خطة بريطانية سرية لحماية كابلات الاتصالات من التجسس الصيني

خطة سرية لمنع التجسس الصيني
بدأت الحكومة البريطانية سرًا في إعداد خطة لتحصين الكابلات الحساسة المحيطة بموقع السفارة الصينية الجديدة في لندن، قبل 3 أشهر من منح الموافقة النهائية عليها. ووفق وثائق قضائية، وُضعت هذه التدابير لمواجهة ما وُصف باحتمال وقوع "أفعال غير مشروعة" تهدد أمن الكابلات، في وقت كانت فيه طلبات بكين الخاصة بالمجمع الدبلوماسي لا تزال قيد البحث.
تفاصيل الخطة ودوافعها
تنبع حساسية القضية من طبيعة هذه الكابلات نفسها، حيث يقع الموقع على مقربة من كابلات تشكل جزءًا من بورصة إنترنت لندن (Linx)، وتحمل بيانات اتصالات تعتمد عليها البنوك في أعمال يومية أساسية، فضلاً عن صلتها بخطوط الإنترنت البريطانية واتصالات حساسة تخص مدينة لندن المالية. كما تشير التقارير إلى أن تقريرًا أعدته أجهزة استخبارات بريطانية عدة في عام2019 عن التهديد الصيني أشار تحديدًا إلى الكابلات المارة قرب الموقع المقترح للسفارة.
الإجراءات الوقائية والكلفة
أعدت وزارة الداخلية البريطانية خطة الحماية من دون إبلاغ الوزارة المعنية بطلب التخطيط، رغم التأكيدات الحكومية العلنية المتكررة بأن قرب الموقع من الكابلات لا يثير مخاوف تتعلق بالأمن القومي. وتشمل التدابير الوقائية تشفير الكابلات أو نقلها، وقد تصل كلفة هذه الأعمال إلىملايين الجنيهات، مع ترجيح ألا تتمكن لندن من استرداد هذه الكلفة من الصين.
موقف الحكومة البريطانية
وافقت وزيرة الداخليةشبانة محمود في19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على "إجراءات احترازية ووقائية" لحماية الكابلات، بعد الإقرار بوجود "مخاوف أمن قومي أوسع" تتصل بالسفارة. وبعد 3 أشهر فقط، مضت الحكومة في اعتماد خطط بكين. كما قالت محمود للمحكمة إنها لم تكن ملزمة قانونًا بإبلاغستيف ريد، الوزير الذي كان ينظر في طلب التخطيط، بقرارها، وإنه "لا يزال غير مطلع" على تلك التدابير.
تحليل الخبراء
نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني سابق أن كلفة هذه الأعمال قد تكون في حدودالملايين المنخفضة، وأنها تحتاج إلى دعم من المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لمقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، لكنه شدد على أن مثل هذه التدابير لن تزيل خطر التجسس كليًا.
موقف وزارة الإسكان
دفعت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي بأن الاستخدام "القانوني" للسفارة لا يوجد ما يشير إلى أنه سيتدخل في عمل الكابلات، وأن الحاجة إلى هذه التدابير ترتبط فقط باحتمال "أفعال غير مشروعة".
تدابير إضافية
كما تذكر الصحيفة أنإم آي 5 أبلغت عددًا من النواب بأن مخاطر التجسس المرتبطة بالمجمع الدبلوماسي الصيني يمكن احتواؤها، فيما قال وزير الأمندان جارفيس عند إقرار المشروع إن سلسلة واسعة من التدابير اتُّخذت بالفعل لزيادة متانة الكابلات في المنطقة وحماية البيانات الحساسة.
النتائج والتوقعات
وهكذا، لا تبدو القضية مجرد خلاف تخطيطي حول مبنى دبلوماسي جديد، بل مفارقة أمنية واضحة: فقد وافقت لندن على السفارة الصينية، لكنها فعلت ذلك بعدما كانت قد بدأت سرًا في تحصين الكابلات المحيطة بها تحسبًا لخطر تجسسي محتمل. يبقى أن نرى كيف ستتطور العلاقات بين لندن وبكين في ظل هذه التحركات الأمنية.











