مؤتمر برلين يركز على المساعدات السودانية وسط خلافات داخلية

مؤتمر برلين يسلط الضوء على المساعدات السودانية في ظل الصراع المتواصل
في برلين، انطلقت يوم الأربعاء 15 أبريل 2026 أعمال مؤتمر برلين حول المساعدات في السودان، حيث تجمع ممثلون من ألمانيا، بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي. يهدف المؤتمر إلى تنسيق الجهود الإنسانية وسط الأزمة التي لا تزال تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في 15 نيسان 2023 بين قوات الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان ومليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.
دعم دولي متنوع يتجلى في المساعدات المالية
أعلنت وزارة التنمية الألمانية في بيان رسمي أن برلين ستمنح 20 مليون يورو (≈ 23.6 مليون دولار) إضافية للسودان خلال عام 2026، مع التزام بتقديم تمويلات أخرى قيد الدراسة. وأضافت الوزارة أن إجمالي المساعدات المتوقعة حتى نهاية عام 2025 يصل إلى 155.4 مليون يورو (≈ 183 مليون دولار) لتغطية مشاريع في السودان والدول المجاورة المتضررة من النزاع.
تصريحات حكومية سودانية تحذر من التدخل الغربي
أفادت الخارجية السودانية في بيان اليوم أن انعقاد المؤتمر جاء "دون التنسيق والتشاور مع حكومة الخرطوم"، محذرة من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية قد يضعف سيادة الدولة. واصفت البيان المؤتمر بـ"نهج الوصاية الاستعماري" الذي تسعى بعض الدول الغربية لتطبيقه على الدول والشعوب الحرة، مع إشارة إلى أن تجاوز الحكومة السودانية في المؤتمر بحجة الحياد "مرفوض ويشكل سابقة خطيرة".
معارضة واسعة من القوى السياسية والمدنية
وقّعت 25 حركة سياسية ومدنية بياناً يرفض المؤتمر ويصفه "يفتقر للشفافية ويخدم أجندات إقصائية". أشار البيان إلى أن "اختلال معايير اختيار المشاركين وغياب الشفافية" أدى إلى تمثيل طاغ لقوى متماهية مع مليشيا الدعم السريع، مع إقصاء واسع للقوى الوطنية الداعمة لمؤسسات الدولة. بين الأطراف الموقعة: حزب الأمة القومي، حركة العدل والمساواة السودانية، حركة تحرير السودان، المجلس الانتقالي، حزب البعث السوداني، تجمع المحامين السودانيين، وتجمع الإعلاميين الوطنيين، وغيرها.
دعم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)
على النقيض من ذلك، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) برئاسة الرئيس السابق عبد الله حمدوك عن دعمه للمؤتمر، موضحاً أن الهدف هو "تسليط الضوء على الكارثة الإنسانية الأكبر عالمياً" وتنسيق الجهود لإيقاف النزاع الدموي. يشارك في المؤتمر نحو 40 شخصية من القوى المدنية والسياسية السودانية، مع التركيز على التوصل إلى توافق مدني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام.
موقف الولايات المتحدة وتطلعاتها للهدنة
قال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية في بيان اليوم إن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في الصراع، وتركز جهودها على إنشاء آلية تابع للأمم المتحدة لإنهاء النزاع. وأكد بولس أن الولايات المتحدة تسعى إلى "هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات إلى السكان".
خلفية الأزمة الإنسانية
تشهد السودان منذ بداية الحرب في أبريل 2023 انتشاراً واسعاً للجوع، مع وجود 11.6 مليون لاجئ ونازح داخلي. تصف الأمم المتحدة الوضع بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا". وتستمر الجهود الدولية لتنسيق المساعدات وتقديم الدعم للمدنيين المتضررين، وسط معارضة داخلية شديدة تجاه أي تدخل يُنظر إليه كإدخال أجنبي في شؤون البلاد.
آفاق المستقبل
يُتوقع أن يستمر الجدل حول دور التدخل الدولي في السودان، مع احتمال توسيع دور مؤسسات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في صياغة حلول شاملة. بينما يظل السؤال: هل سيحقق مؤتمر برلين فعلاً تحالفاً دولياً موحداً لتقديم المساعدة الإنسانية، أم سيستمر في كونه منصة لصراعات أجندات خارجية؟ يظل المستقبل معتمدًا على قدرة الجهات المعنية على تجاوز الخلافات الداخلية والالتزام بمبدأ سيادة السودان وحقوق شعبه.











