السبت، ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أزمة الوقود في روسيا: سبب نقص البنزين في أكبر دولة نفطية

·4 دقيقة قراءة
أزمة الوقود في روسيا: سبب نقص البنزين في أكبر دولة نفطية

موجز الأحداث وتفاقم الأزمة

تواجهأزمة الوقود في روسيا مستهلكيها في جميع أنحاء البلاد نقصاً حاداً في إمدادات البنزين والديزل، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مصافي التكرير الرئيسة وتعطلت فيها خطوط الإمداد منذ بداية عام 2026. ارتفعت الأسعار في العاصمة موسكو بأكثر من٩.٨٪ منذ يناير، وتفاقمت الظاهرة مع ظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود التي فرضت قيوداً على الكميات المباعة لتقليل الانقطاع.

ارتفاع أسعار الوقود وتفاقم النقص

سجل متوسط سعر البنزين في موسكو ارتفاعاً مستمراً، حيث تجاوزت الزيادةتسعة بالمئة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين وتزايد الضغوط الاجتماعية. في الوقت نفسه، أصبحت إشارات "خارج الخدمة" ظاهرة شائعة على مضخات الوقود، خاصةً للأنواع الأكثر طلباً مثل البنزين العادي والديزل الزراعي.

قيود المحطات وطوابير الانتظار

فرضت بعض محطات التعبئة قيوداً صارمة على حجم المبيعات اليومية، حيث يُسمح لكل سائق بشراء كمية محدودة لا تتجاوز٢٠ لترًا لتقليل الاستنزاف السريع. وقد أدت هذه الإجراءات إلى تكوين طوابير طويلة تمتد لساعات، خاصةً في المناطق الحضرية الكبرى مثل موسكو وسانت بطرسبرغ.

جذور النقص: اختناقات التكرير واللوجستيات

على الرغم من امتلاكروسيا لأحد أكبر احتياطياتالنفط الخام في العالم، فإن قدرة المصافي على تحويل هذا الخام إلى منتجات جاهزة للاستهلاك المحلي تعاني من اختناقات حادة. تعود هذه المشكلات إلى تراجع قدرة المصافي التشغيلية نتيجة الهجمات المستمرة باستخدامالطائرات المسيّرة التي تستهدف منشآت التكرير والناقلات في بحر آزوف.

إغلاق مضيق هرمز في عام 2025 وفترة توقف الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط أتاحتا لروسيا فرصة لزيادة صادراتها من النفط، لكن هذه الفوائد لم تُترجم إلى تحسين إمدادات الوقود المحلي بسبب ضعف سلاسل التوريد الداخلية.

تأثير الحرب والهجمات على البنية التحتية

أفادت مصادر أمنية أن أوكرانيا كثفت هجماتها على المصافي الروسية باستخدامالطائرات المسيّرة منذ أوائل عام 2026، مستهدفة مرافق رئيسية في مناطق سيبيريا والبحر الأسود. كما تم توجيه صواريخ ضد ناقلات الوقود في بحر آزوف، ما أدى إلى تقليل القدرة المتاحة لنقل الوقود إلى الموانئ الداخلية.

هذه الضربات أدت إلى انخفاض إنتاجمصافي التكرير إلى ما يقرب من٦٠٪ من طاقتها الأصلية، وهو ما يعكس تراجعاً حاداً في القدرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد.

آراء الخبراء وتحليل الوضع

يُشيرفيكتور لاشون، الخبير الاقتصادي في أحد المعاهد الروسية، إلى أن المرحلة الأكثر حدة منأزمة الوقود قد لا تستمر أكثر منستة أسابيع إذا ما تم معالجة الاختناقات اللوجستية وإعادة تنظيم مسارات التوزيع. وأضاف لاشون أن المشكلة لا تكمن في نقصالنفط الخام وإنما في اضطراب سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن السوق قد تستعيد توازنها بحلول نهاية الصيف.

من جهته، يرىسيرغي أرتيسيان، المتخصص في شؤون الطاقة، أن الضربات الأوكرانية ستستمر في استهداف المصافي، خاصةً في المناطق البعيدة، كجزء من استراتيجية كييف لتقليل القدرة التصديرية الروسية. وحذر من أن ارتفاع أسعار البنزين سيزيد من الضغوط التضخمية خلال الخريف، مشيراً إلى أن الزيادات الصيفية قد تكون محدودة بفضل توافر وقود الديزل للقطاع الزراعي.

