صراع السيادة في مالي: التطورات الأخيرة وإعادة رسم الخريطة الأفريقية

التطورات الأمنية في مالي
تشهد مالي تصعيدا عسكريا وأمنيا متواصلا مع استمرار الضربات الجوية التي ينفذهاالجيش المالي بدعم منمرتزقة روس ضد مواقع يقول إنها تابعة لتحالف يضمجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيمالقاعدة وجبهة تحرير أزواد الانفصالية.
يأتي هذا في الوقت الذي تتسع فيه رقعة المواجهات في شمال البلاد ووسطها، بينما يكافحالمجلس العسكري الحاكم للحفاظ على قبضته على السلطة في هذا البلد الواقع غرب أفريقيا.
العمليات العسكرية والحصار
وكثفت القوات المالية خلال الأيام الأخيرة غاراتها الجوية على مناطق فيكيدال وتمبكتو وغاو ومحيطموبتي، مستخدمة طائرات حربية ومروحيات عسكرية يقود بعضها طيارون روس، في محاولة لاستعادة مواقع خسرتها خلال الهجمات الواسعة التي شنها المسلحون أواخرأبريل/نيسان الماضي.
من جانبها، تؤكدجبهة تحرير أزواد انفتاحها على "كافة الحلول السياسية"، بما في ذلك خيارالكونفدرالية، لإنهاء الأزمة المستمرة منذ عقود في شمال البلاد.
الهجمات والتحالفات
وأسفرت الهجمات عن مقتلوزير الدفاع المالي ساديو كامارا ورئيس الاستخبارات العسكرية، إضافة إلى خسائر كبيرة في صفوف الجيش والقوات الروسية المتحالفة معه، في حين تمكن المسلحون من السيطرة على مدينةكيدال الإستراتيجية بعد انسحاب القوات الحكومية منها.
وردا على ذلك، أطلق الجيش المالي حملة جوية موسعة يقول إنها تستهدف "مراكز تجمع وتحركات إرهابية" في الشمال والوسط، بينما تحدثت تقارير محلية عن محدودية تأثير بعض الغارات وعدم نجاحها في استعادة معظم المناطق التي سقطت بيد المسلحين.
الوضع الإنساني والاقتصادي
وبالتوازي مع العمليات العسكرية، فرضت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" حصارا علىباماكو منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي بإغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة، مما أدى إلى اضطراب حركة النقل والإمدادات وارتفاع الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
مواقف وتصريحات
وأفاد شهود ومسؤولون محليون بأن مسلحين أضرموا النار خلال الأيام الماضية في حافلات وشاحنات بضائع قرب باماكو، بعد إجبار الركاب والسائقين على النزول منها.
وفي خضم التصعيد، قال مسؤول الإعلام في "جبهة تحرير أزواد"بوبكر ولد الطالب إن الحركة منفتحة على جميع الحلول السياسية للأزمة، بما في ذلك خيار الكونفدرالية، مؤكدا أن هدفها الحالي يتمثل في "استرجاع السيطرة على الولايات الأزوادية الخمس، وهي كيدال وتودني وميناكا وغاو وتمبكتو".
التحالفات والتحديات
ويقول محللون إن التحالف بين الجماعات الجهادية والانفصاليين الطوارق يمثل أخطر تحد يواجهالمجلس العسكري بقيادة آسيمي غويتا منذ استيلائه على السلطة عقب انقلابي 2020 و2021، خاصة مع استمرار تدهور الوضع الأمني رغم الدعم الروسي المتزايد.
تحليل الوضع
بدوره، يرى الكاتب والباحث في الشؤون الأفريقيةماريغا ماسري، في مقال له، أن الهجمات الأخيرة في مالي تعكس حساسية المرحلة السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد، في ظل ضغوط اقتصادية وتوترات إقليمية متصاعدة واستمرار هشاشة الوضع الأمني في أجزاء واسعة من الشمال والوسط.
التوقعات والمستقبل
ويشير إلى أن توقيت هذه الهجمات لم يكن منفصلا عن السياق العام، بل حمل رسائل سياسية وأمنية تتجاوز بعدها الميداني، وهو ما يفسر -بحسب ماسري- تحرك السلطة العسكرية لإعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، بالتزامن مع تولي الرئيس الانتقالي آسيمي غويتا حقيبة الدفاع.
الخاتمة
وتحذر الأمم المتحدة من أن التصعيد الحالي في مالي ومنطقة الساحل ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية، في ظل تزايد أعداد القتلى والنازحين واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، بينما تتواصل المواجهات بين القوات الحكومية والمسلحين في عدة مناطق من شمال ووسط البلاد.





