الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

إثيوبيا تستعد للانتخابات العامة في يونيو بـ50 مليون ناخب ومسار الفيدرالية

·4 دقيقة قراءة
إثيوبيا تستعد للانتخابات العامة في يونيو بـ50 مليون ناخب ومسار الفيدرالية

الانطلاقة: سجل تاريخي للناخبين وتوقيت الانتخابات

أعلنالمجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي عن تسجيل أكثر منخمسين مليون ناخب للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة المقررة في1 يونيو/حزيران الجاري في العاصمةأديس أبابا. تشمل القائمة المسجلة27.3 مليون رجل و23.1 مليون امرأة، ما يمثل زيادة ملحوظة عن عدد الناخبين الذين شاركوا في انتخابات 2021 والتي بلغ نحو37 مليون فقط.

هذه الأرقام تجعل من الانتخابات القادمة واحدة من أكبر العمليات الانتخابية في القارة الأفريقية، وتضع البلاد على مفترق طرق حاسم بين استكمال مسار الفيدرالية وتحديد مستقبل النظام السياسي.

التحضيرات اللوجستية والمالية

شبكة مراكز الاقتراع والكوادر البشرية

تُجهّزأكثر من 48 ألف مركز اقتراع موزعة على جميع أقاليم إثيوبيا، حيث سيُستقبل الناخبون في أماكن مجهزة بنظام إلكتروني لتسجيل الأصوات. لتأمين سير العملية، خصصالمجلس الوطني للانتخابات نحو195 ألف موظف من مختلف الفئات، تشمل عمالة إدارية وفنية وأمنية، لضمان سلاسة اليوم الانتخابي.

الميزانية المخصصة

خصصت الدولةما يزيد عن مليار بير (ما يعادل6.2 مليون دولار) لتغطية مستحقات العاملين في العملية الانتخابية، إضافة إلى81 مليون بير (حوالي502 ألف دولار) لدعم الأحزاب السياسية المشاركة في الحملة. هذه الاستثمارات تُظهر التزام الحكومة بتوفير بيئة انتخابية شفافة ومؤهلة.

المشهد الحزبي والمرشحون المستقلون

التعدد الحزبي

تتنافس في الانتخابات47 حزباً سياسياً إلى جانب73 مرشحاً مستقلاً. يتصدر القائمةحزب الازدهار الحاكم، بقيادةرئيس الوزراء آبي أحمد، الذي يسعى لتأكيد استمرارية الفيدرالية وتوسيع قاعدة الدعم في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

الأحزاب المعارضة

من بين الأحزاب المعارضة البارزة يبرزحزب مواطني إثيوبيا من أجل العدالة الاجتماعية (إيزيما)، الذي يُعد أكبر القوى المعارضة، إلى جانبالحركة الوطنية للأمهرا وحزب الأم وحزب الحرية والمساواة.

  • عبد القادر آدم، رئيسحزب الحرية والمساواة، صرّح بأن الفيدرالية هي الإطار الأنسب لإدارة التنوع العرقي والديني في البلاد، مشيراً إلى ضرورة إصلاحات دستورية تعالج مشاكل توزيع الثروات وحقوق الأقليات.
  • أيوب مسافنت، زعيمإيزيما، انتقد النظام الفيدرالي قائلاً إنه فشل في توحيد الشعب بل أدى إلى فوضى أمنية واقتصادية، ودعا إلى إلغاء الفيدرالية بالكامل وإعادة هيكلة الدولة بنظام موحد.
  • بيقلا هوريسا، المتحدث الرسمي عنحزب الازدهار، أكد أن الفيدرالية لا تزال الحل الأنسب لإثيوبيا المتعددة القوميات، لكنه أقر بوجود ثغرات يجب معالجتها عبر حوار وطني شامل وآليات دستورية.

الجدل حول مستقبل الفيدرالية

تتصاعد المناقشات حولنظام الفيدرالية القومية الذي تم إقراره بموجبدستور 1994 عقب سقوط نظاممنغستو هيلي مريام. يطالب البعض بضرورة تعديل الدستور لتقليل الفجوات بين الحكومة الفيدرالية وإدارات الأقاليم، بينما يرى آخرون أن الفيدرالية هي الضمان الوحيد لاستقرار التنوع العرقي.

تأتي هذه المناقشات في ظل توترات مستمرة في بعض المناطق، لا سيماإقليم تيغراي الذي لم يشارك في الانتخابات الحالية بسبب إلغاء مشاركةجبهة تيغراي لعدم استيفائها الشروط القانونية. هذا الإلغاء يعكس التحديات الأمنية والقانونية التي تواجه العملية الانتخابية.

