دمشق تُعلن تسليم القواعد الأمريكية في سوريا بعد انسحاب التحالف

تسليم القواعد الأمريكية يكتمل في سوريا
في خطوةٍ تُعَدُّ ختاماً لسنواتٍ من الوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية،دمشق أعلنت اليوم استلامهاجميع القواعد التي كانت تشغلها القوات الأمريكية في سوريا. جاء الإعلان في إطار ما وصفته الحكومة السورية بـ«العملية النهائية لتسليم المواقع العسكرية»، وهو ما يتزامن مع تأكيد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن عملية التسليم قد اكتملت بالكامل.
ردود الفعل الرسمية من الطرفين
أوضح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية ستستمر في دعم جهود الشركاء في مكافحة الإرهاب، رغم سحبها الفعلي من القواعد. وفي الوقت نفسه، نقلتوزارة الخارجية السورية عبر بيانٍ رسمي أن عملية التسليم جرت «بمهنية عالية» وبالتنسيق الكامل بين الحكومتين السورية والأمريكية، مشيرةً إلى أن ذلك يعكس رغبة مشتركة في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
خلفية وجود القواعد الأمريكية
تعود جذور الوجود الأمريكي إلى عام٢٠١٤ عندما انطلقت عملية تشكيل تحالف دولي لمكافحة تنظيمالدولة الإسلامية في الشمال الشرقي من سوريا. استُخدمت القواعد لتوفير دعم لوجستي واستخباراتي، وتنسيق عمليات مع قواتسوريا الديمقراطية (قسد) في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم داعش. من أبرز هذه القواعد قاعدةقُسْرَك الواقعة بين مدينتي تل تمر والقامشلي، والتي لعبت دوراً محورياً في مراقبة تحركات التنظيم وإطلاق دوريات أمنية.
الانسحاب التدريجي والعملية الأخيرة
بدأت الولايات المتحدة عملية الانسحاب فيفبراير/شباط ٢٠٢٦، حيث تم نقل عشرات الشاحنات من قاعدة قُسْرَك باتجاه الحدود العراقية، مما أشارت إليه مصادر محلية على أن القاعدة كانت الأخيرة المتبقية في سوريا. عقب ذلك، صرّح وزير الدفاع السوري بأن القوات السورية استلمت القاعدة بعد انتهاء مهمة التحالف، مؤكداً أن هذا الإنجاز يُعَدُّ خطوةً تاريخية في استعادةالسيادة السورية على المناطق التي كانت خارج السيطرة، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية.
دمج قوات سوريا الديمقراطية
أكدت وزارة الخارجية أن تسليم القواعد يُعَدُّ نتيجةً طبيعيةً لنجاح عملية دمج قواتقسد ضمن البنية الوطنية السورية. وأشارت إلى أن الدولة السورية الآن تتحمل المسؤولية الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها، وذلك بالتعاون مع المجتمع الدولي.
تقييم الوضع الأمني والآفاق المستقبلية
تُظهر التصريحات الرسمية أنالولايات المتحدة ترى أن الظروف التي استدعت وجودها العسكري في سوريا – وهو صعود تنظيم داعش – قد تغيرت جذرياً، ما دفعها إلى إنهاء مهمتها. وفي الوقت نفسه، تعتزم الحكومة السورية تعزيز قدراتها الأمنية الداخلية وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان عدم عودة الفروع المتنقلة للتنظيم إلى ساحة الصراع.
ما التالي؟
مع إتمام تسليم القواعد، تتجه الأنظار الآن إلى كيفية استغلالالسورية لهذه المنشآت وتوظيفها في تعزيز القدرة الدفاعية الوطنية. كما يُتوقع أن تُعقّب هذه الخطوة مفاوضاتٍ محتملة حول مستقبل التعاون الأمني بين دمشق وواشنطن، خاصةً في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة تهريب الأسلحة. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا التسليم سيسهم في تحقيق استقرارٍ دائمٍ في الشمال الشرقي، وإلى أي مدى سيستطيع المجتمع الدولي دعم الجهود السورية في الحفاظ على الأمن الإقليمي.











