تحول دعم الشارع الأمريكي لحرب إيران: خطأ ترمب يفضح الفجوة الشعبية

صراع الرأي العام الأمريكي مع حرب إيران
أظهرأحدث استطلاع أجرته شبكة«فوكس نيوز» بالتعاون مع مؤشرات«ريل كلير بولينغ» تحوّلاً حادّاً في مواقف الشارع الأمريكي تجاهحرب إيران، حيث ارتفعت نسبة المعارضين إلى٦٦٪، لتصبح أقلية الدعم مقارنةً بالحروب السابقة في العراق وأفغانستان وعاصفة الصحراء. جاء هذا التراجع في وقتٍ تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعداً في الخسائر العسكرية وتفاقماً في تكلفة الطاقة على المستهلكين.
تفاصيل النتائج وتباين المواقف
- نسبة المؤيدين للغزو تقل إلى أقل من٣٤٪، وهو انخفاض غير مسبوق مقارنةً بالـ٧٠٪ التي سجلتها حرب العراق في بداياتها.
- خسائر القوات الأمريكية ارتفعت إلى٩٠ جنديًا وإصابات بطائرات حربية متعددة منذ بدء العمليات في مضيق هرمز.
- ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة تجاوز٤.١١ دولارات للغالون، ما يعكس الفجوة بين وعوددونالد ترمب الانتخابية بخفض الأسعار إلىأقل من دولارين والواقع الاقتصادي المتأزم.
تأثير الارتفاع في أسعار الطاقة على الاقتصاد
أدى اضطراب الملاحة فيمضيق هرمز إلى تقليل إمدادات النفط والغاز المسال إلى الأسواق العالمية، ما سبب اضطراباً في سلاسل الإمداد الزراعي وزيادة أسعار الأسمدة. ترافقت هذه الظواهر معارتفاع التضخم إلى مستويات لم تشهدها الولايات المتحدة منذ عقدٍ كامل، ما دفع المستهلكين إلى مراجعة أولوياتهم وتفضيل القضايا المعيشية على الأجندات الجيوسياسية.
تصريحات مارلين هاردينغر حول الفجوة الشعبية
في نقاشٍ استضافته قناة الجزيرة مع الدبلوماسي الأمريكي السابقمارلين هاردينغر، أوضح أنالإدارة الحالية أضاعتهاعدم التواصل الفعّال مع الشعب الأمريكي وإهمال بناء تحالفات دولية قوية كما كان سائدًا في الحروب السابقة. وقال هاردينغر:
> «إن الفشل في ربطحرب إيران بالوعود الانتخابية للحد من التضخم والعودة إلى مستويات معيشية أفضل هو ما أدى إلى تآكل الدعم الشعبي. لا يمكن للخطاب الأمني وحده أن يبرّر تكاليف بشرية ومادية بهذا الحجم».
كما أشار إلى أنالقضايا المعيشية أصبحت هي المحرك الأساسي لتشكيل رأي الجمهور، وأن أي حملة عسكرية تتطلب توضيحاً واضحاً لكيفية تقليل الأعباء الاقتصادية على المواطن.
خلفية تاريخية: مقارنة مع الحروب السابقة
تشير بيانات مؤسسة«غالوب» إلى أن الدعم الشعبي للحرب يتراجع عادةً عندما تتصاعد الخسائر وتظهر آثارها السلبية على الاقتصاد. في حرب العراق، كان الدعم أعلى من٧٠٪ في العام الأول، لكنه انخفض تدريجياً إلى ما يقارب٤٠٪ مع تزايد الخسائر وتفاقم الأزمة المالية. بالمقابل، فإنحرب إيران تشهد الآنأدنى معدلات الدعم منذ بدء تدخل واشنطن في الخارج.
الأثر على سياسات ترمب المستقبلية
يُظهر الانخفاض الحاد في الدعم الشعبي أندونالد ترمب سيواجه ضغوطاً داخلية لتعديل استراتيجيته، خاصةً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية القادمة. قد تُجبره النتائج على إعادة النظر في أهداف العملية العسكرية أو تسريع السحب لتخفيف العبء على المستهلكين، في محاولة لاستعادة الثقة الشعبية.
ما التالي؟ توقعات وتحليل
مع استمرارارتفاع أسعار الوقود وتفاقمموجة التضخم، من المتوقع أن يزداد الضغط على الإدارة لتقديم حلول ملموسة، سواءً عبر تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة أو السعي إلى اتفاقيات دولية لتأمين إمدادات النفط. كما أنالكونغرس قد يتخذ خطوات لتقليل الصلاحيات التنفيذية في اتخاذ قرارات عسكرية مستقبلية، في محاولة لضمان توازن أفضل بين الأمن القومي والرفاهية الاقتصادية للمواطنين.
إن ما يحدده المستقبل هو قدرة القيادة الأمريكية على استعادة الثقة الشعبية من خلال سياسات شفافة وموجهة نحو تحسين مستوى المعيشة، وإلا فإن الفجوة بين الوعود الانتخابية والواقع الاقتصادي قد تتسع أكثر، مما يضعحرب إيران في موضع اختبار حاسم للسياسة الداخلية للولايات المتحدة.





