اتفاق واشنطن وطهران: لماذا يتأخر الإعلان الرسمي؟

اتفاق واشنطن وطهران: التأخير والإجراءات الداخلية
تستمر الأجواء التحريرية في الساحة الدولية مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع مذكرة تفاهم تمهد لمفاوضات أوسع، غير أن الإعلان الرسمي عن الاتفاق لا يزال متأخراً. ويشيرنور الدين الدغير، مدير مكتب الجزيرة في طهران، إلى أن التأخر لا يرتبط برفض الاتفاق أو التردد في توقيعه، بقدر ما يعكس تعقيدات إجرائية وأمنية تفرضها آليات اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.
ويعكس هذا التأخير أيضًا تعقيدات داخلية وسياسية داخل إيران، حيث تتمثل الوثيقة المطروحة في المرور عبر مؤسسات القرار العليا، وعلى رأسهاالمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم ممثلين عن المؤسسة العسكرية والحكومة ومكتبالمرشد، قبل استكمال المصادقة النهائية عليها. ويشير الدغير إلى أن الاعتبارات الأمنية المرتبطة بنقل الوثائق الحساسة ومراجعتها من قبل الجهات المعنية أسهمت في إطالة الجدول الزمني، ما يجعل التأخير أقرب إلى كونه مسألة لوجستية منه إلى خلاف سياسي حول مضمون الاتفاق.
الجانب الداخلي والرأي العام الإيراني
لا يقتصر الأمر على الجانب الإجرائي، إذ يلفت الدغير إلى وجود بعد داخلي لا يقل أهمية، يتمثل في كيفية تهيئةالرأي العام الإيراني لتقبل اتفاق يأتي بعد أسابيع من المواجهة العسكرية والتوتر الإقليمي. وفي هذا الإطار، يقرأ الدغير ظهورعراقجي الأخير في الإعلام الإيراني باعتباره محاولة لتقديم الاتفاق بوصفه نتيجة تحفظالمصالح الإيرانية، وتسهم في الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية، أكثر من كونه مناسبة للكشف عن تفاصيل المذكرة نفسها.
الاعتراضات والمواقف السياسية
تواجهالحكومة الإيرانية اعتراضات من تيار محافظ ومتشدد يعارض، من حيث المبدأ، أي تفاهم معالولايات المتحدة، بغض النظر عن بنود الاتفاق أو المكاسب التي يمكن أن يحققها. ويشير الدغير إلى أن هذا التيار اعتاد رفض مسارات التفاوض السابقة مع واشنطن، ويرى أن أي تقارب معها يتعارض مع مرتكزاته السياسية، فضلا عن مطالبته بالحفاظ على مكاسب يعتبر أنإيران حققتها خلال المواجهة الأخيرة، بما في ذلك ما يتعلق بمضيقهرمز والبرنامج النووي.
التوقعات والمستقبل
ورغم ذلك، تبدومراكز القرار الأساسية أقرب إلى دعم المضي في الاتفاق، خاصة بعد المؤشرات الصادرة عنعراقجي، الذي لمح إلى إمكانية توقيع المذكرة إلكترونياً فور استكمال الإجراءات المطلوبة. وفي المقابل، تبدوواشنطن في حالة ترقب لما ستسفر عنه المداولات الإيرانية، وسط استعدادات عملية للانتقال إلى مرحلة التوقيع فور صدور الموافقة النهائية منطهران. ويشيرمراسل الجزيرة في واشنطن مراد هاشم إلى أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الاتفاق باعتباره جاهزاً من الناحية العملية، لكنها تدرك أن الإعلان النهائي ما زال مرهوناً بالقرار الإيراني.
الآفاق والمعنيات
وبحسب ما يتسرب من بنود المذكرة، فإنها تقوم على وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً، يتزامن مع إعادة فتح مضيقهرمز أمام الملاحة الدولية وعودة حركة العبور إلى مستوياتها السابقة خلال فترة زمنية محددة. وفي المقابل، تتعهدالولايات المتحدة بتخفيف القيود المفروضة على صادراتالنفط الإيراني ومنح إعفاءات تسمح لطهران بالحصول على عائدات مالية، على أن يرتبط توسيع هذه التسهيلات بالتقدم في المفاوضات اللاحقة بشأنالبرنامج النووي والقضايا العالقة الأخرى. وتنسجم هذه المعطيات مع ما تحدثت عنه تقارير أمريكية أخيراً بشأن سعي الطرفين إلى إقرار هدنة سياسية وأمنية مؤقتة، تؤسس لمسار تفاوضي أطول يتناول ملفاتالتخصيب والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وفق مبدأ "خطوة مقابل خطوة".





