---
slug: "v0qk0o"
title: "جرائم أسرية في الأردن تتصاعد؛ الأطفال يدفعون الثمن"
excerpt: "جريمة قتل أب لأطفاله في الكرك تفتح باب النقاش حول العنف الأسري المتصاعد في الأردن؛ إحصاءات 2025 وتحليل الخبراء يكشفان أوجه الخطر والحلول."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/5ee39e02615e0f4b.webp"
readTime: 4
---

## جريمة مروعة في الكرك تثير الجدل  

في مساء يومٍ من أيام شهر أبريل ٢٠٢٦، ارتكبت **جريمة مروعة** في محافظة **الكرك** جنوب الأردن، حيث قام أب بقتل أطفاله الثلاثة طعناً، موجهًا لهم ضربات قاتلة في القلب والبطن والرقبة أمام أعين بعضهم البعض. جاء الدافع في تصريح الشرطة إلى **الانتقام من والدة الأطفال**، ما ألقى بظلالٍ قاتمة على مفهوم الأمان داخل الأسرة الأردنية.  

## نمط العنف الأسري يتكرر  

هذه الواقعة ليست معزولة؛ فقد شهدت الأشهر الأخيرة حوادث مشابهة أثارت صدمة الرأي العام. ففي حادثة سابقة قتلت **أم** ابنتيها قبل أن تنهي حياتها، بينما ألقى أب في محافظة **الزرقاء** طفليه في مجرى سيل مميت. تتقاطع دوافع هذه الجرائم في **العنف الأسري** المرتبط بأزمات نفسية واجتماعية، ما يعكس نمطًا متزايدًا من السلوكيات القاتلة داخل المنازل.  

## إحصاءات ٢٠٢٥ وتحليل الخبراء  

حسب بيانات **معهد تضامن النساء الأردني**، سجل عام ٢٠٢٥ ما مجموعه **١٧ واقعة** قتل ووفاة داخل الإطار الأسري، منها **١٣ أنثى** و**٧ ذكور**. رغم انخفاض عدد الحالات مقارنةً بالسنوات السابقة، إلا أن الأساليب المستخدمة ارتقت إلى مستوياتٍ أكثر قسوةً، مع تركيز واضح على **النساء والفتيات والأطفال**.  

توضح **الدكتورة حنين البطوش**، الاستشارية النفسية المتخصصة في قضايا الأسرة، أن هذه الجرائم لا تنبع من لحظة غضب عابرة، بل من تراكماتٍ نفسية عميقة تؤدي إلى **انفصال عاطفي** وفقدان القدرة على التعاطف. وتضيف أن الجاني قد يرى الطفل كأداة للانتقام أو لإثبات السيطرة، وهو ما يكشف عن **خلل في المنظومة القيمية** والانفعالية.  

من جانبه، يوضح **الدكتور عاطف القاسم**، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي ورئيس جمعية العلوم النفسية، أن هذه الجرائم تُصنّف ضمن جرائم **الانتقام من الشريك**، حيث يُعامل الأطفال كامتدادٍ للزوجة أو الشريك، ما يدفع الجاني إلى إيذائهم لإلحاق أكبر قدر من الألم بالطرف الآخر. ويرى أن الضغوط النفسية الشديدة، مثل الخلافات الزوجية الحادة أو الشعور بالإهانة، قد تُفضي إلى ما يُسمى بـ"التفكير النفقي"، حيث يضيق الإدراك وتُتخذ قرارات كارثية.  

## رؤى أخصائيي النفس والاجتماع  

يؤكد **الدكتور حسين محادين**، أستاذ علم الاجتماع والجريمة، أن العنف الأسري المتجدد يعود إلى **تراكماتٍ نفسية متوترة** داخل العلاقات الزوجية، خاصةً في ظل غياب التنشئة الاجتماعية المتوازنة. ويشير إلى أن انتشار مشاهد العنف عبر وسائل التواصل وتبني "ثقافة الصورة" يسهم في ترسيخ سلوكيات عدوانية قد تُقلدها فئاتٌ حساسة.  

أما **استشاري الطب النفسي علاء الفروخ**، فيشدّد على ضرورة التمييز بين الجرائم المدفوعة بالانتقام وتلك الناتجة عن اضطرابات نفسية تقليدية. ويؤكد أن كثيرًا من الجناة لا يعانون من أمراض نفسية محددة، بل يواجهون **مشكلات عميقة في بنية الشخصية**، ما يجعلهم يتحولون من مصدر أمان إلى تهديدٍ لأطفالهم. يدعو الفروخ إلى تبني مفهوم "**التأهيل النفسي قبل الزواج**"، لتجهيز المقبلين على الزواج بوعيٍ كافٍ حول أدوارهم ومسؤولياتهم داخل الأسرة.  

## ردود الجهات الأمنية والجهات المعنية  

صرّح مصدر أمني أردني مسؤول للوكالة أن غالبية الجرائم من هذا النوع تُرتكب بدافع **الانتقام**، وأن الجناة غالبًا ما يبررون أفعالهم بالرغبة في إلحاق الألم بالشريك. وأشار إلى أن معظم الخلافات التي بدت معقدة انتهت بالصلح مع تقدم الأطفال في العمر، ما يجعلهم حلقة وصل بين الطرفين.  

من جهة أخرى، أكدت **جمعية معهد تضامن النساء الأردني** على ضرورة تكاتف الجهود الرسمية والوطنية للحد من هذه الجرائم، مع تعزيز أدوات الحماية المبكرة للنساء والأطفال وضمان المساءلة. ودعت إلى **إعادة النظر في إسقاط الحق الشخصي** في قضايا العنف الأسري، مؤكدة التزامها برصد وتحليل هذه الجرائم ومناصرة حماية الأسرة الأردنية.  

## خطوات الوقاية ومستقبل الحماية  

تُظهر الفجوة بين **احتياجات المجتمع** وخدمات الصحة النفسية المتاحة أن عدد الكوادر المؤهلة لا يزال أقل من حجم الطلب، رغم الجهود الحكومية المتواصلة. ويقترح الخبراء توسيع شبكة **مراكز الإرشاد الأسري**، وإنشاء خطوط دعم ٢٤ ساعة، وتكثيف حملات التوعية بإدارة الغضب.  

كما تُدعى الجهات المختصة إلى وضع **استراتيجية وطنية شاملة** تعالج العنف الأسري من جذوره، تشمل برامج تأهيل نفسي قبل الزواج، وتعزيز دور المدارس في تعليم مهارات التواصل وحل النزاعات، وتوفير تمويلٍ مستدام للقطاع الخاص لتقليل التكلفة على الأسر المحتاجة.  

إن معالجة **جرائم أسرية** في الأردن تتطلب نهجًا متعدد الأبعاد يجمع بين الوقاية، التدخل المبكر، والمسائلة القضائية الفعّالة. ومع اتخاذ خطواتٍ جريئة في هذا الاتجاه، يمكن تحويل مسار العنف إلى مسارٍ من الحماية والرعاية، لضمان أن يبقى الأطفال في كنف أسرٍ آمنة لا تهدد حياتهم.
