---
slug: "wb08ea"
title: "رغد طارق عدس تنشئ مجتمع الشطرنج في غزة لتخفيف ضغوط الحرب"
excerpt: "شابة فلسطينية تؤسس مساحة شطرنجية تجمع مئة لاعب في غزة، لتوفير متنفس ذهني amid القصف والدمار؛ تعرف على التحديات والآمال التي تحملها المبادرة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/bd60b96274083c56.webp"
readTime: 3
---

## إطلاق مبادرة شطرنجية في قلب الصراع  

قادت **رغد طارق عدس**، طالبة العلاقات العامة والإعلام واللاعبة المدربة المعتمدة في اتحاد الشطرنج الفلسطيني، مبادرة فريدة من نوعها في قطاع **غزة**، حيث أسست **مجتمع الشطرنج** الذي يضم الآن ما يقرب من مئة لاعب وشابة من مختلف الفئات العمرية. جاءت الفكرة في ظل تصاعد **حرب الإبادة** التي شنتها القوات الإسرائيلية على القطاع منذ عام ٢٠٢٣، لتصبح ملاذًا يتيح للمتواجدين هناك فرصة للتنفس وإعادة ضبط الحالة النفسية بعيدًا عن أصوات القصف والضجيج.  

## خلفية الفكرة وتحولها إلى مشروع جماعي  

بدأت علاقة رغد باللعبة منذ سنوات، إذ صفتها بأنها "نقطة تحول في شخصيتها وتفكيرها". بعد أن لاحظت تأثير الشطرنج على صقل مهارات التركيز والصبر، قررت أن تحول هذه التجربة الشخصية إلى مساحة جماعية تخدم المجتمع المحلي. في البداية، كان النشاط يقتصر على تنظيم جلسات داخل مدارس الإيواء، لكن مع تصاعد حدة القصف وتفاقم الضغوط اليومية، تطورت الفكرة إلى ما يعرف اليوم بـ**مجتمع الشطرنج**، وهو مشروع يهدف إلى خلق بيئة آمنة تسمح للمتطوعين والطلاب بتفريغ التوتر وتحسين الصحة النفسية.  

## صعوبات التموين واللوجستيات في ظل الحصار  

لم يكن بناء هذا المجتمع أمرًا سهلاً في ظل الحصار والقيود المفروضة على دخول المواد إلى القطاع. فقد واجه القائمون على المبادرة نقصًا حادًا في **رقع الشطرنج** ذات الجودة، ما اضطرهم إلى شراء قطع رخيصة من الأسواق المحلية لتأمين استمرارية النشاط. إضافة إلى ذلك، لم يتوفر مقر ثابت للمجتمع، فكان على المشاركين التنقل بين مواقع مختلفة في أحياء الإيواء، مع صعوبة استيراد الأدوات من الخارج بسبب الحواجز الجمركية والقيود الأمنية.  

## نمو المجتمع وتنوع أعضائه  

على الرغم من هذه التحديات، نجح **مجتمع الشطرنج** في جذب حوالي **مئة لاعب** من طلاب المدارس، وطلاب التوجيهي، وطلبة الجامعات، وخريجين من مختلف التخصصات. لا يفرق الشطرنج بين العمر أو الجنس أو الخلفية الاجتماعية؛ فهو يجمع الجميع في ساحة واحدة تتطلب فقط التفكير السليم والتركيز. وأشارت رغد إلى أن "الشطرنج لا يخاطب إلا الذهن، لذا استطاع أن يجمع الجميع دون أي تمييز".  

## شهادات اللاعبين: من الهروب إلى الهدوء الذهني  

أحد أبرز الأصوات في المجتمع هو **عبد الرحمن العالول**، طالب السنة الثالثة بكلية الطب البشري بالجامعة الإسلامية في غزة. وصف العالول اللعبة بأنها "وسيلة للهروب من القلق اليومي والواقع القاسي"، مضيفًا أنها تمنحه "هدوءًا ذهنيًا نادرًا في ظل غياب الأماكن الآمنة للترفيه". وأوضح أن نقص الأدوات دفع بعض اللاعبين إلى اللجوء إلى النسخ الإلكترونية من الشطرنج، معتبرًا ذلك بديلاً مؤقتًا لا يعوض التجربة الواقعية للعب على الرقعة الخشبية.  

## الفوائد النفسية والاجتماعية للعبة  

تشير دراسات محلية إلى أن ممارسة الشطرنج تساهم في تحسين الذاكرة وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات السريعة، وهو ما يمثل قيمة مضافة خاصةً للطلاب الذين يواجهون ضغط الامتحانات والظروف المعيشية الصعبة. كما أن اللقاءات الجماعية تعزز الروابط الاجتماعية وتخلق شبكة دعم متبادلة بين المشاركين، ما يخفف من شعور العزلة الذي يرافق كثير من سكان القطاع خلال فترات القصف المتكررة.  

## آفاق المستقبل وتطلعات المجتمع  

تسعى رغد وفريقها إلى توسيع نطاق النشاط ليشمل مناطق أخرى داخل القطاع، وتوفير رقع شطرنج ذات جودة أعلى من خلال شراكات مع منظمات إنسانية دولية. كما يخططون لإطلاق دورات تدريبية لتأهيل مدربين محليين، بهدف استدامة المشروع وتعميم الفوائد النفسية والاجتماعية على أوسع شريحة ممكنة.  

في ظل استمرار الصراع وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يظل **مجتمع الشطرنج** في غزة نموذجًا ملهمًا يبرهن على قدرة الإبداع والروح الإنسانية على الازدهار حتى في أحلك الظروف، معبّرًا عن أملٍ في أن تتحول هذه المساحات الصغيرة إلى جسرٍ لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا للجيل القادم.
