الأحد، ٢٦ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

تزامن اعتقال سفاح التضامن مع محاكمة رموز النظام

·3 دقيقة قراءة
تزامن اعتقال سفاح التضامن مع محاكمة رموز النظام

اعتقال سفاح التضامن وبدء محاكمة رموز النظام

أعلنت وزارة العدل السورية يوم الجمعة عن اعتقالأمجد يوسف في ريف حماة، المتهم بتنفيذمجزرة حي التضامن في جنوب دمشق عام ٢٠١٣، وفي الوقت نفسه أعلن عن بدء محاكمة عدد من رموز النظام السوري المخلوع يوم الأحد، يتقدمهم المسؤول الأمني الأسبق في درعاعاطف نجيب. يأتي هذا التزامن في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحركاً متسارعاً نحو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات الصراع.

خلفية المجزرة ومحاكمة المسؤولين

تُعَدُّ مجزرةحي التضامن واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها قوات النظام في عام ٢٠١٣، حيث أُعدم عشرات المدنيين وأُحرقوا في حفرة جماعية، وكُشفت تفاصيلها عبر تسجيلات مصورة نشرت عام ٢٠٢٢. أماعاطف نجيب فكان من أوائل من أُسقطوا في ساحة الثورة السورية بعد اعتقاله لأطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام، ما جعله رمزاً للثورة في بداياتها.

رسائل عدالة الانتقال الزمني

تقليص الفجوة بين الجريمة والعدالة

أبرز ما يبرز من هذا التزامن هو محاولة تقليص الفجوة الزمنية بين ارتكاب الانتهاكات ولحظة محاسبتها. فبين أحداث درعا عام ٢٠١١ ومجزرة التضامن عام ٢٠١٣، مرت أكثر من عشر سنوات حتى وصول الضحايا إلى محاكمات علنية. وقد صرح وزير العدل السوريمظهر الويس بأن المحكمة "تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية لأزلام النظام البائد".

تحذير للفلول المتخفية

الاعتقال بعد فترة طويلة من التهرب يُظهر أن التخفي لا يضمن الإفلات من العقاب. وقد أكّد السفير السوري لدى الأمم المتحدةإبراهيم علبي في تصريح له أن "يمكنكم الهرب، لكنكم لن تفلتوا من العدالة أبداً"، مع وعد باستمرار عمليات الملاحقة حتى الوصول إلى كبار المسؤولين في سلسلة القيادة.

ردود الفعل داخل الساحة السورية

دعوات لتسليم الرئيس المخلوع

لم تقتصر المطالبات على محاكمة القادة المتوسطين، بل تصاعدت الدعوات إلى تقديم الرئيس المخلوعبشار الأسد المتنقل إلى موسكو أمام القضاء. وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقاليةعبد الباسط عبد اللطيف أن ملاحقة الأسد تتطلب إعداد ملفات تدينه شخصياً لتقديمها إلى القضاء الدولي والحصول على مذكرات توقيف من الإنتربول.

مخاوف من الانتقام والعودة إلى الفوضى

يُحذر الباحث السياسيكمال عبود من أن غياب المحاسبة قد يدفع المجتمع السوري المتناثر طائفياً إلى مسارات انتقامية، مؤكدًا أن مسار العدالة الانتقالية لا يمكن فصله عن السلم الأهلي. ويؤيد ذلك الكاتب والمحلل السياسيعمر كوش الذي يرى أن بدء تطبيق العدالة سيساهم في نفي عمليات الانتقام المتقطعة بين الفئات.

التحديات الحقوقية والانتقائية

انتقادات من المجتمع الحقوقي

على الرغم من الخطوات الجارية، يظل المجتمع الحقوقي ينتقد غياب قانون شامل للعدالة الانتقالية، محذرًا من بطء الإجراءات وانتقائيتها. وقد أشار رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسانفضل عبد الغني إلى "التقصير في ملف ملاحقة مرتكبي الانتهاكات" مطالبًا بتوسيع حملات الاعتقال لتشمل آلاف المتورطين.

فرص لتقليل المخاوف

يُظهر التزامن بين اعتقالأمجد يوسف ومحاكمةعاطف نجيب رغبة في تبديد تلك المخاوف، حيث يُنظر إلى هذه التحركات على أنها خطوة نحو شمولية العدالة وتجنب الانتقائية التي قد تُقوّض الثقة العامة في العملية القضائية.

آفاق العدالة الانتقالية في سوريا

إن ما يحدث الآن يضع مسار العدالة الانتقالية في سوريا أمام اختبار حاسم. فإذا نجحت المؤسسات الحالية في إكمال هذه القضايا وتوسيع نطاق الملاحقة لتشمل المسؤولين البارزين، فإن ذلك قد يرسّخ ثقافة المساءلة ويحد من الفجوات التي استغلها الفول السوداني السابق للفرار. وفي المقابل، فإن أي تقصير أو تأخير قد يعيد إحياء شقوق المجتمع ويؤجّج صراعات داخلية جديدة.

مع استمرار ملاحقة المسؤولين وإطلاق محاكمات علنية، يبقى المستقبل معتمداً على قدرة الجهات القضائية والسياسية على الحفاظ على استقلالية الإجراءات وتوفير حماية للضحايا وشهود العيان، ما سيحدد ما إذا كانت سوريا ستتمكن من الانتقال إلى مرحلة ما بعد الصراع بسلام ومصير عادل للجميع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

مستشار الخارجية الإيرانية يتهم واشنطن بالتشريد من مسار التفاوض
أخبار عامة

مستشار الخارجية الإيرانية يتهم واشنطن بالتشريد من مسار التفاوض

٢٦ أبريل ٢٠٢٦

يحذر مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من تفاقم أزمة الثقة بعد أن أعلن ترمب عن استمرار الحصار البحري، ويؤكد على جدية طهران في المسار الدبلوماسي مقابل انعدام الثقة في التوجهات الأمريكية.

الحزب الجمهوري يعيد تشكيل استراتيجيته بعيداً عن ترمب استعداداً للانتخابات النصفية
أخبار عامة

الحزب الجمهوري يعيد تشكيل استراتيجيته بعيداً عن ترمب استعداداً للانتخابات النصفية

٢٦ أبريل ٢٠٢٦

مع تراجع شعبية ترمب بسبب الأزمة مع إيران، يسعى الجمهوريون لإعادة تشكيل خطابهم السياسي استعداداً للانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر، وسط مخاوف من تأثير الصراع العسكري على اقتصاد البلاد.

توتر في العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة قبل زيارة الملك تشارلز الثالث لواشنطن
أخبار عامة

توتر في العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة قبل زيارة الملك تشارلز الثالث لواشنطن

٢٦ أبريل ٢٠٢٦

تذكرنا زيارة الملك تشارلز الثالث لواشنطن بمرحلة شديدة من الفتور في العلاقة الخاصة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يخشى المراقبون أن تتحول المناسبة الرفيعة إلى منصة لترمب للتعبير عن ازدرائه العلني لستارمر، بينما تحاول الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر استخدام "السحر الملكي" كآخر أوراقها الدبلوماسية لترميم الصدوع مع إدارة ترمب.