نقص الإمدادات الطبية يهدد حياة مرضى القلب في غزة

في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، يتحول قسم علاج القلب في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح إلى قبرٍ مفتوح لمرضى يُهدد الموت حياتهم. تُظهر أرقام وزارة الصحة أن 56% من وفيات القطاع تعود لأمراض القلب، في ظل انهيارٍ شبه كامل للنظام الصحي وانعدام الإمدادات الأساسية.
تراجع الأمل في قسم العناية المكثفة
تُرقد السيدة سلمى أبو نادي (78 عامًا) على سريرٍ مكتظٍ في قسم العناية المكثفة بالقلب، وهي تعتمد على بطارية قلبٍ لم تعد متوفرة. تشرح ابنتها فاطمة أبو نادي: "حياة والدتي معلقة على بطارية القلب، وإذا لم تصل في 48 ساعة، فسنشهد وفاتها". تُظهر الصور المريضة وهي مستلقية على ظهرها، غير قادرة على التحرك، في مشهدٍ يعكس معاناة آلاف الفلسطينيين الذين يعانون من أمراض مزمنة.
تدمير البنية الطبية
بحسب استشاري القلب ماجد شناط في مستشفى القدس، فإن قطاع غزة كان يعاني من نقصٍ حاد في معدات القسطرة قبل الحرب. مع تدمير 5 مراكز متخصصة، يبقى مركز واحد فقط يعمل في مستشفى القدس بقدرة تُعالج 4 إلى 5 مرضى يوميًا. يقول شناط: "الوضع كارثي. لا توجد أدوات قسطرة، ولا دعامات، ولا حتى بطاريات القلب. كل يوم يمر بدون علاج يُهدد حياة المرضى".
تعقيدات السفر والحواجز
يُواجه المرضى الراغبون في السفر للعلاج خارج غزة حواجز إسرائيلية لا تُعبَر. يروي مصطفى ماضي، الذي توقف قلبه مرتين خلال شهرين: "طلبوا مني 18 إثباتًا طبيًا لإجازة السفر، ثم رفضوا طلبي لأن إحدى المراكز الطبية في قطاع غزة تُعتبر 'منطقة خطر'". يشير مسؤولو الصحة إلى أن 70% من طلبات إجازات السفر تُرفض، مما يُجبر المرضى على الانتظار حتى الوفاة.
أرقام تُلخّص المأساة
أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة تقريرًا يُظهر أن:
- توقفت جميع عمليات القلب المفتوحة.
- ارتفعت وفيات القلب بنسبة 56% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
- انعدمت 90% من معدات القسطرة القلبية.
- يحتاج 300 مريض إلى زراعة قلب أو بطارية، لكن الإمدادات مقطوعة.
صمت العالم وسط العدوان
رغم وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل فرض الحصار على القطاع، مما يمنع دخول المستلزمات الطبية أو خروج الحالات الحرجة. يقول مراقبون إن "الصمت الدولي" حول هذه المأساة يُسهم في تفاقم الأوضاع. في وقتٍ تُعلّق فيه منظمات إنسانية آمالاً على التدخلات الطبية الطارئة، يبقى مرضى القلب في غزة يدفعون حياتهم ثمنًا لحربٍ تُخفيق قلوبهم.