ردود فعل الحكومة والإجراءات المتخذة

أكد الرئيسفلاديمير بوتين أن الوضع تحت السيطرة، داعيًا المواطنين إلى عدم الذعر، ومشيرًا إلى مرونة قطاع الطاقة الروسي. ومع ذلك، أقر بوتين بوجود صعوبات خاصة في شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول، حيث ارتفعت الأسعار إلى نحو٢٠٠ روبل للتر، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الأسعار السابقة.

دعا رئيس مجلس الدومافياتشيسلاف فولودين المواطنين إلى عدم الانجرار وراء المشاعر، محذرًا من أن ذلك قد يخدم "العدو". وفي الوقت نفسه، شددت الحكومة قيود تصدير البنزين، وسعت لاستقطاب كميات إضافية من الوقود من دول مثلالهند والصين لتغطية الفجوة المتزايدة.

تداعيات الأزمة على الساحة السياسية والاقتصادية

تتزامن تفاقمأزمة الوقود مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر/أيلول، ما يزيد من حدة القلق بين المسؤولين حول احتمال حدوث اضطرابات اجتماعية قد تؤثر على استقرار العملية الانتخابية. وتستمر المناقشات داخل الدوائر الحكومية حول سبل تخفيض أسعار البنزين والديزل إلى مستويات ما قبل الأزمة قبل حلول فصل الخريف.

الخطوات المستقبلية وتوقعات التحسن

تشير التوقعات إلى أن الحكومة ستستمر في تعزيز حماية المصافي وشبكات الخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى تأمين ناقلات الوقود من هجمات الطائرات المسيّرة. كما يُتوقع أن تُعزز روسيا التعاون مع شركاء دوليين لتأمين إمدادات بديلة من الوقود، ما قد يخفف الضغط على السوق المحلي.

في ضوء ما سبق، يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانتروسيا قادرة على تحويل احتياطياتها الضخمة منالنفط الخام إلى إمدادات موثوقة للمستهلكين المحليين، أم ستظلأزمة الوقود تشكل تحدياً مستمراً يهدد استقرار الاقتصاد الوطني والسلطة السياسية في ظل الأوضاع الدولية المتقلبة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

تغريدة كاتي زكريا عن ترمب تثير سخرية واسعة مع تقارير عن رحيلها من البيت الأبيض
أخبار عامة

تغريدة كاتي زكريا عن ترمب تثير سخرية واسعة مع تقارير عن رحيلها من البيت الأبيض

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

نشرت المتحدثة الجديدة للبيت الأبيض كاتي زكريا تغريدة تمدح الرئيس دونالد ترمب، ما أثار ردود فعل ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تقارير تفيد بأنها قد تغادر المنصب بعد أقل من أسبوع من تعيينها، وسط انتقادات لأدائها

تقرير ICAO يكشف نقص شهادة اعتماد مطار بيروت ويؤخر استئناف الرحلات الأمريكية
أخبار عامة

تقرير ICAO يكشف نقص شهادة اعتماد مطار بيروت ويؤخر استئناف الرحلات الأمريكية

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

أظهر تقرير صادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي أن مطار رفيق الحريري الدولي يفتقر إلى شهادة اعتماد سارية، ما قد يعيق تنفيذ قرار الرئيس ترامب بإعادة الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان.

حركة نحالا اليمينية تُعلن عن بؤرة استيطانية جديدة قرب سياج غزة
أخبار عامة

حركة نحالا اليمينية تُعلن عن بؤرة استيطانية جديدة قرب سياج غزة

١٧ أكتوبر ٢٠٢٦

أعلنت حركة نحالا اليمينية اليوم الجمعة عن إنشاء مستوطنة باسم "رواد غزة" على مقربة من السياج الحدودي لقطاع غزة، مشيرة إلى مشاركة أكثر من ٧٠٠ شخص بينما تشير مصادر عسكرية إلى عدد أقل من ٥٠ شخصاً فقط.