العمل البريطاني يخوض انتخابات حاسمة في إنجلترا اليوم

بدأ البريطانيون صباح الخميس عملية التصويت في انتخابات محلية حاسمة، تُعتبر اختباراً صعباً لحزبالعمل بزعامة رئيس الوزراءكير ستارمر، في ظل تراجع شعبيته وتنافس قوي من حزبي "إصلاح المملكة المتحدة" المناهض للهجرة، و"الخضر" اليساري. تشمل الانتخابات أكثر من5 آلاف مقعد محلي من أصل 16 ألف مقعد في إنجلترا، بالإضافة إلى انتخابات برلمانات ويلز وأسكتلندا.
تحديات داخلية وخارجية
تواجه قيادةستارمر ضغوطاً متعددة، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى ارتياح واسع من أدائه، مما أثار تكهنات حول احتمال استبداله في رئاسة الحزب. منذ عودة الحزب إلى الحكم في يوليو 2024، يعاني من عدم الوفاء بوعوده بتحقيق النمو الاقتصادي، بينما تتفاقم أزمة كلفة المعيشة تحت تأثير الصراع المندلع في الشرق الأوسط.
وخلال اليوم الأول، أدلى ستارمر وزوجته بصوتيهما في مركز اقتراع بالعاصمة لندن، بينما تشير التوقعات إلى خسارة الحزب مئات المقاعد، خاصة في ويلز حيث يرجّح أن يفقد السيطرة عليها للمرة الأولى منذ تشكيل البرلمان الإقليمي عام 1998.
تصاعد نفوذ "إصلاح المملكة المتحدة"
يُظهر حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، الذي يقودهريبي بلايد سيمرو، تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي، متقارباً مع الحزب اليميني المتطرف. ويُقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا إلى بريطانيا عبر قنوات المانش منذ 2018 بحوالي200 ألف، مما يوفر زخماً انتخابياً للحزب المناهض للهجرة.
من المرجح أن يفقد حزب المحافظين بقيادةكيمي بادينوك نحو600 مقعد في إنجلترا، بينما يعزز "إصلاح المملكة المتحدة" مواقعه في مناطق حسّاسة. وفي أسكتلندا، يواجه حزب العمل خطر خسارة بعض المقاعد، رغم توقعات بأن يحتفظ الحزب الوطني الأسكتلندي بالأغلبية.
جدل حول الخضر واتهامات العنصرية
يُنتظر أن يحقق حزبالخضر مكاسب في لندن، بفضل زعيمهزاك بولانسكي، الذي عزز التوجه اليساري للحزب. لكن تصريحات بولانسكي، التي تضمنت انتقادات للسامية، أثارت تفاعلاً سلبياً، خاصة بعد سلسلة هجمات استهدفت الجالية اليهودية في لندن.
وفي الحملة الانتخابية، عاد حزب العمل إلى التركيز على إدانة التصريحات العنصرية والانقسامية لمرشحي "إصلاح المملكة المتحدة"، بالإضافة إلى التعليقات المعادية للسامية التي أطلقها بعض مرشحي الخضر.
أزمات داخلية تهدد مستقبل ستارمر
تظل قضيةبيتر ماندلسون، الذي عُيّن سفيراً في واشنطن رغم علاقاته بالمدان جيفري إيبستين، مصدر جدل. ووفقًا لوسائل إعلام بريطانية، يعتزم بعض نواب حزب العمل مطالبة ستارمر بمغادرته داونينغ ستريت قبل الانتخابات العامة 2029.
ويعيش ستارمر ضغوطاً من داخل الحزب، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبيته، مع غياب واضح لمرشح توافقي لخلافته. الأسماء المتداولة تشملأنجيلا راينر (زعيمة اليسار)،ويس ستريتينغ (وزير الصحة)، وآندى بورنهام (رئيس بلدية مانشستر).
التوقعات والنتائج
تُغلق صناديق الاقتراع يوم الخميس عند الساعة العاشرة مساء (التاسعة بتوقيت غرينتش)، ومن المتوقع أن تصدر النتائج الأولية خلال الليل. سيُعتبر أداء حزب العمل معياراً لتحديد مستقبل القيادة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع اقتراب انتخابات عام 2029.
في تصريحات سابقة، دعا ستارمر الناخبين إلى اختيار "التقدم" بدل الانقسام، لكن يبدو أن الرياح تتجه نحو تغييرات جذرية في المشهد السياسي البريطاني، قد تعيد تشكيل الصراع بين القوى التقليدية والجديدة.











