الوقت نفسه، تركز الأنظار على ملفجمرك درعا البلد الحدودي القديم، الذي توقف عن العمل منذ عام ٢٠١٣. وعلى الرغم من طلب بعض الأهالي بإعادة تأهيله نظراً لأهميته الاقتصادية والاجتماعية، قررت الجهات الرسمية استبداله بإنشاء معبر جديد على الحدود مباشرة، نظراً لتدميره الكامل وبعده الجغرافي الذي يزيد عن سبعة كيلومترات عن المنفذ المقابل.
أوضح علوش في مقابلة معسوريا الآن في تموز/يوليو الماضي أن الهيئة زارت الموقع الجديد برفقة السلطات المحلية لتنسيق إجراءات الإنشاء، مشيراً إلى أن الأراضي المستهدفة هي أملاك خاصة. وأشار إلى أن البيانات العقارية جُمعت لتحديد هوية المُلّاك بالتعاون مع محافظة درعا، وأن الهيئة ستحقق تقييماً مالياً لتلك الأراضي تمهيداً لعملية الشراء ونقل الملكية إلى الدولة.
ردود فعل الأهالي والجهات المحلية
في منتصف الشهر الماضي، أعلنت محافظة درعا عن تشكيل لجنة خاصة برئاسة مدير منطقة درعا الإدارية، تضم ممثلين عن عدة جهات رسمية ومحلية. كُلّفت اللجنة بـ "تحديد قيمة الأراضي، والأبنية، والأشجار، والآبار، والاتفاق على بدل الاستملاك في المنطقة المحددة".
يُظهر التباين بين تصريحات الهيئة التي تتحدث عنالشراء وقرار المحافظة الذي يصرّ علىبدل الاستملاك توتراً واضحاً بين الجانبين. فقد صرح المحافظ أنور الزعبي في تصريحات سابقة عن تشكيل لجنة لتقييم قيمة الأراضي وفقاً للقيم الرائجة بعد إجراء عمليات تخمين ومقارنتها بالقيم العقارية المماثلة.
من جانبهم، عبّرمحمد المسالمة، أحد مالكي العقارات في المنطقة، عن شكوكه حيال إمكانية التفاوض على الشراء بالتراضي، معتبرًا أن آلية الاستملاك التي تروج لها المحافظة ليست جديدة، مشيرًا إلى مراسلة رسمية وجهتها المحافظة إلى اتحاد الفلاحين في ديسمبر ٢٠٢٥، والتي صيغت على نحو يُفترض فيه موافقة الاتحاد دون استشارة فعلية. وأوضح أن اتحاد الفلاحين ردّ بكتاب رسمي يرفض الاستملاك ويطالب بحماية حقوق المزارعين.
كما أثار النقاش مسألة تمثيل الأهالي في اللجنة، حيث أُدرج ثلاثة أعضاء كـ "ممثلين عن الأهالي". نفى المسالمة أن يكون للأهالي أي اختيار في تعيين هؤلاء الأعضاء، مؤكدًا أن إضفاء صفة التمثيل لا يجوز إلا بتوكيل رسمي من أصحاب العقارات المتأثرة.
الإطار القانوني وتحديات الاستملاك
تنص المادة السادسة عشرة من الإعلان الدستوري السوري الصادر في مارس ٢٠٢٥ على أن "حق الملكية الخاصة مصون، ولا تُنزع إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل". غير أن القوانين التنفيذية لا تزال مرتكزة على تشريعات قديمة تعود إلى عهد حافظ الأسد، أبرزهاالمرسوم التشريعي رقم ٢٠ لسنة ١٩٨٣ وتعديلاته.
يمنح هذا الإطار القانوني الجهات الحكومية صلاحية استملاك العقارات لمشروعاتها التنموية، إلا أن آليات تخمين الأسعار وتحديد التعويضات تُعَدّ موضع انتقاد مستمر، حيث يُتهم بعض المسؤولين بتقليل قيم العقارات وإجحاف المالكين. وقد أدّى هذا إلى تصاعد المطالبات بإعادة النظر في آليات الاستملاك وضمان تعويض عادل وفقاً للمعايير الحديثة.
ما ينتظر المعبرين في المستقبل القريب
تستمر الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في متابعة الخطوات الفنية لتوسعةمنفذ نصيب وربطه بمنفذجابر الأردني، مع توقع الانتهاء من الأعمال الهندسية خلال الأشهر القليلة المقبلة. في الوقت ذاته، تجري مفاوضات مستمرة مع لجنة الاستملاك في درعا لتحديد آلية التعويض التي تُرضي جميع الأطراف.
إذا ما تم الاتفاق على آلية استملاك شفافة وتعويض عادل، فمن المحتمل أن يُشرع في بناء المعبر الجديد على الحدود مباشرة في وقت قصير، ما سيعيد حيوية حركة التجارة والسفر بين سوريا والأردن، ويعزز دور معابر الحدود في دعم الانتعاش الاقتصادي للمنطقة بعد سنوات من الصراع.











