---
slug: "umad5p"
title: "خريجون وحرفيون في غزة يبتكرون مشاريع بديلة لتحدي الحرب"
excerpt: "يتحدى خريجون وحرفيون في غزة الواقع الأليم بابتكار مشاريع ووسائل عمل بدائية لتأمين لقمة العيش، وسط شح الإمكانات وانهيار فرص العمل، وتواصل الأمل بانتهاء الحرب ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/84c5365942cbdc3a.webp"
readTime: 3
---

في ظل الحرب التي تعصف بغزة، أصبح الكثير من الخريجين والحرفيين يضطرون إلى التخلي عن تخصصاتهم والعمل في مشاريع بسيطة لتأمين لقمة العيش. يروي **محمود أبو غنيمة**، خريج الوسائط المتعددة، كيف فرضت الحرب عليه التخلي مؤقتا عن تخصصه والعمل في مشروع لبيع المنظفات بالشراكة مع أحد أصدقائه، بهدف إعالة أسرته بعدما فقد والده مصدر دخله.

ويوضح **أبو غنيمة** أن الظروف دفعته إلى إنشاء هذا المشروع المتواضع، لكنه أفضل من البقاء بلا عمل، وأن أمله لا يزال معقودا على انتهاء الحرب ليعود إلى استكمال تعليمه وتحقيق طموحه المهني. ويشير إلى أن الحرب أوقفت كل خططته للعمل في مجاله، بعدما أصبحت الكهرباء والاتصالات غير مستقرة، وتراجعت فرص العمل عن بعد مع الشركات العربية التي كان يعتمد عليها كثير من العاملين في المجال الرقمي.

## تحديات جديدة للخريجين
ويدور نفس السيناريو مع **عبد الهادي زقزوق**، خريج تمريض العمليات، الذي يقطع يوميا مسافة طويلة من مكان نزوحه في الزوايدة إلى مدينة غزة لفتح مشروع صغير لبيع الملابس، بعدما halted الحرب دون حصوله على وظيفة في تخصصه الذي درس لأجله سنوات. ويوضح **زقزوق** أن المشروع لم يكن الخيار الذي تمناه، لكنه أصبح الوسيلة الوحيدة لتأمين احتياجات أسرته، معربا عن أمله في أن تشهد المرحلة المقبلة استقرارا يسمح بعودة المؤسسات إلى العمل وتوفير فرص للخريجين الذين أنهكتهم سنوات الحرب.

### تأثير الحرب على سوق العمل
وأما **حسين الكفارنة**، خريج المحاسبة، فيقول إن سنوات الدراسة انتهت إلى العمل في بيع الحطب والخشب، بعدما توقفت الشركات والمؤسسات التي كان يأمل العمل فيها، موضحا أن مسؤولية إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد فرضت عليه البحث عن أي مصدر دخل مهما ابتعد عن تخصصه الأكاديمي. ويشير إلى أن الحرب تسببت في انهيار سوق العمل، وتراجع فرص التوظيف، ما دفع الكثير من الخريجين إلى البحث عن بدائل لتأمين لقمة العيش.

## ابتكارات للحفاظ على الإنتاج
وفي ظل هذه التحديات، يكشف خريجون وحرفيون عن ابتكاراتهم لمواصلة العمل رغم انعدام الإمكانات. يروي **أحد العاملين في "فرن البنّة"** كيف أعاد العاملون في الفرن ابتكار أدوات عملهم بوسائل بدائية، بعد تدمير الورش والمحال وتعطل مصادر الطاقة ونقص المواد الخام، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج. ويضيف أن العمل يستمر لساعات طويلة في ظروف شاقة، بينما يواجه الزبائن أيضا ضائقة مالية تجعلهم غير قادرين على دفع الأسعار التي تغطي حتى تكاليف الوقود والخشب.

### تحديات جديدة للمهن الصغيرة
وفي ورشة خياطة متواضعة، يشرح **خالد أبو العطا** كيف تحولت الحاجة إلى دافع للابتكار، بعدما فقد مصنعه ومحله خلال الحرب، فبدأ تشغيل ماكينة الخياطة يدويا، ثم استخدم دراجة هوائية لتدويرها قبل أن ينجح في تشغيلها عبر بطارية سيارة ومحرك صغير يعمل بجهد 12 فولتا. ويشير إلى أن أكبر التحديات لا تقتصر على غياب الكهرباء، بل تمتد إلى تكرار النزوح وندرة مستلزمات الخياطة وارتفاع أسعارها بصورة غير مسبوقة.

## آفاق المستقبل
وتعكس هذه الحالات جانبا من واقع آلاف الفلسطينيين في غزة، حيث تحولت الشهادات الجامعية والخبرات المهنية إلى مشاريع صغيرة ووسائل عمل بدائية، في مواجهة حرب لم تكتف بتدمير البنية التحتية، بل امتدت آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية وسبل كسب الرزق. ومع استمرار الحرب، يبقى الأمل معقودا على انتهاء النزاع وعودة الحياة إلى طبيعتها، لتستعيد غزة نشاطها الاقتصادي وفرص العمل، وتستطيع الخريجون والحرفيون العودة إلى ممارسة تخصصاتهم ومواصلة تحقيق طموحاتهم.
