---
slug: "ugqmke"
title: "إثيوبيا تستعد للانتخابات العامة في يونيو بـ50 مليون ناخب ومسار الفيدرالية"
excerpt: "أعلن **المجلس الوطني للانتخابات** الإثيوبي تسجيل أكثر من 50 مليون ناخب للانتخابات العامة المقررة في 1 يونيو، مع مشاركة 47 حزباً و73 مرشحاً مستقلاً وجدل حول مستقبل النظام الفيدرالي في البلاد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/f96c640f0fc6a807.webp"
readTime: 4
---

## الانطلاقة: سجل تاريخي للناخبين وتوقيت الانتخابات  

أعلن **المجلس الوطني للانتخابات** الإثيوبي عن تسجيل أكثر من **خمسين مليون ناخب** للمشاركة في الانتخابات العامة السابعة المقررة في **1 يونيو/حزيران** الجاري في العاصمة **أديس أبابا**. تشمل القائمة المسجلة **27.3 مليون رجل** و**23.1 مليون امرأة**، ما يمثل زيادة ملحوظة عن عدد الناخبين الذين شاركوا في انتخابات 2021 والتي بلغ نحو **37 مليون** فقط.  

هذه الأرقام تجعل من الانتخابات القادمة واحدة من أكبر العمليات الانتخابية في القارة الأفريقية، وتضع البلاد على مفترق طرق حاسم بين استكمال مسار الفيدرالية وتحديد مستقبل النظام السياسي.  

## التحضيرات اللوجستية والمالية  

### شبكة مراكز الاقتراع والكوادر البشرية  

تُجهّز **أكثر من 48 ألف مركز اقتراع** موزعة على جميع أقاليم إثيوبيا، حيث سيُستقبل الناخبون في أماكن مجهزة بنظام إلكتروني لتسجيل الأصوات. لتأمين سير العملية، خصص **المجلس الوطني للانتخابات** نحو **195 ألف موظف** من مختلف الفئات، تشمل عمالة إدارية وفنية وأمنية، لضمان سلاسة اليوم الانتخابي.  

### الميزانية المخصصة  

خصصت الدولة **ما يزيد عن مليار بير** (ما يعادل **6.2 مليون دولار**) لتغطية مستحقات العاملين في العملية الانتخابية، إضافة إلى **81 مليون بير** (حوالي **502 ألف دولار**) لدعم الأحزاب السياسية المشاركة في الحملة. هذه الاستثمارات تُظهر التزام الحكومة بتوفير بيئة انتخابية شفافة ومؤهلة.  

## المشهد الحزبي والمرشحون المستقلون  

### التعدد الحزبي  

تتنافس في الانتخابات **47 حزباً سياسياً** إلى جانب **73 مرشحاً مستقلاً**. يتصدر القائمة **حزب الازدهار** الحاكم، بقيادة **رئيس الوزراء آبي أحمد**، الذي يسعى لتأكيد استمرارية الفيدرالية وتوسيع قاعدة الدعم في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.  

### الأحزاب المعارضة  

من بين الأحزاب المعارضة البارزة يبرز **حزب مواطني إثيوبيا من أجل العدالة الاجتماعية (إيزيما)**، الذي يُعد أكبر القوى المعارضة، إلى جانب **الحركة الوطنية للأمهرا** و**حزب الأم** و**حزب الحرية والمساواة**.  

- **عبد القادر آدم**، رئيس **حزب الحرية والمساواة**، صرّح بأن الفيدرالية هي الإطار الأنسب لإدارة التنوع العرقي والديني في البلاد، مشيراً إلى ضرورة إصلاحات دستورية تعالج مشاكل توزيع الثروات وحقوق الأقليات.  
- **أيوب مسافنت**، زعيم **إيزيما**، انتقد النظام الفيدرالي قائلاً إنه فشل في توحيد الشعب بل أدى إلى فوضى أمنية واقتصادية، ودعا إلى إلغاء الفيدرالية بالكامل وإعادة هيكلة الدولة بنظام موحد.  
- **بيقلا هوريسا**، المتحدث الرسمي عن **حزب الازدهار**، أكد أن الفيدرالية لا تزال الحل الأنسب لإثيوبيا المتعددة القوميات، لكنه أقر بوجود ثغرات يجب معالجتها عبر حوار وطني شامل وآليات دستورية.  

