إيران وواشنطن: لا تحول جوهري في الرد الإيراني

إيران وواشنطن: لا تحول جوهري في الرد الإيراني
في تطور جديد على مسار التوتر بينطهران وواشنطن، كشفت مناقشات استوديو الجزيرة التحليلي أن الرد الإيراني الذي نقل عبر الوسيطالباكستاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية لا يحمل تحولا جوهريا في المواقف، بقدر ما يعكس إعادة ترتيب للأولويات وسط استمرار فجوة الخلاف بين الطرفين.
تحليل الرد الإيراني
وبحسب تحليلأستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهرانحسن أحمديان، فإن المقترح الإيراني الأخير لم يأت بجديد نوعي، بل أعاد صياغة الطروحات السابقة ضمن مسارين: ما يعكس إصرارطهران على الفصل بين المسارين وعدم تقديم تنازلات سيادية تحت ضغط الحرب.
رؤية إيران والولايات المتحدة
ويشير أحمديان إلى أن الهدف من إعادة طرح المقترح ليس تقديم تنازلات، بل إعادة التأكيد على أنإيران لا تقرأ الضغوط الأمريكية بالطريقة ذاتها، وترفض فكرة أن تكون في موقع الإذعان، مضيفا أن بلاده ترى ضرورة إنهاء الحالة الحربية أولا، بما يشمل وقف التصعيد في مختلف الجبهات، قبل الانتقال إلى أي نقاشات أكثر تعقيدا.
تحليل أمريكي
في المقابل، قدمالمسؤول السابق في الخارجية الأمريكيةتوماس واريك قراءة مغايرة، معتبرا أن جوهر الخلاف الحالي لا يكمن في مضمون البنود بقدر ما يتعلق بترتيبها وآلية تنفيذها.
وجهة نظر واشنطن
وأوضح أن الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل توجهاتالرئيس دونالد ترمب، تسعى إلى مقاربة سريعة للملف النووي، وترى أن أي تأجيل لهذا الملف غير مقبول، خصوصا إذا ارتبط بفترات زمنية طويلة تتعلق بمناقشة قضايا مثلمضيق هرمز.
تحليل دولي
وأكد واريك أنواشنطن تربط بشكل واضح بين الضغوط الميدانية -بما في ذلك الحصار البحري- وبين دفعإيران إلى التفاوض، مشددا على أن إنهاء هذه الضغوط قبل الدخول في مفاوضات جدية حول البرنامج النووي أمر غير وارد، ما يعكس قناعة أمريكية بأن الضغط هو السبيل الوحيد للوصول إلى اتفاق.
رؤية مركز المدار للدراسات السياسية
من جانبه، يرىرئيس مركز المدار للدراسات السياسيةصالح المطيري أن استمرار هذا التباين يكرس حالة اللاحرب واللاسلم، وهي حالة مرهقة لجميع الأطراف، سواءإيران أو دولالخليج أو حتى الولايات المتحدة.
مؤشرات إيجابية
ولكنه يلفت إلى وجود مؤشرات -وإن كانت محدودة- على إمكانية تحريك بعض البنود، خاصة مع تركيزإيران على جوهر الاتفاق المرتبط برفع العقوبات وتقديم ضمانات حقيقية تمنع عودة الحرب.
أزمة الثقة
ويشير المطيري إلى أن أزمة الثقة تبقى العقدة الأساسية، إذ لا توجد آلية واضحة للضمانات، سواء عبر أطراف دولية مثلالصين أوروسيا أو من خلال "ترويكا دولية"، ما يجعل أي اتفاق محتمل عرضة للشك.
استمرار الاتصالات الدبلوماسية
كما يكشف عن استمرار الاتصالات الدبلوماسية التي يقودهاوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع أطراف إقليمية وأوروبية، إلى جانب تمسكطهران بالوساطة الباكستانية، مع حديث عن إمكانية عودة أدوار وساطة أخرى كـقطر وسلطنة عمان.
تحليل أستاذ تسوية الصراعات الدولية
أماأستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي فيذهب إلى أبعد من ذلك، معتبرا أن ما يجري حتى الآن لا يمكن وصفه بمفاوضات حقيقية، بل هو مجرد جسّ نبض عبر وساطة غير مباشرة.
تحديات الوساطة
ويرى الشرقاوي أن الوساطة الباكستانية، رغم محاولتها تحريك المياه الراكدة، لم تنجح بعد في خلق دينامية تفاوضية حقيقية، حيث لا تزال المواقف “جامدة” من الجانبين.
العوامل المؤثرة
ويؤكد أن غياب التقدم يعكس تناقضا بنيويا بين شروط الطرفين؛ فـإيران تتمسك بثوابتها، وعلى رأسها رفض التفاوض على قضايا سيادية، فيما تصرواشنطن على منعإيران من امتلاك أي قدرة نووية مستقبلية.
مفهوم الجمود المؤلم
وفي تحليل أكثر عمقا، يطرح الشرقاوي مفهوم "الجمود المؤلم"، حيث يرى أن استمرار الضغوط الاقتصادية، سواء عبر الحصار المفروض علىإيران أو عبر تأثير التوتر على أسواق الطاقة العالمية، قد يكون العامل الحاسم الذي يدفع الطرفين لاحقا إلى تعديل مواقفهما.
تأثير ارتفاع أسعار النفط
ويشير إلى أن أي ارتفاع كبير في أسعارالنفط -نتيجة التوتر فيمضيق هرمز- قد يفرض واقعا جديدا على صنّاع القرار فيواشنطن وطهران على حد سواء.
موقف إيران
وفي هذا السياق، يعيد أحمديان التأكيد على أنإيران لا ترى إمكانية لتحقيق اختراق في ظل إصرار الولايات المتحدة على ربط كل شيء بالملف النووي، مشددا على أن بلاده ترفض مقايضة قضايا سيادية بنتائج فرضتها الحرب.
موقف الولايات المتحدة
في المقابل، يتمسك الجانب الأمريكي -وفق طرح واريك- بأن أي تهدئة أو رفع للضغوط يجب أن يسبقه تقدم ملموس في الملف النووي، ما يعكس قناعة بأن الوقت والضغط يعملان لصالحواشنطن، في حين تراهنطهران على قدرتها على الصمود.
مستقبل العلاقات
وفي الختام، يبدو أن العلاقات بينإيران وواشنطن لا تزال في مرحلة من الجمود، مع استمرار الخلافات وعدم وجود أي حلول قابلة للتطبيق في الأفق. ولكن، مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية والوساطات، قد يكون هناك فرصة لتحقيق تقدم في المستقبل القريب.





