تشرنوبل: 40 عاما على الكارثة النووية وما زالت تهدد العالم

تشرنوبل: جرح مفتوح في ذاكرة العالم
فيالسادس والعشرين من أبريل عام 1986، شهدت محطة تشرنوبل النووية واحدة من أكبر الكوارث الصناعية في التاريخ، حين انفجر المفاعل الرابع في المحطة، مما أدى إلى تسرب مواد مشعة إلى البيئة. تلك الكارثة التي وقعت فيأوكرانيا، والتي كانت آنذاك جزءا منالاتحاد السوفييتي، لم تقف عند حدود جغرافية معينة، بل تجاوزت الحدود السياسية والجغرافية، وانتشرت آثارها في العديد من الدول الأوروبية.
استمرار الخطر
رغم مرور 40 عاما على تلك الكارثة، لا تزالتشرنوبل تشكل خطرا على البيئة والإنسانية. فالمنطقة التي تعرف بـالغابة الحمراء، والتي تلوثت بشكل كبير بالإشعاع، لا تزال غير صالحة للسكن. كما أنالقبة الحديدية التي بناها الأوروبيون لتغطية المفاعل المتضرر، تعرضت لأضرار نتيجة الحرب الجارية بينروسيا وأوكرانيا. ويؤكد خبراء أن سلامة القبة قد تعرضت لانتهاك، ما يثير قلقالوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تفاقم المخاطر بفعل الحرب
في ظل الحرب الدائرة بينروسيا وأوكرانيا، تتفاقم المخاطر في مواقع نووية أخرى، أبرزهامحطة زابوريجيا، التي تسيطر عليهاروسيا بينما تعتمد على إمدادات كهربائية تتحكم بهاأوكرانيا. ورغم إطفاء مفاعلاتها منذسبتمبر/أيلول 2022، ما يقلل حاجتها للتبريد، فإن استمرار انقطاع الكهرباء لفترات طويلة قد يعيد شبح الكارثة.
مخاطر إضافية
ولا تزال آثار الانفجار حاضرة أيضا فيغرفة التحكم، حيث لا تهدأ أجهزة الإنذار، في تذكير دائم بأن الكارثة لم تطوَ بعد. كما أنالمحطات النووية الأخرى العاملة فيأوكرانيا، تواجه خطرا أكبر، إذ إن أي انقطاع في الكهرباء قد يهدد أنظمة التبريد الحيوية فيها، ما يجعلها عرضة لحوادث خطيرة.
ذكرى الكارثة
وفي محيطالعاصمة كييف، تتجدد الذكرى كل عام، حيث يجتمع مهجرو مدينةبريبيات، الأقرب إلى المفاعل المنكوب، لإحياء مأساة أجبرتهم على مغادرة منازلهم قبل أربعة عقود، ضمن موجة نزوح شملت أكثر منمئة ألف شخص من عشرات المدن والبلدات، تاركين خلفهم أماكن تحولت إلى شواهد صامتة على كارثة غيرت حياتهم إلى الأبد.
مستقبل تشرنوبل
وبين ماض لم يندثر وحاضر مثقل بالمخاطر، تبقىتشرنوبل جرحا مفتوحا في ذاكرة العالم، ودليلا على أن الكوارث النووية لا تنتهي بانطفاء الانفجار، بل تمتد آثارها لعقود، تتوارثها الأجيال وتعيد تذكير البشرية بثمن الأخطاء الكبرى. وفي ظل تلك المخاطر، يبقى السؤال مطروحا حول كيفية التعامل مع تلك الكارثة، وما إذا كان من الممكن تفادي المزيد من الآثار السلبية على البيئة والإنسانية.











