---
slug: "vdt3yh"
title: "ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول ديسمبر ٢٠٢٦"
excerpt: "أظهر تقييم الأمن الغذائي أن أكثر من ٦٧٪ من سكان غزة سيتعرضون للجوع الشديد قبل نهاية العام، مع توقع احتياج ٧٤ ألف طفل إلى علاج حاد. هل ستستجيب المساعدات الدولية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/63e80b42da0dd49d.webp"
readTime: 4
---

## خطر الجوع الشديد يهدد أغلبية سكان غزة قبل نهاية عام ٢٠٢٦  

أفاد **مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع** اليوم الخميس أن **أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة** قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول ديسمبر ٢٠٢٦، في ظل تراجع تدفقات المساعدات الإنسانية نتيجة نقص التمويل. يأتي هذا التحذير بعد تقييم شامل أجرته **المنظمة الدولية لتصنيف الأمن الغذائي** (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) الذي كشف عن تزايد معدلات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل.

## نتائج التقييم الأولي ومستوى الأزمة  

أظهر التقييم أن **ما يزيد عن ١٫٤ مليون شخص**، أي نحو **٦٧٪** من سكان قطاع غزة، سيتعرضون للجوع الشديد في الفترة من منتصف أبريل وحتى نهاية ديسمبر ٢٠٢٦. خلال الفترة السابقة (أبريل–يونيو ٢٠٢٦) سجل **ما يقرب من ١٫٢ مليون شخص** (٥٩٪) حالات جوع شديد، منها **٢١٢ ألف** في حالة طوارئ غذائية تستدعي تدخلًا فوريًا.

### المناطق الأكثر تضرراً  

التقييم حدّد أربع محافظات تشهد مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي **شمال غزة، قطاع غزة، دير البلح، وخان يونس**. وفي بعض المناطق التي أُطلق عليها "الخط الأصفر" بسبب صعوبة الوصول إليها، لم تتوفر بيانات كافية لتصنيف الوضع، ما يزيد من غموض حجم الأزمة.

## تأثير نقص التمويل على المساعدات الإنسانية  

تراجعت تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل وتقلص قدرة الوكالات الإغاثية على نقل الغذاء عبر المعابر المفتوحة. رغم أن وقف إطلاق النار في أكتوبر ٢٠٢٥ ساهم في تحسين الإمدادات مؤقتًا، إلا أن **الحصص الغذائية لا تزال غير كافية** من حيث الكمية، والجودة، وتنوع العناصر الغذائية. كما أشار التقييم إلى أن **عدم انتظام الواردات التجارية للمنتجات الطازجة ومصادر البروتين** يعمق الأزمة الغذائية.

### برامج التغذية التكميلية  

تقلصت برامج التغذية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات إلى نصف عدد المستفيدات، لتصل إلى **٦ آلاف امرأة** فقط بين يناير ومايو ٢٠٢٦. من المتوقع أن تحتاج **ما يقرب من ٢٥ ألف امرأة** (حامل أو مرضعة) إلى دعم غذائي خلال العام المقبل.

## الأطفال في خطر: الحاجة إلى علاج عاجل  

يتوقع التقييم أن **٧٤ ألف طفل** سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال عام ٢٠٢٦. هذه الأرقام تُظهر تفاقم الوضع مقارنةً بالعام السابق، حيث انخفضت أعداد الحالات الحادة بعد تحسين الإمدادات، لكن الانخفاض لم يكن كافيًا لتجاوز حد الخطر.

## الزراعة المحلية وإمكانية الإنتاج  

أظهر التقييم مؤشرات أولية على إمكانية استئناف الإنتاج الزراعي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها. غير أن **أكثر من ٧٠٪ من الأراضي الزراعية** في القطاع غير قابلة للوصول حاليًا، سواء بسبب الأضرار المادية أو القيود المفروضة على دخول المدخلات الزراعية. وبالتالي، لا تتجاوز نسبة الأراضي الصالحة للزراعة **٣٪** فقط.

### التحديات أمام استعادة الإنتاج  

تظل القيود على دخول السلع إلى غزة عائقًا رئيسيًا أمام أي انتعاش زراعي. حتى مع وجود بعض المبادرات لتوفير المدخلات عبر القنوات الخاصة، فإن **نقص الوقود وغاز الطهي** يحد من قدرة المزارعين على تشغيل المرافق الزراعية وتخزين المحاصيل.

## الجهود الدولية ومطالبات الوكالات  

شددت **منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة** (الفاو) و**منظمة الأمم المتحدة للطفولة** (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية عبر جميع الممرات من الأردن وإسرائيل ومصر. وأوضحت أن المساعدات الحالية تدخل عبر **معبر كرم أبو سالم** فقط، ما يجعل الاعتماد على نقطة واحدة عرضة للانقطاع.

### دعوات لتوسيع نطاق الدعم  

دعت الوكالات إلى توفير **مواد الإيواء، الوقود، غاز الطهي، والمدخلات الزراعية** بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري لتمكين الأسواق المحلية من التعافي. كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل لتفادي تفاقم حالة الجوع الشديد.

## خلفية الصراع وتأثيره على الأمن الغذائي  

منذ اندلاع الحرب في عام ٢٠٢٤، تم تهجير معظم سكان قطاع غزة، واعتمد الغالبية العظمى على المساعدات الإنسانية. وقد أظهرت تقييمات سابقة أن **المجاعة انتشرت في أغسطس ٢٠٢٥**، ما أدى إلى وفاة العشرات نتيجة نقص الغذاء والرعاية الطبية. ومع ذلك، أظهر تقرير ديسمبر ٢٠٢٥ تراجعًا مؤقتًا في حدة المجاعة، إلا أن الوضع لا يزال هشًا.

## آفاق المستقبل والإجراءات المتوقعة  

مع توقع ارتفاع عدد المتضررين إلى **أكثر من ١٫٤ مليون شخص** قبل ديسمبر ٢٠٢٦، تبرز الحاجة إلى استجابة دولية سريعة ومستمرة. إذا استمر نقص التمويل وتقييد الوصول إلى المعابر، قد يتحول خطر الجوع الشديد إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة من الجهات المانحة والسلطات المعنية لضمان وصول الغذاء والمواد الأساسية إلى كل الأسر في قطاع غزة.
