هزيمة أوربان: أين يذهب الجدار الخوفي الأوروبي؟

لماذا هزمت هزيمة أوربان الشعبوية اليمينية في أوروبا؟
فيكتور أوربان، رئيس وزراء المجر،حزبه «فيدس»، وإرهابه من الشعبوية اليمينية، في ظل هزيمته في الانتخاباتالمجرية الأخيرة، أهان العديد من المتتبعين السياسيين في أوروبا. وهذه الانتخابات لم تكن مجرد شأن محلي، بل كانت حدثًا ذا بعد دولي، حيث انبرت بعض المنابر الدولية في تعليقاتها بالقول إن الانتخابات المجرية الأخيرة هي انتصار لسانشيز، الوجه الجديد لأوروبا، وهزيمة لترمب.
ما هو الدور الذي لعبه ترمب في الشعبوية اليمينية؟
كانتالمفارقة هي أن أوربانشخصية مثيرة للجدل، فبلادهعضو في الاتحاد الأوروبي، والمفارقة أنه يرتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس الروسيفلاديمير بوتين، ويمارس نوعًا من الفيتو على المفوضية الأوروبية في سياستها الاجتماعية والهجرة- رغم أن بلده ليس مستقبلا للمهاجرين- وبالأخص في علاقاتها بأوكرانيا، إذ كان يرفض تقديم قروض ومساعدات لهذا البلد الذي يوجد على خط المواجهة الحربية.
بيد أن ما يثير الانتباه، هو أن أوربان واحد من منظري الشعبوية اليمينية، ومن أمدّها بمفاهيم ومرجعيات، ومنها مصطلح الديمقراطية غير الليبرالية، ومفاده أن الديمقراطية ليست مقترنة بالضرورة بالليبرالية، بل لا تكون الديمقراطية ديمقراطية عندما لا تكون ليبرالية، بمعنى أن خيار الشعب يتعارض مع الاتجاهات الليبرالية سواء على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي.
كيف تتعارض الشعبوية اليمينية مع الليبرالية؟
فالديمقراطية النابعة من الشعب، تفضي، من وجهة نظر أوربان، إلى الحمائية الاقتصادية والاجتماعية، ضد الليبرالية الأخلاقية وما يرتبط بها من تحرر، وضد الهجرة، وتؤول إلى الحمائية الثقافية، بالدفاع عن اللغة والدين. ولذلك تمحور البعد غير الليبرالي حول قيم الأسرة، والدين، وتشجيع النسل.
ما هي نتائج الشعبوية اليمينية في أوروبا؟
حملأوربان ضمن ما حمل، شعارأوروبا بيضاء ومسيحية، وهو الشعار الذي أضحى يافطة الشعبويين اليمينيين، ليس في أوروبا وحدها، بل حتى فيولايات المتحدة. انتصب منتقدًا لليبرالية التي تمثلها المفوضية الأوروبية، أو «أوليغارشية بروكسل» كما كان يسميها، والتي لا تعبر عن مطالب الشعب؛ لأن القيّمين عليها لم يتم انتخابهم، وهو ما ينعت بالليبرالية غير الديمقراطية.
ما هي نتائج الشعبوية اليمينية في المجر؟
كانت المفارقة هي أن الذين يزعمون الدفاع عن الشعب لم يتورعوا عن الإثراء بطرق مشبوهة، والارتباط بما تسميه المعارضة في المجر، بمافيات مؤسّسة، والوقوع في حالات فساد بيّنة وتنازع المصالح، وتقويض الديمقراطية. كانت تلك العلل القاسم المشترك لكل التجارب التي تولت فيها أحزاب شعبوية يمينية السلطة.
ما هي المستقبل للشعبوية اليمينية في أوروبا؟
يبقى الرهان بالنسبة لماجار تصحيح الزيغ الذي تعرضت له الديمقراطية في المجر، وعودة المؤسسات، والسلطات المضادة، لتغيير المنحى. ويمكن أن يجد الدعم من بروكسل، ومن دول أوروبية ناقمة على ترمب. إلى ذلك ينبغي انتظار الانتخابات المقبلة في كثير من الدول الأوروبية لرصد توجه الاتجاهات الشعبوية اليمينية.











