---
slug: "v0435h"
title: "تلسكوب إقليدس يطلق أكبر صورة لقلب مجرة درب التبانة بأكثر من ٦٠ مليون نجم"
excerpt: "وكالة الفضاء الأوروبية تكشف عن صورة تاريخية لمركز مجرة درب التبانة، تُظهر أكثر من ستين مليون نجم بتفاصيل غير مسبوقة، لتفتح آفاقاً جديدة في بحث الكواكب الخارجية وتحديد حركة النجوم."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/a50c0a2b635e1b46.webp"
readTime: 4
---

## إنجاز تاريخي لتلسكوب إقليدس في قلب المجرة  

أعلنت **وكالة الفضاء الأوروبية** في أحدث بيان لها أن تلسكوبها الفضائي **إقليدس** نجح في إنتاج أكبر وأدق صورة مقربة لمركز **مجرة درب التبانة** حتى الآن، حيث تم رصد أكثر من **ستين مليون نجم** بصورة منفصلة. تم جمع المشاهدات خلال شهر مارس من العام ٢٠٢٥، وتم تجميعها في فسيفساء شاملة أُطلقت في أواخر يونيو من العام ٢٠٢٦. وتُعد هذه الصورة مرجعاً علمياً فريداً سيُستَخدم لسنوات طويلة في دراسة حركة النجوم والبحث عن الكواكب الخارجية.

## كيف تم تجميع الصورة الضخمة  

اعتمدت عملية التصوير على سبع جلسات رصد استمرت إجمالاً **٢٦ ساعة**، وكانت كل جلسة تُغطي مساحة فضائية تفوق مساحة القمر الكامل. استخدم التلسكوب كاميراته المخصصة للضوء المرئي، والتي صُممت أساساً لدراسة الظواهر الكونية البعيدة مثل المادة المظلمة والطاقة المظلمة. ومع ذلك، أثبتت مرونتها التقنية قدرتها على اختراق منطقة **الانتفاخ المركزي** المزدحمة، حيث تتداخل ملايين النجوم فوق بعضها البعض عندما تُرى من سطح الأرض.  

بعد جمع اللقطات، عمل فريق العلماء على دمجها بدقة عالية، مستخدمين خوارزميات متقدمة لإزالة التشويش وتحديد مواقع كل نجم بدقة فائقة. النتيجة هي صورة فسيفسائية تُظهر كل نجم على حدة، وهو ما لم يكن ممكناً مع المراصد التقليدية التي تُظهر النقاط المتشابكة ككتلة واحدة غير قابلة للتفريق.

## أهمية الصورة في مجال البحث عن الكواكب الخارجية  

تُعد البيانات المستخرجة من هذه الصورة ذات قيمة بالغة للباحثين في مجال **العدسة الجاذبية الدقيقة**. تعتمد هذه التقنية على مراقبة مرور نجم أمام نجم آخر أكثر بُعداً، حيث تُكثف جاذبية النجم القريب ضوء النجم الخلفي، ما يُظهر أي تغيرات ناتجة عن وجود كوكب يدور حول النجم القريب.  

أوضح **جان فيليب بوليو**، أستاذ جامعة السوربون ومُبادِر مشروع مسح الانتفاخ المجري ضمن مهمة إقليدس، أن الصورة الحالية تحتوي على **٥١ نظاماً كوكبياً معروفاً**، وأنها ستسهم في تحديد مواقع أنظمة جديدة قد تُكتشف مستقبلاً. وأضاف بوليو أن خلال العقدين الماضيين تم اكتشاف نحو **٣٠٠ كوكب نجمي** باستخدام تقنية العدسة الجاذبية الدقيقة من مراصد أرضية موجهة إلى مركز مجرتنا، وأن الصورة الجديدة ستُحسّن من فرص اكتشاف المزيد بفضل وضوحها الفائق.

## ربط الصورة بمهمة تلسكوب نانسي غريس رومان  

تُقَدَّمُ الصورة في توقيت حساس، إذ من المقرر أن يُطلق **تلسكوب نانسي غريس رومان** التابع لوكالة الفضاء الأمريكية في أول أيام أغسطس ٢٠٢٦. يهدف هذا التلسكوب أيضاً إلى البحث عن الكواكب الخارجية باستخدام نفس تقنية العدسة الجاذبية الدقيقة، وسيُركز على منطقة مماثلة من قلب المجرة. وبالتالي، ستُشكل بيانات إقليدس قاعدة مرجعية تسمح لمهمة نانسي غريس رومان بمقارنة النتائج وتأكيد الاكتشافات عبر فترات زمنية مختلفة.

## آراء الخبراء حول مستقبل دراسة حركة النجوم  

أكدت **ناتاليا ريكتسيني**، الباحثة في معهد باريس للفيزياء الفلكية، أن الصورة ستمكّن العلماء من قياس **سرعات حركة النجوم** بدقة متناهية عبر مقارنة الصور المتتابعة على مر السنين. وأوضحت أن هذه القدرة على تتبع التحركات ستُتيح تحديد وجود كواكب غير مرئية مباشرةً، وتقدير كتلها بناءً على تأثيرها الجاذبي على نجومها المضيفة.  

ريكتسيني أضافت: «إن القدرة على فصل النجوم الفردية في منطقة مكتظة كهذه تُحدث طفرة في فهمنا لتفاعلات النجوم مع الكواكب، وتفتح باباً لاستكشاف أنظمة شمسية قد تكون مشابهة لنظامنا الشمسي».  

## أثر الاكتشاف على فهم تكوين الكواكب والبحث عن حياة ذكية  

تُظهر الصورة أن **أعظم الاكتشافات** قد لا تنبع من استكشاف أعماق الكون البعيدة، بل من إعادة توجيه الأدوات المتقدمة إلى ما يحيط بنا من مجرات. فمع وجود عشرات الملايين من النجوم المتقاربة في قلب درب التبانة، قد تختبئ خلف كل نجم عوالم جديدة، وربما بيئات صالحة للحياة.  

إن القدرة على رصد كل نجم على حدة وتحديد حركته بدقة تُعطي الباحثين فرصة فريدة لتحديد الأنظمة التي قد تحمل كواكب صالحة للعيش، وبالتالي تقليل الفجوة بين النظريات الكونية والبحث عن **الحياة الذكية** في الفضاء.

## الخطوات القادمة وتطلعات المجتمع العلمي  

سيستمر فريق إقليدس في تحليل البيانات التفصيلية للصورة، مع التركيز على استخراج مؤشرات إضافية عن الكواكب المحتملة وتحديد أوزانها. كما سيُعقد عدد من الندوات الدولية لمناقشة كيفية دمج نتائج إقليدس مع بيانات تلسكوب نانسي غريس رومان، بهدف بناء خريطة شاملة لحركة النجوم والكواكب في قلب المجرة.  

في المستقبل القريب، يتوقع العلماء أن تُسهم هذه الجهود في تحسين نماذج تكوين الكواكب وتوضيح دور المادة المظلمة والطاقة المظلمة في تشكيل بنية المجرة. وبذلك، يظل **إقليدس** مثالاً حياً على كيف يمكن لتقنية واحدة أن تُعيد تعريف حدود المعرفة البشرية وتفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي.
