---
slug: "w1bjcy"
title: "الصين تستثمر خلاف ترمب مع الحلفاء: تحركات بهدوء نحو الفراغ الأمريكي"
excerpt: "كيف تستفيد الصين من التوتر بين ترمب وحلفاء واشنطن الأوروبيين؟ وما هي التحركات الصينية للاستفادة من هذا الشرخ؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/44593e36e06ece78.webp"
readTime: 3
---

## الصين تستثمر خلاف ترمب مع الحلفاء: تحركات بهدوء نحو الفراغ الأمريكي

**تحركات أمريكية غير مسبوقة** تجاه حلفاء واشنطن الأوروبيين، تمثلت في سحب القوات الأمريكية من ألمانيا ورفع الرسوم على السيارات الأوروبية، أدت إلى **توسيع فجوة الثقة** داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويعتقد محللون أن هذه التحركات **تدفع بكين إلى التقدم بهدوء** نحو مساحة قد ينسحب منها الأمريكيون.

### تحركات أمريكية وردود فعل أوروبية

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت واشنطن سحب نحو **5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا**، بالإضافة إلى رفع الرسوم الأمريكية على السيارات الأوروبية من **15% إلى 25%**. واعتبرت الأوساط الصناعية الألمانية هذه الخطوة بداية **"حرب اقتصادية على ألمانيا"**.

وضع ألمانيا أساسا في هذا الخلاف، باعتبارها الدولة التي تستضيف **أكبر وجود عسكري أمريكي في القارة**، بنحو **39 ألف جندي**، فضلا عن مقري القيادة الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، وقاعدة رامشتاين الجوية التي تمثل مركزا لوجستيا رئيسيا للعمليات الأمريكية.

## تأثيرات اقتصادية وسياسية

من الناحية الاقتصادية، يكتسب التصعيد دلالة أشد حساسية، لكون ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية تعرضا لضرر الرسوم على السيارات. وبالتالي، لا يمثل رفع الرسوم إلى **25%** مجرد إجراء تجاري، بل تهديدا لقطاع إنتاجي مركزي في الاقتصاد الألماني.

وحسب بيانات **الجمعية الألمانية لصناعة السيارات**، صدّرت ألمانيا في عام **2025** نحو **3.17 مليون سيارة**، من بينها قرابة **410 آلاف سيارة إلى الولايات المتحدة**.

## استفادة الصين من الشرخ

غير أن القيمة الأهم فيما رصده الإعلام الصيني لا يتجلى فقط في وصف حجم الشرخ عبر الأطلسي، بل في إظهار الصين كطرف يراقب هذا الشرخ ويستعد للاستفادة منه بالطريقة الأمثل.

وقد نشرت صحيفة **ساوث تشاينا مورنينغ بوست** مقالا ينطلق من فرضية واضحة مفادها أن هجمات ترمب الأخيرة على الحلفاء الأوروبيين "قد تسهم في تخفيف الضغط على الصين".

## تحركات صينية

استدل المقال على هذه الفرضية برأي الأكاديمي **ما بو** من جامعة نانجينغ الذي يرى أن الصين قد تستفيد إذا "حافظت على هدوئها وتركت تحركات أمريكا تتحدث عن نفسها".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر لا يوضح ما ينبغي أن تفعله بكين فحسب، بل يكشف أيضا كيف تقرأ النخبة الصينية اللحظة الراهنة بأنها **فرصة إستراتيجية** لا تحتاج إلى افتعال أي صخب، بل إلى الصبر والحسابات الهادئة.

## ردود فعل دولية

كما نقل المقال عن رئيسة جمعية صناعة السيارات الألمانية **هيلديغارد مولر** تحذيرها من أن الإجراء الأمريكي "سيضر بمصالح المستهلكين الأمريكيين".

في إشارة إلى أن أضرار الحرب التجارية لن تبقى محصورة في طرف واحد.

## مستقبل العلاقات

إعادة واشنطن إرباك شبكة تحالفاتها التقليدية، قد يمنح بكين مساحة أوسع للحركة من دون صدام مباشر.

وينظر الأوروبيون إلى بعض هذه الإجراءات بوصفها استهدافا مباشرا للهيمنة الصينية في سلاسل التوريد الصناعية، مما يعني أن التقارب الأوروبي مع بكين يبقى محكوما بحسابات انتقائية لا بثقة كاملة.

## الخلاصة

في المحصلة تظهر التقارير الإعلامية الصينية أن الطريق من **برلين إلى بكين** لا يمر فقط عبر خلافات بين الحلفاء، بل عبر إعادة تشكيل أوسع لمعادلات الثقة والنفوذ في النظام الدولي.

وحين تستخدم واشنطن أدواتها المتمثلة في سحب القوات العسكرية وزيادة الرسوم الجمركية لمعاقبة حلفائها، وحين تبدأ أوروبا في التفكير بصوت أعلى في تقليل اعتمادها الأمني والسياسي على الولايات المتحدة، تجد الصين فرصة ثمينة للتقدم بهدوء نحو الفراغ المتشكل تلقائيا.
