الاثنين، ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أسعار النفط تتجاهل الحرب.. ما أسباب تثبيتها عند 100 دولار؟

·4 دقيقة قراءة
أسعار النفط تتجاهل الحرب.. ما أسباب تثبيتها عند 100 دولار؟

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وفرض حصار بحري على مضيق هرمز، لم تتجاوز أسعار النفط 120 دولاراً للبرميل، مما يطرح سؤالاً عن قدرة السوق العالمية على امتصاص الصدمة دون انفجار. هذا التوازن الغريب يُعزى إلى عوامل متعددة، من بينها التدخل الاستراتيجي في المخزونات، وإدارة التوقعات السياسية، وتراجع الطلب العالمي، واعتماد الدول على مسارات بديلة للنقل.

جاءت أسعار النفط الخام في نطاق متذبذب منذ بداية الأزمة، حيث سجل خام برنت أعلى مستوى له عند 119 دولاراً في نهاية مارس/آذار الماضي، قبل أن تهبط إلى أقل من 90 دولاراً خلال فترات التهدئة، مع متوسط يومي يتراوح حول 100 دولار. في المقابل، تجاوز النفط العربي الخفيف حاجز الـ140 دولاراً مؤقتاً، مما يشير إلى فوارق في العرض بين الأسواق. ورغم توقعات خبراء مثل روري جونستون مؤسس نشرة "كونموديتي كونتكست" بوصول الأسعار إلى 200 دولار في حال استمرار الحصار، ظل الواقع بعيداً عن هذه التوقعات.

السحب الاستراتيجي ي稳住 السوق

أحد الأسباب الرئيسية التي كبحت ارتفاع الأسعار هو التدخل المنسق في المخزونات العالمية. أطلقت وكالة الطاقة الدولية برنامجاً طارئاً للإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، بهدف تعويض جزء من الإمدادات المفقودة وتحقيق استقرار في السوق. وسهمت الصين، التي تمتلك ما بين 1.2 إلى 1.4 مليار برميل في مخزونها، في تخفيف الضغوط عبر سحب 80 مليون برميل إضافية. كما دعمت اليابان الأسواق ببيع 80 مليون برميل من احتياطياتها.

في السياق ذاته، ساهمت تخفيف العقوبات على روسيا وإعادة فتح قنوات تصدير النفط الروسي إلى الأسواق العالمية في تقليل فجوة العرض. كما بقيت إيران مستمرة في تصدير نفطها عبر "أسطول الظل"، وهو شبكة من الناقلات التي تتجاوز الحصار البحري. أظهرت بيانات لرويترز أن نحو 10.7 ملايين برميل من النفط الإيراني عبرت مضيق هرمز بين 13 و21 أبريل/نيسان، مما يشير إلى استمرارية التدفق رغم الحصار.

مسارات بديلة تمنع اختناق الإمدادات

لم تقتصر الجهود على السحب من المخزونات، بل استخدمت الدول مسارات نقل بديلة لتفادي تأثير إغلاق مضيق هرمز. على سبيل المثال، عادت السعودية إلى استخدام خط أنابيب شرق-غرب بطاقة 7 ملايين برميل يومياً، بينما شهدت حركة نقل النفط العراقي عبر ميناء كركوك-جيهان إلى تركيا تراجعاً في الضغوط على المضيق. كما استثمرت الصين في مشاريع تحويل الفحم إلى غاز، وهو مشروع كان متوقفاً منذ أكثر من عقد، لتعزيز مصادر الطاقة البديلة في ظل التوترات الجيوسياسية.

تدمير الطلب يوازن مع العرض

بات تراجع الطلب العالمي عاملاً محورياً في كبح ارتفاع الأسعار. فقد أدى تصاعد التكاليف إلى إلغاء رحلات جوية وتباطؤ في القطاعات الصناعية، مما خفض الطلب على الوقود. يشير الخبير عمرو الشوبكي إلى أن تجاوز سعر البرميل 130 دولاراً يمثل "نقطة تحول"، حيث يبدأ المستهلكون في تبني بدائل أكثر كلفة. وبحسب تقارير بلومبرغ، فقد العالم نحو 650 مليون برميل من مخزوناته خلال الأزمة، وهو مؤشر على عمق الأزمة.

