---
slug: "vc5re9"
title: "إيران وواشنطن: لا تحول جوهري في الرد الإيراني"
excerpt: "يكشف الرد الإيراني المنقول عبر الوسيط الباكستاني غياب أي تحول جوهري في المواقف، مع الاكتفاء بإعادة ترتيب الأولويات بين إنهاء الحرب والملف النووي."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/418de3c7d5ccbe65.webp"
readTime: 4
---

## إيران وواشنطن: لا تحول جوهري في الرد الإيراني

في تطور جديد على مسار التوتر بين **طهران** و**واشنطن**، كشفت مناقشات استوديو الجزيرة التحليلي أن الرد الإيراني الذي نقل عبر الوسيط **الباكستاني** إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا يحمل تحولا جوهريا في المواقف، بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأولويات وسط استمرار فجوة الخلاف بين الطرفين.

## تحليل الرد الإيراني

وبحسب تحليل **أستاذ دراسات الشرق الأوسط** في جامعة طهران **حسن أحمديان**، فإن المقترح الإيراني الأخير لم يأت بجديد نوعي، بل أعاد صياغة الطروحات السابقة ضمن مسارين: ما يعكس إصرار **طهران** على الفصل بين المسارين وعدم تقديم تنازلات سيادية تحت ضغط الحرب.

## رؤية إيران والولايات المتحدة

ويشير أحمديان إلى أن الهدف من إعادة طرح المقترح ليس تقديم تنازلات، بل إعادة التأكيد على أن **إيران** لا تقرأ الضغوط الأمريكية بالطريقة ذاتها، وترفض فكرة أن تكون في موقع الإذعان، مضيفا أن بلاده ترى ضرورة إنهاء الحالة الحربية أولا، بما يشمل وقف التصعيد في مختلف الجبهات، قبل الانتقال إلى أي نقاشات أكثر تعقيدا.

## تحليل أمريكي

في المقابل، قدم **المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية** **توماس واريك** قراءة مغايرة، معتبرا أن جوهر الخلاف الحالي لا يكمن في مضمون البنود بقدر ما يتعلق بترتيبها وآلية تنفيذها.

## وجهة نظر واشنطن

وأوضح أن الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل توجهات **الرئيس دونالد ترمب**، تسعى إلى مقاربة سريعة للملف النووي، وترى أن أي تأجيل لهذا الملف غير مقبول، خصوصا إذا ارتبط بفترات زمنية طويلة تتعلق بمناقشة قضايا مثل **مضيق هرمز**.

## تحليل دولي

وأكد واريك أن **واشنطن** تربط بشكل واضح بين الضغوط الميدانية -بما في ذلك الحصار البحري- وبين دفع **إيران** إلى التفاوض، مشددا على أن إنهاء هذه الضغوط قبل الدخول في مفاوضات جدية حول البرنامج النووي أمر غير وارد، ما يعكس قناعة أمريكية بأن الضغط هو السبيل الوحيد للوصول إلى اتفاق.

## رؤية مركز المدار للدراسات السياسية

من جانبه، يرى **رئيس مركز المدار للدراسات السياسية** **صالح المطيري** أن استمرار هذا التباين يكرس حالة اللاحرب واللاسلم، وهي حالة مرهقة لجميع الأطراف، سواء **إيران** أو دول **الخليج** أو حتى الولايات المتحدة.

## مؤشرات إيجابية

ولكنه يلفت إلى وجود مؤشرات -وإن كانت محدودة- على إمكانية تحريك بعض البنود، خاصة مع تركيز **إيران** على جوهر الاتفاق المرتبط برفع العقوبات وتقديم ضمانات حقيقية تمنع عودة الحرب.

## أزمة الثقة

ويشير المطيري إلى أن أزمة الثقة تبقى العقدة الأساسية، إذ لا توجد آلية واضحة للضمانات، سواء عبر أطراف دولية مثل **الصين** أو **روسيا** أو من خلال "**ترويكا** دولية"، ما يجعل أي اتفاق محتمل عرضة للشك.

## استمرار الاتصالات الدبلوماسية

كما يكشف عن استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يقودها **وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي** مع أطراف إقليمية وأوروبية، إلى جانب تمسك **طهران** بالوساطة الباكستانية، مع حديث عن إمكانية عودة أدوار وساطة أخرى كـ**قطر** و**سلطنة عمان**.

## تحليل أستاذ تسوية الصراعات الدولية

أما **أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي** فيذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن ما يجري حتى الآن لا يمكن وصفه بمفاوضات حقيقية، بل هو مجرد جسّ نبض عبر وساطة غير مباشرة.

## تحديات الوساطة

ويرى الشرقاوي أن الوساطة الباكستانية، رغم محاولتها تحريك المياه الراكدة، لم تنجح بعد في خلق دينامية تفاوضية حقيقية، حيث لا تزال المواقف “جامدة” من الجانبين.

## العوامل المؤثرة

ويؤكد أن غياب التقدم يعكس تناقضا بنيويا بين شروط الطرفين؛ فـ**إيران** تتمسك بثوابتها، وعلى رأسها رفض التفاوض على قضايا سيادية، فيما تصر **واشنطن** على منع **إيران** من امتلاك أي قدرة نووية مستقبلية.

## مفهوم الجمود المؤلم

وفي تحليل أكثر عمقا، يطرح الشرقاوي مفهوم "**الجمود المؤلم**"، حيث يرى أن استمرار الضغوط الاقتصادية، سواء عبر الحصار المفروض على **إيران** أو عبر تأثير التوتر على أسواق الطاقة العالمية، قد يكون العامل الحاسم الذي يدفع الطرفين لاحقا إلى تعديل مواقفهما.

## تأثير ارتفاع أسعار النفط

ويشير إلى أن أي ارتفاع كبير في أسعار **النفط** -نتيجة التوتر في **مضيق هرمز**- قد يفرض واقعا جديدا على صنّاع القرار في **واشنطن** و**طهران** على حد سواء.

## موقف إيران

وفي هذا السياق، يعيد أحمديان التأكيد على أن **إيران** لا ترى إمكانية لتحقيق اختراق في ظل إصرار الولايات المتحدة على ربط كل شيء بالملف النووي، مشددا على أن بلاده ترفض مقايضة قضايا سيادية بنتائج فرضتها الحرب.

## موقف الولايات المتحدة

في المقابل، يتمسك الجانب الأمريكي -وفق طرح واريك- بأن أي تهدئة أو رفع للضغوط يجب أن يسبقه تقدم ملموس في الملف النووي، ما يعكس قناعة بأن الوقت والضغط يعملان لصالح **واشنطن**، في حين تراهن **طهران** على قدرتها على الصمود.

## مستقبل العلاقات

وفي الختام، يبدو أن العلاقات بين **إيران** و**واشنطن** لا تزال في مرحلة من الجمود، مع استمرار الخلافات وعدم وجود أي حلول قابلة للتطبيق في الأفق. ولكن، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية والوساطات، قد يكون هناك فرصة لتحقيق تقدم في المستقبل القريب.
