خبراء أمميون يصفون سياسات واشنطن ضد كوبا بأنها استعمارية

بيان خبراء الأمم المتحدة يطلق اتهامًا استعمارياً ضدالولايات المتحدة
في بيانٍ صُدر اليوم فيجنيف عن مجموعة من الخبراء المستقلين المكلفين من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تم توجيه انتقادات حادة إلىالولايات المتحدة، ووصف سياساتها المتواصلة تجاهكوبا بأنها «ممارسات استعمارية». جاء البيان في إطار جلسةٍ خاصةٍ عُقدت يوم الثلاثاء 2 يونيو 2026، حيث أشار الخبراء إلى أن محاولات زعزعة استقرار الجزيرة تُنفّذ ضمن استراتيجية قائمة على «الإكراه» والضغط المتزايد.
تفاصيل الاتهام ومضمون البيان
أوضح الخبراء أن السعي لتغيير النظام الدستوري لدولة ذات سيادة عبر التهديد والضغط يذكر بسنوات الاستعمار، مشيرين إلى تصريحاتدونالد ترامب الأخيرة حول «شرف السيطرة على كوبا» التي تُظهر نهجًا مقلقًا يتجاوز الخطاب السياسي التقليدي. وأكدوا أن هذه السياسة تشمل استمرارالحصار المفروض منذ عقود، وإدراجكوبا على قوائم الإرهاب، وفرض قيود صارمة على قطاع الطاقة، إلى جانب إجراءات قسرية تمتد إلى دول ثالثة.
آليات الضغط الأمريكي على هافانا
في الأسابيع الأخيرة، كثفتالولايات المتحدة من ضغوطها عبر سلسلة من الخطوات المتزامنة:
- توجيه لائحة اتهام إلىراؤول كاسترو السابق بتهم قتل أمريكيين تعود إلى عام 1996.
- إعلان احتجاز شقيقة مسؤول كوبي بارزة، ما يُعَدّ تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا.
- إشارة صريحة إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية في محيط الجزيرة، بعد ما وصفه البعض «عملية عسكرية» أدت إلى اعتقالنيكولاس مادورو في فنزويلا.
هذه الإجراءات تُعَدّ جزءًا من ما وصفه الخبراء بـ«الإكراه المتعدد الأوجه» الذي يهدد سيادةكوبا ويعزز من مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي.
ردود الفعل الكوبية والدولية
أشادبرونو رودريغيز باريا، وزير الخارجية الكوبي، في كلمةٍ ألقاها أماممجلس الأمن الدولي، بالدعوة إلى تقديم مساعدة عاجلة للبلاد لتفادي «كارثة» ناتجة عن حصار الطاقة المفروض من قبلالولايات المتحدة. وأضاف أن الضغوط الحالية قد تُفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منهاكوبا منذ فترة طويلة، خاصةً بعد تشديد العقوبات النفطية.
من جانبها، دعت مجموعة الخبراء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية النظام القانوني الدولي، مطالبةًمجلس الأمن والجمعية العامة بالنظر في هذه التطورات كقضية تمس السلم والأمن الدوليين.
خلفية الحصار والعقوبات
يعود أصلالحصار الأمريكي إلى أوائل الستينات، حين أصدرت واشنطن قرارًا بوقف جميع التعاملات الاقتصادية معكوبا ردًا على تأميم المصانع بعد الثورة. وعلى مدار أكثر من ستين عامًا، تم تجديد وتوسيع هذا الحصار، لتشمل قيودًا على السفر، وتجميد أصول، وإدراج الجزيرة على قوائم الإرهاب في السنوات الأخيرة. وقد أدت هذه السياسات إلى تدهورٍ ملحوظ في الاقتصاد الكوبي، مع ارتفاع معدلات الفقر ونقص حاد في السلع الأساسية.
آفاق المستقبل والمسار الدبلوماسي
يُظهر البيان أن الخبراء يتوقعون تصعيدًا محتملًا إذا لم تُتخذ خطواتٍ فورية لإنهاء سياسات الضغط. كما يبرز ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية داخل الأطر الدولية، لتجنب تصعيد عسكري قد يفاقم من أزمات الطاقة والاقتصاد في المنطقة. في الوقت نفسه، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانتالولايات المتحدة مستعدة لتعديل موقفها تحت ضغط المجتمع الدولي وتداعياته على سلاسل الإمداد الإقليمية.
إن استمرار هذه الديناميكيات قد يُعيد تشكيل موازين القوة في نصف الكرة الغربي، ويُعيد إحياء نقاشٍ عالمي حول شرعية العقوبات كأداةٍ للضغط السياسي في القرن الحادي والعشرين.