توزيع المقاعد وفقاً للدستور

يعتمد توزيع المقاعد البرلمانية على الكثافة السكانية لكل إقليم، وفقاً للنظام الدستوري. أبرز الأقاليم من حيث عدد المقاعد هي:

  • إقليم أوروميا:178 مقعداً، وهو الأكبر نظراً لكثافته السكانية.
  • إقليم أمهرا:138 مقعداً.
  • إقليم جنوب إثيوبيا:54 مقعداً.
  • إقليم وسط إثيوبيا:36 مقعداً.

كما خُصصت23 مقعداً لكل منإقليم الصومال ومدينة أديس أبابا، و19 مقعداً لإقليمسيداما، و14 مقعداً لإقليمشعوب جنوب غرب إثيوبيا، إلى جانب مقاعد أقل في الأقاليم الصغيرة مثلبني شنقول وعفر وغامبيلا وهرر ودير داوا.

آفاق الانتخابات ومستقبل السياسة الإثيوبية

مع اقتراب موعد الاقتراع، تتصاعد توقعات المراقبين المحليين والدوليين حول مدى قدرة الحكومة على تنظيم انتخابات نزيهة وشاملة. نجاح العملية سيعزز شرعية الحكومة ويمنحها دفعة قوية لتطبيق إصلاحات دستورية قد تُعيد تشكيل ملامح الفيدرالية.

في المقابل، إذا ما ساءت الأوضاع الأمنية أو ظهرت شكاوى واسعة النطاق حول نزاهة الاقتراع، قد يتفاقم الغضب الشعبي وتتصاعد الضغوط على الأطراف السياسية لإعادة النظر في بنية الدولة.

المراقبون يشيرون إلى أنالحوار الوطني المرتقب سيشكل منصة لتسوية الخلافات بين الأطراف الفيدرالية والإقليمية، وقد يُسهم في صياغة مسار جديد يوازن بين الوحدة الوطنية واحترام التنوع القومي.

إن الانتخابات القادمة لا تُعد مجرد حدثٍ دوريٍ، بل هي اختبار حاسم لمدى قدرة إثيوبيا على دمج تطلعات أكثر منخمسين مليون ناخب في إطارٍ ديمقراطيٍ مستقرٍ، وتحديد ما إذا كانت الفيدرالية ستستمر كحلٍ للتماسك الوطني أو ستُستبدل بنموذجٍ آخر يلبي تطلعات الشعب المتنوعة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

جنوب أفريقيا تُقدّم ملفاً موسعاً ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية
أخبار عامة

جنوب أفريقيا تُقدّم ملفاً موسعاً ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية

٣٠ أغسطس ٢٠٢٦

قدمت بريتوريا ملفاً جديداً في 25 أغسطس يوضح عدم امتثال إسرائيل للتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل، وهو ما يرى المحللون أنه يزيد الضغط لكنه لا يضمن مكاسب فورية للفلسطينيين بسبب الدعم الأمريكي لتل أبيب.

قاضٍ عسكري أمريكي يستبعد اعترافات خالد شيخ محمد في محاكمة 11 سبتمبر
أخبار عامة

قاضٍ عسكري أمريكي يستبعد اعترافات خالد شيخ محمد في محاكمة 11 سبتمبر

٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

أصدر قاضٍ عسكري أمريكي قرارًا بعدم قبول اعترافات خالد شيخ محمد التي أدلى بها أمام مكتب التحقيقات الفدرالي، مستندًا إلى إكراه وتعرضه لتعذيب من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، ما يجعلها غير مقبولة كدليل في محاكمته.

إيران تؤكد صمودها أمام العقوبات وتنتقد حظر صادرات النفط الأمريكي
أخبار عامة

إيران تؤكد صمودها أمام العقوبات وتنتقد حظر صادرات النفط الأمريكي

٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

الحكومة الإيرانية تؤكد قدرتها على الصمود رغم ما تسميه "العقوبات الظالمة" وتستعرض سياسات الدبلوماسية والدفاع، بينما يزعم البيت الأبيض عدم تصدير طهران لأي نفط منذ استئناف الحصار في يوليو وتفصّل إجراءات العقوبات البحرية

نعيم قاسم ينتقد مسار السلطة اللبنانية في مفاوضاتها مع إسرائيل وتطورات القصف الجنوبي
أخبار عامة

نعيم قاسم ينتقد مسار السلطة اللبنانية في مفاوضاتها مع إسرائيل وتطورات القصف الجنوبي

٢٩ أغسطس ٢٠٢٦

أعلن الأمين العام لحزب الله أن فتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لا يليق بلبنان، ورفض اتفاق الإطار الموقع في واشنطن، مشيراً إلى أن القصف الجوي الإسرائيلي استهدف عدة قرى جنوبية دون تسجيل إصابات فورية.