---
slug: "vw5s2m"
title: "الاتحاد الأفريقي وفراغ الأمن بعد انسحاب الأمم المتحدة.. من يملأ الفراغ؟"
excerpt: "يبحث الاتحاد الأفريقي عن ملء الفراغ الأمني بعد انسحاب الأمم المتحدة من بعض بعثات حفظ السلام، لكن المشكلة تتمثل في الفجوة بين النصوص والطاقة الحقيقية على التنفيذ. فهل يمكن للقارة أن تملأ هذا الفراغ، أم أن أمم المتحدة ستبقى المظلة الدولية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/466a221b03a8c145.webp"
readTime: 3
---

في ظل انسحاب الأمم المتحدة من بعض بعثات حفظ السلام في أفريقيا، يتساءل الاتحاد الأفريقي عن قدرته على ملء الفراغ الأمني. فبعد عقود من التمسك الصارم بمبدأ السيادة وعدم التدخل، انتقلت القارة إلى مفهوم جديد يمنح الاتحاد حق التدخل في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

يعود الاتحاد إلى التحول الذي شهده مقارنة بمنظمة الوحدة الأفريقية القديمة. فالقارة انتقلت من التمسك بمبدأ السيادة إلى التفكير في التدخل الإفريقي في حالات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. هذا التغيير أدى إلى إنشاء «مجلس السلم والأمن الأفريقي» بوصفه العقل الأمني للقارة.

### فراغ الأمن بعد انسحاب الأمم المتحدة

يتساءل الباحث بدر حسن شافعي عن قدرة الاتحاد الأفريقي على ملء الفراغ الأمني بعد انسحاب الأمم المتحدة. فبعد انسحاب بعثات الأمم المتحدة من مناطق صراع كبرى، تشير الدراسة إلى أن الاتحاد الأفريقي يحتاج إلى شراكة دولية واسعة لتحقيق الفوائد. فالعملات الأفريقية تملك ميزة القرب الجغرافي وفهم طبيعة الصراعات والقدرة على التحرك السريع، لكنها ما تزال تحتاج إلى تمويل دولي.

### تجربة دارفور

يعود الباحث إلى تجربة دارفور بوصفها أول اختبار واسع للاتحاد الأفريقي في مجال حفظ السلام. فمع انفجار الحرب في الإقليم عام 2003، دخل الاتحاد الأفريقي إلى الساحة عبر بعثة «أميس» التي ضمت نحو سبعة آلاف جندي إفريقي. لكن التجربة كشفت حدود القدرة الأفريقية. فالقوات عانت نقص المعدات والتمويل وضعف التفويض وصعوبات الوصول إلى مناطق النزاع، بينما استمرت الجماعات المسلحة في خرق اتفاقات وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين وحتى قوات حفظ السلام نفسها.

### الصومال

ويشير الباحث إلى تجربة الصومال بوصفها تجربة هشة لمحاولة الاتحاد الأفريقي في الحفاظ على الاستقرار. فبعد انهيار الحكومة في الصومال، دخل الاتحاد الأفريقي إلى الساحة عبر بعثة «أميصوم» التي شاركت فيها قوات من أوغندا وكينيا وإثيوبيا وجيبوتي ودول أخرى. لكن الدراسة تشير إلى أن النجاحات لم تكن كافية. فحركة الشباب لم تُهزم نهائيًّا، كما أن البعثة نفسها غرقت في مشكلات التمويل والانتهاكات والتنافس الإقليمي بين الدول المشاركة.

### التدخلات الأفريقية

يتساءل الباحث عن التدخلات الأفريقية في الصومال. فالدول المشاركة حملت أجنداتها الخاصة، سواء إثيوبيا أو كينيا أو حتى مصر لاحقًا، ما جعل الصوماليين ينظرون أحيانًا إلى البعثة باعتبارها امتدادًا لصراعات النفوذ الإقليمية أكثر من كونها مشروعًا إفريقيًّا خالصًا.

### معضلة التمويل

ويشير الباحث إلى أن التمويل يبقى المعضلة الأخطر في مستقبل عمليات حفظ السلام الأفريقية. فمعظم البعثات الأفريقية اعتمدت فعليًّا على أموال الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة، لا على تمويل إفريقي ذاتي. ففي الصومال مثلًا، دفع الاتحاد الأوروبي وحده مليارات اليوروهات لتغطية رواتب القوات الأفريقية على مدى خمسة عشر عامًا.

### مستقبل عمليات حفظ السلام الأفريقية

ويصل الباحث إلى نتيجة شديدة الوضوح: شعار «الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية» لا يمكن أن يتحول إلى واقع كامل دون شراكة دولية واسعة. فالعملات الأفريقية تملك ميزة القرب الجغرافي وفهم طبيعة الصراعات والقدرة على التحرك السريع، لكنها ما تزال تحتاج إلى تمويل دولي. في الخاتمة، يرى الباحث أن المستقبل الأرجح ليس انسحاب الأمم المتحدة بالكامل، ولا سيطرة الاتحاد الأفريقي وحده، بل توسع نموذج «العمليات الهجينة» الذي يجمع الشرعية الأفريقية بالإمكانات الدولية.

### ملء الفراغ الأمني

ويشير الباحث إلى أن القارة التي تريد إدارة أمنها بنفسها، ما تزال – حتى الآن – غير قادرة على الاستغناء الكامل عن العالم الخارجي. ففراغ الأمن بعد انسحاب الأمم المتحدة يحتاج إلى شراكة دولية واسعة لتحقيق الفوائد. فالعملات الأفريقية تملك ميزة القرب الجغرافي وفهم طبيعة الصراعات والقدرة على التحرك السريع، لكنها ما تزال تحتاج إلى تمويل دولي.
