الاثنين، ١١ مايو ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

رفع العقوبات الأمريكية عن إيران وتأثيره على الاقتصاد الوطني

·4 دقيقة قراءة
رفع العقوبات الأمريكية عن إيران وتأثيره على الاقتصاد الوطني

الرفع المرتقب للعقوبات الأمريكية وإعادة تحرير الأصول

أعلنت مصادر أمريكية أن هناك نية متزايدة لرفعالعقوبات الاقتصادية المفروضة علىإيران في القريب العاجل، ما قد يسمح لطهران بالوصول إلى ما يقدر بـ١٠٠ مليار دولار من الأموال المجمدة منذ عقود. يأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيهالاقتصاد الإيراني من أزمات متعددة تشمل ارتفاعالتضخم إلى مستويات قياسية، وانخفاض قيمةالريال، وتفاقمالبطالة بعد الحرب الأخيرة.

خلفية تجميد الأصول منذ الثورة

تعود جذور تجميد الأصول إلى عام١٩٧٩، عندما احتجزت طهران رهائن في السفارة الأمريكية في واشنطن، فأصدرت واشنطن أولى أوامر تجميد الأصول الإيرانية. استمرت هذه السياسات مع تصاعد الخلاف حول البرنامج النووي، حيث سُمح لتجميد الأموال في دول متعددة كإجراء ضغط علىالبنك المركزي الإيراني لمنعه من استخدام احتياطياته الأجنبية في دعم سعر الصرف وتمويل الواردات.

مرحلة الاتفاق النووي وإعادة فتح بعض الأموال

في عام٢٠١٥، توصلت طهران إلى اتفاق نووي مع دولالخمسة بقيادة الرئيس الأمريكي آنذاكباراك أوباما، شمل تخفيفًا جزئيًا للعقوبات مقابل الحد من الأنشطة النووية. أتاح ذلك لإيران استرداد جزء بسيط من أموالها، حيث حصلت على٤.٢ مليار دولار من عائدات النفط التي كانت محتجزة في الخارج.

لكن الرئيسدونالد ترمب ألغى الاتفاق في عام٢٠١٨ وأعاد فرض عقوبات شاملة، مما أوقف أي تدفق مالي إضافي وأبقى معظم الأصول محجوزة في حسابات بنكية دولية.

الدول المالكة للأموال المجمدة

تشير تقارير إلى أنالصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية هي من أبرز الدول التي تحتفظ بأصول إيرانية مجمدة، معظمها ناتج عن مشتريات النفط والغاز الإيراني. كما أنالعراق يعتمد على إمدادات الكهرباء الإيرانية، ما يجعله شريكًا اقتصاديًا حساسًا في هذه المعادلة.

محاولات طهران للصفقات المقايضة

بعد عام٢٠١٨، سعت طهران إلى إقناع هذه الدول بإجراء صفقات مقايضة تسمح باستخدام الأموال المجمدة لشراء سلع غير خاضعة للعقوبات، إلا أن المخاوف من ردود فعل واشنطن أدت إلى رفض معظم هذه العروض. ورغم ذلك، لم تتوقف طهران عن الضغط الدولي لإطلاق سراح أموالها، معتبرة أن الفوائد الاقتصادية المتوقعة قد تكونأكثر من عشرين بالمئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي.

الأزمة الاقتصادية الحالية في إيران

قبل اندلاع الصراع العسكري في٢٨ فبراير/شباط الماضي، كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من تراجع مستمر في قيمةالريال؛ حيث بلغ سعر الصرف الرسمي نحو١.٧٧ مليون ريال للدولار الواحد. ارتفعمعدل التضخم إلى٧٣.٥٪ سنويًا، وفقًا لتقارير صحفية، مع زيادة أسعار السلع الغذائية بنسبة١١٥٪.

استجابةً لهذا الوضع، أعلنت الحكومة عن مضاعفة قيمة القسائم التي توزعها للمواطنين لشراء المواد الأساسية، بينما ارتفعت الحد الأدنى للأجور إلى١٧٠ مليون ريال (ما يعادل نحو٩٦ دولارًا) بعد تعديل بنسبة٦٠٪ في مارس الماضي.

أثر الحرب على سوق العمل

أفاد مساعد وزير العمل الإيرانيغلام حسين محمدي أن الصراع الحالي "قضى على أكثر من مليون وظيفة" مباشرة، بالإضافة إلى فقدانمليونين من فرص العمل غير المباشرة. تصريحات العاملين في قطاعات البناء والنقل والتعليم تؤكد أن معدلات البطالة تفوق الأرقام الرسمية، خاصة بعد توقف خدمات الإنترنت التي كانت مصدر دخل لكثير من العاملين المستقلين.

