رد الفصائل الفلسطينية الموحد يُسقط ذرائع الاحتلال في غزة

في 14 حزيران/يونيو 2026، كشف تسليم ردالفصائل الفلسطينية الموحد إلىنيكولاي ملادينوف - الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة - عن تباين جذري في مقاربة الملفات الجوهرية المتعلقة بقطاع غزة. حيث رفضت الفصائل التعامل معنزع السلاح كشرط مسبق لانسحاب إسرائيل، بينما نددت بـ"المناورة" الإسرائيلية في تعطيل تنفيذ خطة وقف إطلاق النار.
الفصائل: الانسحاب الأول يُسبق نزع السلاح
استند الفصائل في ردّها إلى خارطة الطريق التي طرحتها الأمم المتحدة إلى مبدأالانسحاب الإسرائيلي الكامل كخطوة أولى، مع وقف هجماتها على غزة. واعتبرت أن فرضية نزع سلاح المقاومة يجب أن تُناقش في مرحلة تالية، بعد تأمين الحماية الدولية للمدنيين وفك الحصار عن القطاع. وأكد المتحدث باسم الفصائل أن هذا الموقف يُشكل رفضًا فعليًا لـ"السردية الأمريكية" التي تربط الانسحاب بنزع السلاح كشرط.
الخلاف مع إسرائيل: تهرب نتنياهو من التزامات
أبرز تحليلات الخبراء أنبنيامين نتنياهو وفريقه السياسي يعتمدون على "المنطقة الخضراء" التي تؤمنها تصريحات الوزراء الإسرائيليين، مثلإسرائيل كاتس، الذي صرّح بوضوح أن الهدف من الانتفاضة في غزة هوتهجير الفلسطينيين. وربط الكاتبإياد القرا هذا الموقف بالتمادي الإسرائيلي في خرق الهدوء، إذ قام الجيش بإزاحة "الخط الأصفر" (حدود القطاع) نحو داخل غزة بمئات الأمتار، واستهداف المدنيين.
المناورة الإسرائيلية: استعارة "منطقة الراحة"
أشار الخبير بالشؤون الإسرائيليةمحمد هلسة إلى أن إسرائيل لن تقبل بأي اتفاق يُضعف قوتها العسكرية في المرحلة الحالية، مؤكدًا أنالذريعة الأمنية لوجودها في غزة ستبقى حاضرة طالما استمرت الجبهات الأهم (مثل الملف الإيراني) في التوتر. واعتبر أن خطط الانسحاب التي يُفترض أن تُصدق عليها ستُستعمل كـ"ورقة ضغط" على الفصائل، بينما تواصل إسرائيل إقامة المستوطنات الحدودية.
الرؤية الأمريكية: سيناريو العودة إلى الفوضى
أوضح الباحث في المجلس الأمريكي للسياسات الخارجيةجيمس روبنز أن الخطة الأمريكية تهدف إلىإعادة الإعمار فقط إذا نُفِذ قرار مجلس الأمن2803، الذي يطلب من حماس تسليم السلطة إلى لجنة تكنوقراطية. وربط روبنز الانسحاب الإسرائيلي بـ"التوافق الدولي" حول نزع سلاح المقاومة، مشيرًا إلى أن الدول تتردد في نشر قوات في القطاع دون ضمانات أمنية.
التحديات المستقبلية: من التصعيد إلى التسوية
تبقى التحديات متعددة، حيث ترفض الفصائل الموحدة التفاوض تحت ضغوط تهديدية، بينما تتشبث إسرائيل بـ"حقها في الدفاع"، الذي تجسده الخطط الاستيطانية. وحذر القرا من أنالانقسام الداخلي الفلسطيني قد يُضعف موقف الفصائل، خاصة مع غياب تفاعل فعّال من المجتمع الدولي. في المقابل، أشار هلسة إلى أن الانتخابات الإسرائيلية في المستقبل القريب قد تُجبر نتنياهو على التفاوض، لكنه شدد على أن أي تسوية لن تُخلّي القطاع منالوجود العسكري الإسرائيلي.
الخاتمة: مسار محفوف بالمخاطر
بينما ترى الفصائل الفلسطينية أن ردّها يُسدل الستار على "الذريعة" الإسرائيلية للاحتلال، تستمر إسرائيل في تعزيز حضورها العسكري. وفي ظل الصمت الدولي، يبقى قطاع غزة في دائرة التوتر، حيث ينتظر السكان قرارًا جريئًا يوقفالتصعيد ويُعيد الأمان إلى حياتهم.





