---
slug: "u4vsnv"
title: "شريان كردفان تحت سيطرة الجيش.. تحول استراتيجي يعيد موازين الصراع"
excerpt: "سيطر الجيش السوداني على أم سيالة وجبرة الشيخ بطريق الصادرات بين أم درمان والأبيض، ما يُعيد رسم خريطة القتال في كردفان ويخفف من حدة الحصار الإنساني."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/e69663a2a12fb695.webp"
readTime: 4
---

## السيطرة على شريان كردفان وتغير موازين الصراع  

في فجر يوم الأحد الموافق 27 يوليو 2026، أعلن **الجيش السوداني** عن استعادة السيطرة على منطقتي **أم سيالة** و**جبرة الشيخ** في ولاية شمال كردفان، ما يعني احتلاله للخط الحيوي المعروف بـ«**شريان كردفان**» أو «طريق الصادرات» الذي يربط العاصمة الإقليمية أم درمان بالعاصمة الخرطوم عبر الأبيض. هذا الإنجاز العسكري يُعَدّ خطوة استراتيجية كبرى، وفقاً لتصريحات **اللواء المتقاعد بابكر يوسف**، الباحث والخبير العسكري، الذي أوضح أن السيطرة على هذا الممر تسهم في تسهيل حركة الإمدادات والعودة الآمنة للمدنيين إلى مناطقهم.

## أهمية طريق الصادرات في السياق الاقتصادي والإنساني  

يُعَدّ «طريق الصادرات» الشريان الرئيسي لنقل السلع الغذائية، الثروة الحيوانية، والمواد الأساسية بين **أم درمان** و**الأبيض**. بفضل اختصاره للوقت والمسافة، يتيح هذا الممر فرصاً أكبر لتوفير الإمدادات العسكرية والإنسانية، كما يسهم في تقليل معاناة السكان المتضررين من النزاع. وأشار بابكر يوسف إلى أن فتح هذا الطريق سيُعيد للمنطقة **الأمان** ويقلل من مخاطر الانعزال الاقتصادي الذي طال سنوات.

## ردود فعل القيادة العليا وزيارة الرئيس عبد الفتاح البرهان  

بعد الإعلان عن الاستيلاء على المواقع، قام **رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان** بزيارة ميدانية إلى أم سيالة وجبرة الشيخ لتفقد القوات وتقييم الوضع على الأرض. خلال الزيارة، أبدى البرهان رضاه عن التقدم الذي أحرزه الجيش وأكد على ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة وتوفير الحماية للمدنيين. لم يصدر عن **قوات الدعم السريع** بيان فوري يرد على ما أعلنته القوات المشتركة، ما يعكس توترًا متصاعدًا بين الفصائل المتنازعة.

## خلفية الصراع في إقليم كردفان  

إقليم كردفان يتكون من ثلاث ولايات: **شمال كردفان** (عاصمتها الأبيض)، **جنوب كردفان** (عاصمتها كادقلي)، و**غرب كردفان** (عاصمتها الفولة). منذ اندلاع النزاع في عام 2023، شهدت المنطقة تبادلًا مستمرًا للسيطرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، ما أدى إلى حصار بعض المناطق وتفاقم الأوضاع الإنسانية. السيطرة الأخيرة على شريان الصادرات قد تُعيد التوازن إلى جانب الجيش وتُقوِّي موقعه في معركة الأبيض التي لا تزال تُعَدّ نقطة محورية في الصراع.

## تأثير السيطرة على معركة الأبيض  

أوضح اللواء بابكر يوسف أن توسيع نطاق انتشار القوات المسلحة إلى أم سيالة وجبرة الشيخ يُعطي الجيش ميزة تكتيكية هامة أمام **معركة الأبيض**. فالتحكم في الطريق يتيح للجيش نقل الإمدادات بسرعة، ويقلل من فرص قطع الإمدادات التي كان يعتمد عليها خصمه في السابق. كما أن هذا التحرك يُنهي الشائعات المتعلقة بوجود حصار إنساني حول الأبيض، ويُعيد للمدنيين أملًا في استعادة حياتهم الطبيعية.

## تصريحات قوات الدعم السريع والردود الأمنية  

على صعيد آخر، أعلن **الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح في دارفور**، الرائد متوكل علي وكيل (أبوجا)، أن قواته ستستمر في التعاون مع الجيش لتأمين إقليم دارفور الغربي وتوسيع سيادة الدولة هناك. وأكد أبوجا أن المكاسب الأخيرة تُعَدّ جزءًا من خطة شاملة لتطويق قوات الدعم السريع وتوفير الحماية للمدنيين، مشيرًا إلى استعدادهم لخوض «معركة الحسم» في المستقبل القريب.

## تحليل الخبراء لتأثير التقدم العسكري  

يُشير عدد من الخبراء إلى أن السيطرة على شريان كردفان قد تُغيّر من ملامح الصراع في السودان بأكمله. فوفقًا لتقارير أمنية، فإن تمكين الجيش من التحكم في مسار الإمدادات يُعطيه قدرة أكبر على استنزاف موارد خصمه، ما قد يدفع قوات الدعم السريع إلى إعادة تقييم استراتيجياتها. إضافة إلى ذلك، يُتوقع أن يفتح هذا التقدم بابًا أمام المفاوضات السياسية، حيث قد يُنظر إلى السيطرة كعامل ضغط لتسريع عملية السلام.

## الأبعاد الجغرافية واللوجستية للمعركة  

تتسم الأراضي السودانية بتنوع جغرافي كبير، من الغابات الكثيفة في الجنوب إلى السهول الوعرة في الشمال. وقد أكّد اللواء بابكر يوسف أن الجيش يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع هذه الظروف المتباينة، مستندًا إلى تجارب سابقة في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان. هذه الخبرة تُعَدّ عاملاً حاسمًا في قدرة الجيش على استغلال أي ميزة لوجستية، بما في ذلك السيطرة على الطرق الحيوية مثل «طريق الصادرات».

## توقعات مستقبلية وخطوات قادمة  

مع استمرار تقدم الجيش في إقليم كردفان، يتوقع المراقبون أن تكون الخطوة التالية هي تعزيز وجود القوات في **الأبيض** وتأمين الممرات المحيطة به. كما قد تُفتح فرص لتوفير المساعدات الإنسانية بصورة أكثر فعالية، ما يُسهم في تخفيف معاناة السكان المتضررين. وعلى صعيد سياسي، قد تُستغل الإنجازات الميدانية كأداة ضغط في المفاوضات الجارية بين الأطراف المتنازعة، لتسريع الوصول إلى اتفاق سلام شامل يضمن استقرار السودان على المدى الطويل.