حجم الفقر والضغوط الاجتماعية

حسب تقديرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية، قد يدخل نحو٤ ملايين إيراني دائرة الفقر نتيجة تدهور مستويات المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية. هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تصاحب الأزمات الاقتصادية والإنسانية المتلاحقة.

أهمية تحرير الأموال المجمدة للنمو

يقدرالبنك الدولي الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنحو٤٧٥ مليار دولار لعام٢٠٢٤. وبالتالي، فإن١٠٠ مليار دولار من الأموال المجمدة تمثل أكثر من٢٠٪ من إجمالي الإنتاج الاقتصادي قبل الحرب.

يؤكد خبير النفطممدوح سلامة أن رفعالعقوبات الأمريكية سيمنح إيران القدرة على استئناف نمو اقتصادي مستدام، مشيرًا إلى أن "ضعف الاقتصاد الإيراني لا يرجع إلى عوامل داخلية فقط، بل هو نتيجة مباشرة للضغط الاقتصادي الأمريكي". وأضاف أن تحرير الأموال سيساعد في تعزيز العلاقات معالصين، التي تحتفظ بأكبر حصة من الأصول المجمدة، تُقدّر بـ٢٠ مليار دولار.

الفوائد المتوقعة من رفع العقوبات

  • تحسين سيولة البنك المركزي وتمكينه من دعم سعر الصرف وتخفيف الضغط علىالريال.
  • إعادة تدفق عائدات النفط والغاز إلى الخزينة العامة، ما يتيح تمويل استيراد السلع الحيوية.
  • تخفيف حدة التضخم عبر زيادة القدرة الشرائية للمواطنين وتوسيع برنامج القسائم.
  • إعادة تشغيل الصناعات المتعثرة وتوفير فرص عمل جديدة، خصوصًا في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
  • تعزيز الثقة الدولية وجذب استثمارات خارجية، لا سيما من دول آسيا التي تسعى لتوسيع شراكاتها مع طهران.

آفاق المستقبل والتحديات المقبلة

رغم التفاؤل المتزايد بخصوص رفع العقوبات، يبقى هناك عدة متغيرات قد تؤثر على مسار التنفيذ. من بينها مدى التزام واشنطن بالاتفاقيات الدولية، والضغوط الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، إضافة إلى قدرة الحكومة الإيرانية على إدارة التدفقات المالية الكبيرة بشكل شفاف لتجنب الفساد وتعزيز التنمية المستدامة.

ستظل المراقبة الدولية دقيقة، حيث سيُنظر إلى أي خطوة نحو تحرير الأصول كمعيار لتقويم العلاقات الأمريكية الإيرانية، وقد تشكل نقطة تحول في سياسات الطاقة الإقليمية والعالمية.


بهذا، يظل سؤال رفع العقوبات الأمريكية عن إيران محوريًا في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإيراني، مع توقعات بأن يفتح بابًا جديدًا للنمو وإعادة الاستقرار في ظل تحديات داخلية وخارجية مستمرة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

رئيس أرامكو: تعطل مضيق هرمز يؤدي إلى خسارة 100 مليون برميل نفط أسبوعيا
أخبار عامة

رئيس أرامكو: تعطل مضيق هرمز يؤدي إلى خسارة 100 مليون برميل نفط أسبوعيا

١١ مايو ٢٠٢٦

يعرب رئيس شركة أرامكو السعودية عن قلق كبير من تعطل مضيق هرمز، الذي قد يؤدي إلى خسارة السوق 100 مليون برميل نفط أسبوعيا، ويستمر في إضفاء الطابع الصاعدي على أزمة الطاقة العالمية، مع تأثر الإمدادات والمخزونات العالمية، وعادةً ما تكون هذه الأزمة في النهاية مدمرة للإنتاج العالمي وواقع التكلفة للبضاعة.

إيران في مواجهة "مشروع الحرية بلس": كيف يهدد الأمريكيون بضربات سريعة في مضيق هرمز
أخبار عامة

إيران في مواجهة "مشروع الحرية بلس": كيف يهدد الأمريكيون بضربات سريعة في مضيق هرمز

١١ مايو ٢٠٢٦

يعتبر "مشروع الحرية بلس" الأمريكي الجديد بمضيق هرمز خطوة مهمة لانتقال الولايات المتحدة من الدفاع إلى الإدارة، حيث تتهدد إيران بأداء رسوم على الكابلات البحرية والإنترنت، مما يهدد الاتصالات والاقتصاد في منطقة الخليج.