الجمعة، ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

جرائم أسرية في الأردن تتصاعد؛ الأطفال يدفعون الثمن

·4 دقيقة قراءة
جرائم أسرية في الأردن تتصاعد؛ الأطفال يدفعون الثمن

جريمة مروعة في الكرك تثير الجدل

في مساء يومٍ من أيام شهر أبريل ٢٠٢٦، ارتكبتجريمة مروعة في محافظةالكرك جنوب الأردن، حيث قام أب بقتل أطفاله الثلاثة طعناً، موجهًا لهم ضربات قاتلة في القلب والبطن والرقبة أمام أعين بعضهم البعض. جاء الدافع في تصريح الشرطة إلىالانتقام من والدة الأطفال، ما ألقى بظلالٍ قاتمة على مفهوم الأمان داخل الأسرة الأردنية.

نمط العنف الأسري يتكرر

هذه الواقعة ليست معزولة؛ فقد شهدت الأشهر الأخيرة حوادث مشابهة أثارت صدمة الرأي العام. ففي حادثة سابقة قتلتأم ابنتيها قبل أن تنهي حياتها، بينما ألقى أب في محافظةالزرقاء طفليه في مجرى سيل مميت. تتقاطع دوافع هذه الجرائم فيالعنف الأسري المرتبط بأزمات نفسية واجتماعية، ما يعكس نمطًا متزايدًا من السلوكيات القاتلة داخل المنازل.

إحصاءات ٢٠٢٥ وتحليل الخبراء

حسب بياناتمعهد تضامن النساء الأردني، سجل عام ٢٠٢٥ ما مجموعه١٧ واقعة قتل ووفاة داخل الإطار الأسري، منها١٣ أنثى و٧ ذكور. رغم انخفاض عدد الحالات مقارنةً بالسنوات السابقة، إلا أن الأساليب المستخدمة ارتقت إلى مستوياتٍ أكثر قسوةً، مع تركيز واضح علىالنساء والفتيات والأطفال.

توضحالدكتورة حنين البطوش، الاستشارية النفسية المتخصصة في قضايا الأسرة، أن هذه الجرائم لا تنبع من لحظة غضب عابرة، بل من تراكماتٍ نفسية عميقة تؤدي إلىانفصال عاطفي وفقدان القدرة على التعاطف. وتضيف أن الجاني قد يرى الطفل كأداة للانتقام أو لإثبات السيطرة، وهو ما يكشف عنخلل في المنظومة القيمية والانفعالية.

من جانبه، يوضحالدكتور عاطف القاسم، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي ورئيس جمعية العلوم النفسية، أن هذه الجرائم تُصنّف ضمن جرائمالانتقام من الشريك، حيث يُعامل الأطفال كامتدادٍ للزوجة أو الشريك، ما يدفع الجاني إلى إيذائهم لإلحاق أكبر قدر من الألم بالطرف الآخر. ويرى أن الضغوط النفسية الشديدة، مثل الخلافات الزوجية الحادة أو الشعور بالإهانة، قد تُفضي إلى ما يُسمى بـ"التفكير النفقي"، حيث يضيق الإدراك وتُتخذ قرارات كارثية.

رؤى أخصائيي النفس والاجتماع

يؤكدالدكتور حسين محادين، أستاذ علم الاجتماع والجريمة، أن العنف الأسري المتجدد يعود إلىتراكماتٍ نفسية متوترة داخل العلاقات الزوجية، خاصةً في ظل غياب التنشئة الاجتماعية المتوازنة. ويشير إلى أن انتشار مشاهد العنف عبر وسائل التواصل وتبني "ثقافة الصورة" يسهم في ترسيخ سلوكيات عدوانية قد تُقلدها فئاتٌ حساسة.

أمااستشاري الطب النفسي علاء الفروخ، فيشدّد على ضرورة التمييز بين الجرائم المدفوعة بالانتقام وتلك الناتجة عن اضطرابات نفسية تقليدية. ويؤكد أن كثيرًا من الجناة لا يعانون من أمراض نفسية محددة، بل يواجهونمشكلات عميقة في بنية الشخصية، ما يجعلهم يتحولون من مصدر أمان إلى تهديدٍ لأطفالهم. يدعو الفروخ إلى تبني مفهوم "التأهيل النفسي قبل الزواج"، لتجهيز المقبلين على الزواج بوعيٍ كافٍ حول أدوارهم ومسؤولياتهم داخل الأسرة.

ردود الجهات الأمنية والجهات المعنية

صرّح مصدر أمني أردني مسؤول للوكالة أن غالبية الجرائم من هذا النوع تُرتكب بدافعالانتقام، وأن الجناة غالبًا ما يبررون أفعالهم بالرغبة في إلحاق الألم بالشريك. وأشار إلى أن معظم الخلافات التي بدت معقدة انتهت بالصلح مع تقدم الأطفال في العمر، ما يجعلهم حلقة وصل بين الطرفين.

من جهة أخرى، أكدتجمعية معهد تضامن النساء الأردني على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والوطنية للحد من هذه الجرائم، مع تعزيز أدوات الحماية المبكرة للنساء والأطفال وضمان المساءلة. ودعت إلىإعادة النظر في إسقاط الحق الشخصي في قضايا العنف الأسري، مؤكدة التزامها برصد وتحليل هذه الجرائم ومناصرة حماية الأسرة الأردنية.

خطوات الوقاية ومستقبل الحماية

تُظهر الفجوة بيناحتياجات المجتمع وخدمات الصحة النفسية المتاحة أن عدد الكوادر المؤهلة لا يزال أقل من حجم الطلب، رغم الجهود الحكومية المتواصلة. ويقترح الخبراء توسيع شبكةمراكز الإرشاد الأسري، وإنشاء خطوط دعم ٢٤ ساعة، وتكثيف حملات التوعية بإدارة الغضب.

كما تُدعى الجهات المختصة إلى وضعاستراتيجية وطنية شاملة تعالج العنف الأسري من جذوره، تشمل برامج تأهيل نفسي قبل الزواج، وتعزيز دور المدارس في تعليم مهارات التواصل وحل النزاعات، وتوفير تمويلٍ مستدام للقطاع الخاص لتقليل التكلفة على الأسر المحتاجة.

إن معالجةجرائم أسرية في الأردن تتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يجمع بين الوقاية، التدخل المبكر، والمسائلة القضائية الفعّالة. ومع اتخاذ خطواتٍ جريئة في هذا الاتجاه، يمكن تحويل مسار العنف إلى مسارٍ من الحماية والرعاية، لضمان أن يبقى الأطفال في كنف أسرٍ آمنة لا تهدد حياتهم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.

مقاتلات إسرائيلية تقوم بطلعة جوية قرب حدود إيران في إطار استعراض القوة
أخبار عامة

مقاتلات إسرائيلية تقوم بطلعة جوية قرب حدود إيران في إطار استعراض القوة

٢١ أكتوبر ٢٠٢٦

أفادت تقارير موقع أكسيوس أن عشرات الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق الأجواء السورية والعراقية باتجاه الحدود الإيرانية يوم الاثنين، ثم عادت إلى قاعدة إسرائيلية لتفادي اكتشاف الدفاع الجوي الإيراني، في تمرين يُعَدّ ردعاً