## الجدل حول مستقبل الفيدرالية  

تتصاعد المناقشات حول **نظام الفيدرالية القومية** الذي تم إقراره بموجب **دستور 1994** عقب سقوط نظام **منغستو هيلي مريام**. يطالب البعض بضرورة تعديل الدستور لتقليل الفجوات بين الحكومة الفيدرالية وإدارات الأقاليم، بينما يرى آخرون أن الفيدرالية هي الضمان الوحيد لاستقرار التنوع العرقي.  

تأتي هذه المناقشات في ظل توترات مستمرة في بعض المناطق، لا سيما **إقليم تيغراي** الذي لم يشارك في الانتخابات الحالية بسبب إلغاء مشاركة **جبهة تيغراي** لعدم استيفائها الشروط القانونية. هذا الإلغاء يعكس التحديات الأمنية والقانونية التي تواجه العملية الانتخابية.  

## توزيع المقاعد وفقاً للدستور  

يعتمد توزيع المقاعد البرلمانية على الكثافة السكانية لكل إقليم، وفقاً للنظام الدستوري. أبرز الأقاليم من حيث عدد المقاعد هي:  

- **إقليم أوروميا**: **178 مقعداً**، وهو الأكبر نظراً لكثافته السكانية.  
- **إقليم أمهرا**: **138 مقعداً**.  
- **إقليم جنوب إثيوبيا**: **54 مقعداً**.  
- **إقليم وسط إثيوبيا**: **36 مقعداً**.  

كما خُصصت **23 مقعداً** لكل من **إقليم الصومال** و**مدينة أديس أبابا**، و**19 مقعداً** لإقليم **سيداما**، و**14 مقعداً** لإقليم **شعوب جنوب غرب إثيوبيا**، إلى جانب مقاعد أقل في الأقاليم الصغيرة مثل **بني شنقول** و**عفر** و**غامبيلا** و**هرر** و**دير داوا**.  

## آفاق الانتخابات ومستقبل السياسة الإثيوبية  

مع اقتراب موعد الاقتراع، تتصاعد توقعات المراقبين المحليين والدوليين حول مدى قدرة الحكومة على تنظيم انتخابات نزيهة وشاملة. نجاح العملية سيعزز شرعية الحكومة ويمنحها دفعة قوية لتطبيق إصلاحات دستورية قد تُعيد تشكيل ملامح الفيدرالية.  

في المقابل، إذا ما ساءت الأوضاع الأمنية أو ظهرت شكاوى واسعة النطاق حول نزاهة الاقتراع، قد يتفاقم الغضب الشعبي وتتصاعد الضغوط على الأطراف السياسية لإعادة النظر في بنية الدولة.  

المراقبون يشيرون إلى أن **الحوار الوطني المرتقب** سيشكل منصة لتسوية الخلافات بين الأطراف الفيدرالية والإقليمية، وقد يُسهم في صياغة مسار جديد يوازن بين الوحدة الوطنية واحترام التنوع القومي.  

إن الانتخابات القادمة لا تُعد مجرد حدثٍ دوريٍ، بل هي اختبار حاسم لمدى قدرة إثيوبيا على دمج تطلعات أكثر من **خمسين مليون ناخب** في إطارٍ ديمقراطيٍ مستقرٍ، وتحديد ما إذا كانت الفيدرالية ستستمر كحلٍ للتماسك الوطني أو ستُستبدل بنموذجٍ آخر يلبي تطلعات الشعب المتنوعة.
