إثيوبيا تشهد انزياحًا أرضيًا فريدًا بـ60 سنتيمترًا في 90 يومًا

في منطقةعفر الواقعة شمالي شرق إثيوبيا، شهدت قشرة الأرض انزياحًا غير مسبوق خلال90 يومًا، حيث تحركت الأرض بمسافة تصل إلى60 سنتيمترًا، ما يعادل 50 مرة أسرع من متوسط حركة الصفائح التكتونية السنوية.
التمزق الأرضي: من البطء إلى السرعة
الدراسة المنشورة في دوريةجيوفيزيق جورنال إنترناشونال كشفت عن ظاهرة جيولوجية استثنائية حدثت بين نهاية ديسمبر 2024 ومنتصف مارس 2025. حيث ساهمت حركة الصفائح التكتونية الثلاثة (العربية والأفريقية والصومالية) في تمزق الأرض بشكل متسارع. هذه الحركة تضاهي50 مرة سرعة نمو أظافر الإنسان في نفس الفترة الزمنية، مما أثار دهشة الباحثين.
السبب وراء هذا التسارع هو عملية تُعرف باسمحقن الدايك الصهاري. حيث اندفعت ماغما (صهارة) من أعماق الأرض عبر شق يمتد لـ50 كيلومترًا بين بركانيفنتالي ودوفن. هذه العملية عملت كـ"إسفين" ضخم دفع جوانب القشرة الأرضية بعيدًا بضغط هائل، مما أدى إلى1200 زلزال، كان أقواها بقوة5.9 درجات.
التأثيرات الجيولوجية والبيئية
الانزياح السريع للأرض أدى إلى تغيرات جذرية في المنطقة. فقد ارتفع سطح الأرض في بعض المناطق بنحو 60 سنتيمترًا، بينما هبطت فوهات بركانات قريبة مثلفنتالي. هذا التغير أثر على تدفق المياه الجوفية، حيث ظهرتينابيع جديدة واختفت أخرى، فيما شكلت الصهارة التي تجمدت في الأعماق "قشرة أرضية جديدة" ضمن ما يُعرف بـقاع المحيط المستقبلي.
الأهم أن هذه الظاهرة تؤكد وجودنظام سباكة بركاني متصل تحت الأرض، حيث تهاجر الصهارة بين البراكين دون الحاجة للانفجار. هذا النظام يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في مناطق مثلآيسلندا والبحر الأحمر، حيث تنفصل الصفائح التكتونية عبر "نبضات" جيولوجية عنيفة.
آراء الخبراء: مخاطر وأبحاث مستقبلية
د.عبديسا كاوو من جامعةمادا والابو في إثيوبيا نفى أن تكون هذه الحالة استثنائية، مشيرًا إلى أنها تنسجم مع أنماط جيولوجية مسجلة سابقًا. لكنه حذر من أن التشوهات الأرضية قد تؤثر على البنية التحتية القريبة، مثل الطرق وخطوط الأنابيب، عبر تغيير مسارات المياه الجوفية وزيادة الضغط على المنشآت.
الباحث أشار إلى ضرورة تعزيز الشبكات الجيولوجية الأرضية ومراقبة الأقمار الصناعية لضمانإنذار مبكر أمام أي مخاطر مستقبلية. كما أوضح أن الدراسة تحتاج إلى بيانات إضافية لفهم عميق لمسارات الصهارة ودرجة الحرارة في أعماق الأرض.
النتائج طويلة الأمد: نحو محيط جديد
الانزياح الحالي يُعتبر مجرد "قفزة" في عملية تستمر آلاف السنين. فبمجرد أن تنفصل القشرة القارية تمامًا، ستنخفض المنطقة إلى مستويات تحت سطح البحر، ما يسمح بتدفق مياهالبحر الأحمر وخليج عدن لتشكلمحيطًا جديدًا يُصبح السادس في العالم. هذا التحول الجيولوجي قد يستغرقملايين السنين، لكن الحدث الأخير يُظهر أن العملية أكثر سرعة مما كان يُعتقد.
التحديات المستقبلية تتمثل في مراقبة هذه المنطقة الفعالة جيولوجيًا، التي تشهد تغيرات تتطلب تعاونًا دوليًا لضمان سلامة السكان وفهم أعمق للظواهر الطبيعية.





