تعرّض أطفال رُضّع لمعاملة صادمة داخل حضانة بجزيرة جاوة

في ظل موجة غضب واسعة، أظهرت مقاطع فيديو مسربة من داخل حضانة "ليتل أريشا" في مدينة يوجياكارتا بجزيرة جاوة وسط إندونيسيا، أوضاعا صادمة لأطفال رُضّع مقيّدي الأيدي والأرجل، مما دفع السلطات إلى فتح تحقيق شامل وبعدم وجود ترخيص رسمي للمركز، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتشديد الرقابة على دور رعاية الأطفال في البلاد.
وقد جاء انتشار هذه المشاهد عقب مداهمة نفذتها الشرطة للمركز الأسبوع الماضي، حيث أظهرت اللقطات أطفالاً بعضهم بلا ملابس سوى حفاضات، في ظروف وُصفت بأنها صادمة وأثارت استنكارا واسعا. وأفادت الشرطة أن ما لا يقل عن 53 طفلاً، من أصل 103 مسجّلين في المركز، يُعتقد أنهم تعرّضوا لإساءة جسدية أو إهمال، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا تقل أعمارهم عن عامين.
وأفادت الشرطة أنها عثرت خلال المداهمة على غرف صغيرة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار، تضم كل واحدة منها نحو 20 طفلاً، في ظل مؤشرات على سوء المعاملة، بينها تقييد الأطفال أو ظهور إصابات عليهم. وفي هذا السياق، أوضح رئيس وحدة التحقيقات الجنائية في شرطة يوجياكارتا، ريزكي أدريان، أن نحو 30 شخصاً، بينهم عاملون ومشرفون على المركز، خضعوا للتحقيق، فيما جرى توقيف 13 منهم واتهامهم بارتكاب انتهاكات تتعلق بحماية الأطفال، تشمل سوء المعاملة والإهمال.
وأكدت السلطات أن المركز لم يكن حاصلا على ترخيص رسمي لمزاولة النشاط، في وقت أُغلق فيه منذ تنفيذ المداهمة، دون صدور رد رسمي من إدارته بشأن الاتهامات. وفي هذا الإطار، دعت حكومة يوجياكارتا إلى إخضاع الأطفال المتضررين لفحوصات طبية ونفسية شاملة، مع توفير خدمات الدعم النفسي لأسرهم، في محاولة لاحتواء آثار الصدمة.
كما أشارت الشرطة إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، مع احتمال ارتفاع عدد الضحايا، مؤكدة التزامها بمواصلة الإجراءات القانونية بشكل مهني وشفاف، لضمان محاسبة المسؤولين وحماية الأطفال. وأحدثت المقاطع موجة غضب واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي في إندونيسيا، وسط دعوات متصاعدة لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، وتشديد الرقابة على دور رعاية الأطفال، واتخاذ إجراءات صارمة تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلا.
واتفق الناشطون والمذيعون المحليون على تداول مقاطع الفيديو على نطاق واسع، مع تعليقات غاضبة طالبت بفتح تحقيق شامل وشفاف، واتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في سوء المعاملة أو الإهمال داخل المركز. وفي المقابل، دعا حقوقيون إلى التعامل مع القضية بوصفها جرس إنذار لواقع مراكز رعاية الأطفال في البلاد، مؤكدين ضرورة مراجعة آليات الترخيص والمتابعة الدورية، وتعزيز الرقابة الحكومية على هذه المؤسسات لضمان حماية الأطفال من أي انتهاكات محتملة.
وأضافوا على أهمية توفير دعم نفسي طويل الأمد للأطفال المتضررين وأسرهم، معتبرين أن تداعيات الحادثة لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى آثار اجتماعية ونفسية قد تستمر لفترة طويلة. وبات من المقرر إجراء تحقيق شامل في الحادثة، مع توقع ارتفاع عدد الضحايا ووضع المسؤولين تحت المراقبة، وسط دعوات لمحاسبة المسؤولين عن الواقعة وتحسين الرقابة على مراكز رعاية الأطفال في البلاد.











