تراجع أول منذ عقد في قطاع التقنية الإسرائيلية وهجرة العقول إلى الخارج

الانخفاض المفاجئ في وظائف البحث والتطوير والهجرة المتسارعة
أعلنتهيئة الابتكار الإسرائيلية في تقرير صدر في مارس/آذار 2026 عن أول تراجع ملحوظ منذ أكثر من عقد في عدد موظفي البحث والتطوير داخل قطاع التقنية الوطني. يأتي هذا الانخفاض في ظل تسجيل صادرات التكنولوجيا85 مليار دولار، وقيمة صفقات الاندماج والاستحواذ84 مليار دولار، ما يعكس تناقضاً واضحاً بين الأداء التجاري القوي وتحولات هيكلية مقلقة.
النتائج الرئيسية للتقرير
أظهر التحليل أن نسبة العاملين في شركات التقنية الخاصة الذين يظلّون مقيمين داخل إسرائيل انخفضت إلى62% مقارنةً بـ69% في عام 2019. كما تراجع عدد كبار التنفيذيين المقيمين في البلاد بنحو9.6%، بينما ارتفع عددهم فيالولايات المتحدة، ما يشير إلى انتقال تدريجي لمراكز اتخاذ القرار إلى الخارج.
الأبرز من الأرقام هو انخفاض عدد موظفي البحث والتطوير بنحو3500 موظف، ما قلّل حصتهم من إجمالي القوى العاملة في القطاع من51% إلى49%. هذه المؤشرات تدل على أن القطاع يواجه الآن تحدياً هيكلياً يتجاوز مجرد الأرقام المالية.
تحولات هيكلية في قطاع التقنية
يُظهر التقرير أن الشركات الإسرائيلية بدأت بنقل مراكز الإدارة العليا والوظائف البحثية إلىالولايات المتحدة وأوروبا الشرقية. هذه الخطوة لا تقتصر على البحث والتطوير فحسب، بل تشمل أيضاً فرق التسويق والدعم الفني، ما يعزز وجود الشركات في أسواق أكثر استقراراً ويقلل الاعتماد على البيئة المحلية المتقلبة.
تفاقمت هذه الظاهرة بعد اندلاع عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث ارتفعت معدلات الهجرة العامة، وتزامنت مع خروج أعداد متزايدة من الأطباء والباحثين الأكاديميين إلى دول أوروبا وأمريكا. وقد أشار تقرير الهيئة إلى أن هذه الموجة من الهجرة تُعدّ "أكثر خطورة من مجرد هجرة سكانية"، حيث أنها تستنزف رأس المال البشري الحيوي الذي يُشكل العمود الفقري للابتكار.
تأثير الهجرة على القدرة التنافسية
حذر الرئيس التنفيذي لهيئة الابتكار من أن استمرار تدفق رؤوس الأموال والكفاءات إلى الخارج قد يؤدي إلى تآكل الميزة التنافسية لإسرائيل في قطاع التكنولوجيا. فقد أشارت التوقعات إلى أن الشركات التي تحتفظ بقدرات البحث والتطوير داخل البلاد ستحافظ على حصة سوقية أكبر، بينما قد تُفقد الشركات التي تنقل أنشطتها إلى الخارج القدرة على الاستفادة من الدعم الحكومي المحلي والبيئة الابتكارية المتكاملة.
خلفية هجرة الكفاءات منذ 2023
منذ عام 2023، سجلت إسرائيل موجة هجرة غير مسبوقة، مدفوعة بالاضطرابات الأمنية والاقتصادية. وقد أظهر مسح للخبراء أن ما يقرب من15% من الباحثين في المجالات الطبية والتقنية يفكرون في الانتقال إلى الخارج خلال العامين المقبلين. هذا التحول يتزامن مع تراجع الدعم الحكومي للبرامج البحثية، ما يدفع الكفاءات إلى البحث عن بيئات أكثر استقراراً وتوفر فرص تمويل أكبر.
آفاق المستقبل وخطوات محتملة
تؤكد الهيئة أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب سياسات تحفيزية جديدة، تشمل تحسين الأطر الضريبية للبحث والتطوير، وتوفير حوافز للعودة للكوادر المهاجرة، وتعزيز الشراكات مع مؤسسات البحث الدولية. إذا نجحت إسرائيل في تنفيذ هذه الإجراءات، قد تتوقف هجرة العقول التقنية وتعود لتصبح مركزاً جذب للمواهب العالمية، ما يعيد للقطاع قوته التنافسية ويعزز دوره في الاقتصاد العالمي.











