إسرائيل تتآكل من الداخل: تحذير قاطع من معاريف ضد مستقبلها

إسرائيل في أزمة داخلية: تحذير قاطع من معاريف ضد مستقبلها
صادف يوم الخميس 23 أبريل/نيسان إسرائيل مفترق طرق: إنجازات عسكرية وتكنولوجية توازيها أزمة قيادة وانقسام داخلي، وتآكل الاستقلال والشرعية الدولية، ومستقبل هويتها يهدده الاستقطاب. وتنبعت هذه التغذية السلبية من داخل البلاد، حيث استمر معسكر بنيامين نتنياهو في الحكم، واتسع الانقسام السياسي والاجتماعي، وتعثر مؤسسات الدولة.
وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية قد نشرت مقالًا تحذيريا من الكاتب دان بيري، يؤكد أن الخطر الأكبر على إسرائيل بات نابعًا من داخلها، ويعكس قلقًا متزايدا داخل قطاعات من النخبة الإسرائيلية من أن معركة الدولة انتقلت إلى داخل نظامها السياسي ومؤسساتها ومجتمعها. ويطرح بيري سؤالا أكبر عن قدرة إسرائيل على العبور إلى مستقبلها من دون مراجعة عميقة لمسارها الداخلي.
أزمة هويات إسرائيلية
وتنبع أهمية المقال من موقع كاتبه أيضًا، فهو صحفي مخضرم شغل مناصب بارزة في وكالة أسوشيتد برس، بينها رئاسة تغطياتها في الشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا، ما يمنح قراءته وزنا يتجاوز السجال الحزبي الإسرائيلي اليومي. ويستحضر بيري تجارب دول بدت مستقرة قبل أن تنهار، مثل الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا، ليشير إلى أن التآكل الداخلي قد يكون أشد خطرا من التهديد الخارجي.
ويروي بيري أن الدول تضعف حين تختل مؤسساتها، ويتحول الانقسام السياسي إلى أزمة هويات، وتفقد القيادة قدرتها على صيانة التوازن العام. ويربط الكاتب الأزمة بطبيعة الحكومة الحالية، فإسرائيل، في نظره، تُدار من قبل رئيس وزراء يواجه اتهامات جنائية، فيما يضم ائتلافه قوى يمينية ودينية تدفع نحو إضعاف القضاء وإرباك عمل المؤسسات.
الاقتصاد في قلب الأزمة
ويعرض بيري مثالا على ذلك في النقص الكبير في عدد القضاة، بما في ذلك شواغر في المحكمة العليا، وسط صدام متواصل بين وزير العدل والمنظومة القضائية. ويضع بيري الأزمة في إطار أوسع من الخلاف السياسي العابر، ويقدمها باعتبارها أزمة حكم ونظام. ويزداد وقع هذا التحذير حين يربطه الكاتب بالحرب على غزة وتداعياتها، فالحرب عمّقت الإنهاك الداخلي، ووسعت الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع الميدان، كما أن كلفتها لم تتوقف عند حدود الخسائر البشرية والعسكرية، بل امتدت إلى الدمار الهائل في غزة، وتصاعد العزلة الدولية، وتزايد الضغوط القانونية، وتراجع الاقتصاد.
مستقبل إسرائيل في المأزق
ووسط هذا التراكم، تتسع داخل إسرائيل مساحة الشك في جدوى المسار الذي تقوده الحكومة وفي قدرة الدولة على تحمّل حرب طويلة بهذا الحجم. ويمنح بيري الاقتصاد مكانة مركزية في تحليله، إذ يرى أن إسرائيل لا تستطيع الحفاظ على تفوقها العسكري والتقني إذا واصلت محركاتها الاقتصادية والبشرية والتكنولوجية التراجع. ويتمحور هذا التشخيص حول ملفات بنيوية شديدة الحساسية، وفي مقدمتها قضية الحريديم، حيث يتعامل بيري مع تصاعد وزنهم الديمغرافي وضعف اندماجهم في سوق العمل والجيش والتعليم الحديث بوصفه نتيجة مباشرة لخيارات سياسية فرضتها تحالفات الحكم.
تآكل الاستقلال والشرعية الدولية
وكذلك يفعل مع الضفة الغربية، إذ يرى أن التدهور هناك يعكس مسارا سياسيا متراكما، لا واقعا ثابتا مفروضا، وبهذا تتجاوز مقاربته حدود نقد نتنياهو كشخص، لتصل إلى نقد البنية السياسية التي راكمت الأزمات وأجلت معالجتها. ويبلغ نبرة المقال ذروته في تحذير الكاتب من أن إسرائيل قد لا تبقى على حالها حتى عام 2048 إذا استمر هذا المسار. وتمنح هذه الصياغة النص بعدا إنذاريا واضحا، وتكشف أن صاحبه ينظر إلى الانتخابات المقبلة بوصفها مفترقا تاريخيا، لذلك يطرح إزاحة معسكر نتنياهو من الحكم باعتبارها فرصة لوقف التدهور، وإعادة فتح الملفات التي جرى تجميدها أو توظيفها سياسيا خلال السنوات الماضية.











