تآكل صورة أمريكا في العالم الإسلامي بعد الحرب مع إيران

في ظل الحرب مع إيران، يبدو أن الولايات المتحدة تعرضت لخسارة كبيرة في صورة وثقة الشعوب في العالم الإسلامي. هذا ما يظهر من برقيات دبلوماسية حصل عليها موقع بوليتيكو من وزارة الخارجية الأمريكية. يشرح الموقع في تقرير قام به كاتبةنهال طوسي، أن الحرب تعرضت علاقات الولايات المتحدة الأمنية العالمية لخطر كبير وتضررت بسمعتها خاصة في دول ذات أهمية إستراتيجية أو ذات غالبية مسلمة.
تآكل صورة الولايات المتحدة
يصف التقرير صورة متزايدة لتداعيات الحرب مع إيران على النفوذ الأمريكي عالميا. تتضمن الصورة تآكل في صورة الولايات المتحدة وعلاقاتها، خاصة في دول مثل البحرين وأذربيجان وإندونيسيا. يذكر التقرير أن الضرر لا يقتصر على الجانب العسكري أو الأمني بل يمتد إلى ساحة "الحرب الإعلامية" حيث تبدو الولايات المتحدة في موقف دفاعي ضعيف أمام حملات مؤيدة لإيران تتمتع بمرونة وسرعة انتشار خصوصا عبر المنصات الرقمية.
البحرين: شكوك شعبية حول التزام الولايات المتحدة
يظهر التقرير أن في البحرين، الحليف التقليدي لواشنطن، تكشف البرقيات عن تصاعد الشكوك الشعبية حول التزام الولايات المتحدة بأمن المملكة. يبدو أن الشعب البحريني يعتقد أن الولايات المتحدة تركز على حماية إسرائيل أكثر من حماية حلفائها الخليجيين. هذا ما يذكر التقرير، مشيرا إلى أن المشاعر المعادية للولايات المتحدة تمتلك تأثيرات فورية في البلاد.
أذربيجان: تهدد الحرب المكتسبات الدبلوماسية
في أذربيجان، تشير الوثائق إلى أن الحرب تهدد مكتسبات دبلوماسية حديثة لولايات المتحدة، خصوصا بعد تحسن العلاقات عقب جهود السلام بين أذربيجان وأرمينيا. يبدو أن الإعلام المحلي يميل إلى تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، مع تزايد الانتقادات لغياب إستراتيجية واضحة. يذكر التقرير أن المزاج العام لا يزال هشا ومعرضا للتحول.
إندونيسيا: حملة إيرانية منظمة
في إندونيسيا، تتجلى المخاوف بشكل أعمق، نظرا لكونها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة. تشير البرقيات إلى حملة إيرانية منظمة تستهدف الرأي العام عبر خطاب ديني وسياسي يجمع بين التضامن الإسلامي والسرديات المناهضة للاستعمار. يبدو أن هذه الحملة قد نجحت في تحقيق انتشار وتفاعل ملحوظين، مما يزيد الضغط على القيادة السياسية، وخاصة الرئيس برابوو سوبيانتو الذي قد يجد نفسه مضطرا لإعادة النظر في مستوى التعاون الأمني مع الولايات المتحدة إذا تصاعدت الضغوط الشعبية.
بعد داخلي وسط الدبلوماسية الأمريكية
يشرح التقرير أن بعد داخلي وسط الدبلوماسية الأمريكية يظهر حالة حذر بين الدبلوماسيين في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب بسبب تهميش دورهم في صنع القرار والتركيز على الولاء السياسي. يبدو أن إرسال هذه البرقيات في حد ذاته يظهر تدهور الوضع حيث أصبح العديد من الدبلوماسيين مترددين في التعبير عن آرائهم في مناخ جعل التحذيرات تأتي بصيغة غير مباشرة.
التهديدات الطويلة الأمد
يذكر التقرير أن الخطر الأكبر مع استمرار الحرب لا يكمن فقط في نتائجها العسكرية، بل في ما قد تتركه من آثار طويلة الأمد على صورة الولايات المتحدة وشبكة تحالفاتها، خاصة في العالم الإسلامي. يبدو أن الولايات المتحدة تعرضت لخسارة كبيرة في صورة وثقة الشعوب في العالم الإسلامي بعد الحرب مع إيران، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستتمكن من إعادة بناء ثقة هذه الشعوب بعد فترة طويلة من الحرب.











