اكتشاف خفاش دخيل وطفيلي غريب في حديقة الشريعة

اكتشافات مفاجئة في حديقة الشريعة الوطنية
قامت مجموعة من الباحثين من جامعات جزائرية بنشر دراسة جديدة في دوريةباراسيتولوجي، تكشف عن أول تسجيل لخفاش لايسلر داخلحديقة الشريعة الوطنية بشمال الجزائر، إضافة إلى رصد طفيلي نادر يُدعىنيكتيريبيا شميدلي علىخفاش بلازيوس حدوة الحصان. جاءت النتائج في إطار مسح علمي أُجري خلال عام 2026، شمل عشرين خفاشًا جمعوا من نفقالشفة بقطاع الحمادية.
تفاصيل الدراسة واكتشافات الخفافيش
تم جمع20 خفاشًا من النفق المذكور، حيث حُدد أن18 منها تنتمي إلىخفاش بلازيوس حدوة الحصان، بينما كان المتبقيان من نوعخفاش حدوة الحصان الكبير وخفاش لايسلر. يُعد الأخير نوعًا«دخيل» على البيئة الجزائرية، إذ لم يُسجل من قبل في أي مسح بيئي محلي.
تُظهر هذه النتائج أنحديقة الشريعة الوطنية توفر موائل ملائمة لتنوع خفافيش غير موثقة سابقًا، ما يعكس أهمية المنطقة كمركز للتنوع الحيوي في شمال أفريقيا.
الطفيليات الخارجية والداخلية
أثناء الفحص المجهري للخفافيش، رصد الباحثون ثلاثة أنواع من الطفيليات الخارجية التي تعيش على دم الخفافيش. تصدربراكيتارسينا فلافيبينيس قائمة الأكثر انتشارًا، في حين وثّقت الدراسة لأول مرة وجودنيكتيريبيا شميدلي علىخفاش بلازيوس حدوة الحصان، ما يُضيف سجلاً جديدًا للعلاقات الطفيلية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، أجرى الفريق تحليلًا لبراز الخفافيش للكشف عن الطفيليات الداخلية، فُوجدت علامات لعدة مجموعات من الديدان الأسطوانية والشريطية، إلى جانب أنواع مختلفة من العث. أشارت النتائج إلى انتشار واسع لبعض هذه الطفيليات داخل العينات المدروسة.
آراء الخبراء وأهمية البحث
أعربتالدكتورة نورة صالح الصويان، أستاذة الأحياء بكلية العلوم بجامعة القصيم في السعودية، عن تقديرها للإنجاز العلمي، مؤكدة أن توثيق نوع جديد داخل محمية يُعد خطوة هامة لتحديث قواعد بيانات التنوع الحيوي. وأشارت إلى أن وجود طفيليات خارجية يُعد جزءًا طبيعيًا من النظم البيئية، ولا يعني بالضرورة إصابة الخفافيش بأمراض خطيرة.
مع ذلك، شددت الدكتورة الصويان على أنارتفاع كثافة الطفيليات أو تزامنها مع ضغوط بيئية مثل فقدان الموائل أو التغيرات المناخية قد يضعف صحة الخفافيش، ما قد يرفع من فرص انتقال أمراض إلى حيوانات أخرى أو إلى الإنسان. من هنا تنبثق أهمية مفهومالصحة الواحدة الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
التحديات المستقبلية والآفاق
تؤكد الدراسة أن النتائج لا تدل على خطر فوري على صحة الإنسان، لكنها تشكّل قاعدة بيانات أساسية تُسهم في رصد مبكر لأي تهديد محتمل. وتدعو الدكتورة الصويان إلى تعزيز برامج الرصد طويلة الأمد في الدول العربية، وتوسيع التعاون بين الجهات البحثية والبيئية والصحية.
إن توثيقالطفيليات والعلاقات العائلية بينها وبينالخفافيش يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية انتقال الأمراض في النظم البيئية، ما يعزز من قدرة صانعي السياسات على اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة.
نظرة مستقبلية
مع تزايد الاهتمام بالمنهج المتكاملالصحة الواحدة، من المتوقع أن تتوسع الدراسات الميدانية في مناطق أخرى من الجزائر وشمال أفريقيا، لتشمل مراقبة أعداد أكبر من الخفافيش وتنوع طفيلياتها. هذه الجهود ستُسهم في بناء شبكة مراقبة إقليمية تُعزز من قدرة المنطقة على التعامل مع أي تفشي محتمل للأمراض، وتحافظ في الوقت ذاته على الدور البيئي الحيوي للخفافيش في مكافحة الحشرات وتلقيح النباتات.