التأثير السياسي على تقلبات السوق

لعبت التصريحات السياسية دوراً محورياً في تحديد مسار الأسعار. فكل تصعيد ميداني أو تهدئة دبلوماسية كان له تأثير مباشر على السوق. على سبيل المثال، تراجع الأسعار إلى ما دون 100 دولار بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن احتمال التفاوض، بينما ارتفعت مع كل تصعيد. يوضح نوار السعدي، المتخصص في الاقتصاد الدولي، أن "السوق تفاعلت مع أي تلميح للهدوء، مما أبقى الأسعار في نطاق متحكم فيه" حتى مع استمرار الحصار.

حذر من مستقبل محفوف بالمخاطر

رغم التوازن الحالي، يحذر الخبراء من أن السوق ما زالت في مرحلة "الاستنزاف التدريجي". ففي حال استمرار الحرب دون حلول، قد تنفد المخزونات، مما يدفع الأسعار نحو 150 دولاراً في الأشهر المقبلة. أما في حال التهدئة أو نجاح المفاوضات، فقد تعود الأسعار إلى مستويات أكثر استقراراً، خصوصاً مع استمرار تدفق الإمدادات البديلة.

يؤكد محمد رمضان، المستشار السابق لوزير المالية الكويتي، أن "الوصول إلى مستويات مرتفعة جداً ليس في مصلحة الدول المصدرة، لأن ذلك يحفز ظهور بدائل ويدمر التوازن". ويضيف أن السعر العادل يدور بين 80 و90 دولاراً، وهو مستوى يضمن استقرار السوق دون إثارة تضخم جوي.

مستقبل النفط في ظل تغيرات الجغرافيا السياسية

تُظهر أزمة النفط الحالية أن الأسواق العالمية تمتلك أدوات متطورة لامتصاص الصدمات، بدءاً من إدارة المخزونات وصولاً إلى التحكم في التوقعات السياسية. ومع ذلك، يبقى هذا التوازن هشاً، ويمكن أن تُعيد أي تصعيدات مفاجئة سيناريو القفزات الحادة إلى الواجهة. كما يلفت الشوبكي إلى أن استعادة الف

مشاركة:

مقالات ذات صلة

السويدان: تفكيك إرث المال والسلطة في سوريا
أخبار عامة

السويدان: تفكيك إرث المال والسلطة في سوريا

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

أوضح باسل السويدان لـ الجزيرة نت أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تمكنت من تفكيك شبكات اقتصادية معقدة في سوريا، رغم تحديات تتبع الأصول داخل وخارج البلاد.

إلى متى ستتحمل المنطقة فاتورة "حالة اللاحرب واللاسلم"؟
أخبار عامة

إلى متى ستتحمل المنطقة فاتورة "حالة اللاحرب واللاسلم"؟

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تتواصل المنطقة في حالة من اللاحرب واللاسلم، وتتراكم الخسائر دون أن يتحمل أحد المسؤولية الرسمية عنها. ما هي أسباب هذا الوضع، ومتى يتوقف؟ ومتى سيستطيع العالم الدفع الفاتورة الكبرى؟ ومتى سيصل السؤال إلى نهايته؟

بينيت ولبيد: منافسة حازمة لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر
أخبار عامة

بينيت ولبيد: منافسة حازمة لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تتحد قوى المعارضة الإسرائيلية تحت قيادة بينيت ولبيد في تحالف جديد يهدف إلى توحيد صفوف المعارضة وتأييد منافستها لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر المقبلة. سوف تشرح هذه المقالة تفاصيل هذا التحالف وآفاقه في إسقاط حكومة نتنياهو.

أمريكا ستدفع ثمن حرب إيران لسنوات طويلة مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري
أخبار عامة

أمريكا ستدفع ثمن حرب إيران لسنوات طويلة مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

يتوقع أن يتكبد أمريكا تكاليف ضخمة للحرب على إيران لسنوات طويلة، مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري، وذلك وفقا لموظف سابق في البنتاغون، والذي يدعو إلى رقابة أقوى لتفادي الفساد والهدر.