جيش إسرائيل في أزمة: الحريديم يتملصون والاحتياط ينهار

جيش إسرائيل في أزمة عميقة
في ظل استمرارالحرب على سبع جبهات متزامنة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يواجه الجيش الإسرائيلي أزمة وجودية غير مسبوقة، نتيجةنقص حاد في عدد الجنود والضباط. لم تعد الأزمة تكمن في نقص السلاح أو تراجع الدعم الدولي، بل فيجفاف الخزان البشري العسكري وتآكل عقيدة "جيش الشعب" التي تأسست عليها الدولة العبرية.
أرقام وأرقام
وفقاً لتقارير رسمية صدرت في منتصف مايو/أيار 2026، يعاني الجيش من نقص حاد يبلغ12 ألف جندي في الخدمة الإلزامية، بينهم ما بين6000 و7500 جندي مقاتل في خطوط المواجهة الأمامية. هذه الأرقام تتقاطع مع تقديراترئيس الأركان إيال زامير المحدثة التي نقلها المحلل الاقتصادي شلومو ماعوز في صحيفة معاريف، والتي رفعت سقف العجز الميداني المباشر إلى15 ألف جندي، منهم9 آلاف مقاتل.
تأثيرات على قوات الاحتياط
وقد انعكس هذا العجز البشري علىقوات الاحتياط؛ حيث ارتفعت أيام الخدمة السنوية من25 يوماً إلى ما بين 80 و100 يوم، وسط تلميحات عسكرية بأن "نواة الكتائب تصل الجبهات منهكة تماماً والعائلات تنهار". هذا الوضع أدى إلىنقص حاد في 300 ضابط في مناصب قادة الفصائل ضمن التشكيل القتالي للجيش البري، خاصة فيسلاح الهندسة القتالية.
الحريديم والمشكلة الأكبر
وفي سياق متصل، تؤكد المعطيات التي نشرها المراسل العسكري أور هيلر عبر القناة 13 أن هناك116 ألف شاب من المتدينين (الحريديم) مصنفون أو في طريقهم للتصنيف كـ"متهربين من التجنيد"، يشكلون 75% من أصل80 ألف متهرب من الخدمة العسكرية. هذا التهرب الصريح على سيادة القانون يعكس عمقالفجوة بين الدولة العبرية وبين شرائح من مواطنيها.
الحلول المطروحة
أمام هذه الأزمة، ظهرت في الصحافة الإسرائيلية أطروحات جديدة، مثلاستيراد مرتزقة أجانب لتخفيف العبء عن جندي الاحتياط. وقد دعا المحلل الاقتصادي شلومو ماعوز إلى استغلال احتياطيات إسرائيل من النقد الأجنبي لإنشاء "الفيلق الأجنبي الإسرائيلي" بتجنيد 12 ألف مرتزق أجنبي محترف برواتب مغرية. هذا المقترح واجه هجوماً لاذعاً من قبل الكاتب سامي بيريتز، الذي وصفه بأنه "حل سياسي انتهازي" يحمي تملص الحريديم على حساب الهوية الصهيونية للجيش.
تحذيرات من الخبراء
وحذر اللواء (احتياط)يتسحاق بريك من التمسك بالمفهوم القديم القائم على فكرة "الجيش التكنولوجي الصغير"، مؤكداً أن التهديدات المحيطة بإسرائيل تنمو بسرعة، وأن الجيش بصيغته الحالية عاجز عن تحقيق الحسم عسكرياً. بريك هاجم النخبة السياسية والمعارضة الإسرائيلية، متهماً إياهم ببيع الأوهام للجمهور لغايات انتخابية.
مستقبل الجيش الإسرائيلي
بينما يستغيث الجيش لتمديد الخدمة الإلزامية ورفع أيام الاحتياط لمواجهة تداعيات جبهة لبنان والحروب مع إيران، تقف الحكومة مشلولة أمام ابتزاز الأحزاب الدينية. مع اقتراب القنبلة الموقوتة في يناير/كانون الثاني 2027 المتمثلة في التقليص التلقائي للخدمة الإلزامية إلى 30 شهراً، يبدو أن إسرائيل أمام معضلة دستورية وعسكرية مركبة. هذا الوضع يعكس عمقالأزمة التي تعانيها إسرائيل في الحفاظ على جيشها كقوة ردع، وفي الوقت نفسه الحفاظ على هويتها كدولة ديمقراطية يهودية.





