الصين تستثمر خلاف ترمب مع الحلفاء: تحركات بهدوء نحو الفراغ الأمريكي

الصين تستثمر خلاف ترمب مع الحلفاء: تحركات بهدوء نحو الفراغ الأمريكي
تحركات أمريكية غير مسبوقة تجاه حلفاء واشنطن الأوروبيين، تمثلت في سحب القوات الأمريكية من ألمانيا ورفع الرسوم على السيارات الأوروبية، أدت إلىتوسيع فجوة الثقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويعتقد محللون أن هذه التحركاتتدفع بكين إلى التقدم بهدوء نحو مساحة قد ينسحب منها الأمريكيون.
تحركات أمريكية وردود فعل أوروبية
في خطوة غير مسبوقة، أعلنت واشنطن سحب نحو5 آلاف جندي أمريكي من ألمانيا، بالإضافة إلى رفع الرسوم الأمريكية على السيارات الأوروبية من15% إلى 25%. واعتبرت الأوساط الصناعية الألمانية هذه الخطوة بداية"حرب اقتصادية على ألمانيا".
وضع ألمانيا أساسا في هذا الخلاف، باعتبارها الدولة التي تستضيفأكبر وجود عسكري أمريكي في القارة، بنحو39 ألف جندي، فضلا عن مقري القيادة الأمريكية في أوروبا وأفريقيا، وقاعدة رامشتاين الجوية التي تمثل مركزا لوجستيا رئيسيا للعمليات الأمريكية.
تأثيرات اقتصادية وسياسية
من الناحية الاقتصادية، يكتسب التصعيد دلالة أشد حساسية، لكون ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية تعرضا لضرر الرسوم على السيارات. وبالتالي، لا يمثل رفع الرسوم إلى25% مجرد إجراء تجاري، بل تهديدا لقطاع إنتاجي مركزي في الاقتصاد الألماني.
وحسب بياناتالجمعية الألمانية لصناعة السيارات، صدّرت ألمانيا في عام2025 نحو3.17 مليون سيارة، من بينها قرابة410 آلاف سيارة إلى الولايات المتحدة.
استفادة الصين من الشرخ
غير أن القيمة الأهم فيما رصده الإعلام الصيني لا يتجلى فقط في وصف حجم الشرخ عبر الأطلسي، بل في إظهار الصين كطرف يراقب هذا الشرخ ويستعد للاستفادة منه بالطريقة الأمثل.
وقد نشرت صحيفةساوث تشاينا مورنينغ بوست مقالا ينطلق من فرضية واضحة مفادها أن هجمات ترمب الأخيرة على الحلفاء الأوروبيين "قد تسهم في تخفيف الضغط على الصين".
تحركات صينية
استدل المقال على هذه الفرضية برأي الأكاديميما بو من جامعة نانجينغ الذي يرى أن الصين قد تستفيد إذا "حافظت على هدوئها وتركت تحركات أمريكا تتحدث عن نفسها".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الأمر لا يوضح ما ينبغي أن تفعله بكين فحسب، بل يكشف أيضا كيف تقرأ النخبة الصينية اللحظة الراهنة بأنهافرصة إستراتيجية لا تحتاج إلى افتعال أي صخب، بل إلى الصبر والحسابات الهادئة.
ردود فعل دولية
كما نقل المقال عن رئيسة جمعية صناعة السيارات الألمانيةهيلديغارد مولر تحذيرها من أن الإجراء الأمريكي "سيضر بمصالح المستهلكين الأمريكيين".
في إشارة إلى أن أضرار الحرب التجارية لن تبقى محصورة في طرف واحد.
مستقبل العلاقات
إعادة واشنطن إرباك شبكة تحالفاتها التقليدية، قد يمنح بكين مساحة أوسع للحركة من دون صدام مباشر.
وينظر الأوروبيون إلى بعض هذه الإجراءات بوصفها استهدافا مباشرا للهيمنة الصينية في سلاسل التوريد الصناعية، مما يعني أن التقارب الأوروبي مع بكين يبقى محكوما بحسابات انتقائية لا بثقة كاملة.
الخلاصة
في المحصلة تظهر التقارير الإعلامية الصينية أن الطريق منبرلين إلى بكين لا يمر فقط عبر خلافات بين الحلفاء، بل عبر إعادة تشكيل أوسع لمعادلات الثقة والنفوذ في النظام الدولي.
وحين تستخدم واشنطن أدواتها المتمثلة في سحب القوات العسكرية وزيادة الرسوم الجمركية لمعاقبة حلفائها، وحين تبدأ أوروبا في التفكير بصوت أعلى في تقليل اعتمادها الأمني والسياسي على الولايات المتحدة، تجد الصين فرصة ثمينة للتقدم بهدوء نحو الفراغ المتشكل تلقائيا.





