إيران ترفض أي تسوية غير «صفقة مرضية» وتطالب بتعويضات من واشنطن

الموقف الرسمي لإيران
أعلنمجتبى أماني، السفير الإيراني السابق لدى لبنان، في مقابلة مباشرة مع قناة الجزيرة مباشر أن طهران لا تنوي الدخول في أي مفاوضات تستند إلى شروط سابقة أو عروض غير ملائمة. شدد أماني على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تكون«صفقة مرضية» تأخذ في الاعتبار التطورات الميدانية وتعويضات الخسائر التي تكبدتها إيران جراء الحرب. وأضاف أن طلب التعويضات منالولايات المتحدة وإسرائيل هو خطوة منطقية بعد فشل واشنطن في تحقيق أهدافها المتمثلة في تغيير النظام أو كسر إرادة الصمود الإيراني.
تفاصيل المقترح الإيراني المكوّن من 14 بندًا
وفقًا لمصادر إيرانية، قدمت طهران إلىالولايات المتحدة عبر باكستان مقترحًا مفصلًا يتألف من14 بندًا يهدف إلى وضع خريطة طريق واضحة لإنهاء الصراع. ينقسم المقترح إلى ثلاث مراحل رئيسية:
- المرحلة الأولى تستهدف تحويل وقف إطلاق النار إلى إنهاء كامل للحرب خلال30 يوماً كحد أدنى، مع آلية مراقبة دولية لضمان الالتزام.
- المرحلة الثانية تقترح تجميد جميع عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة قد تصل إلى15 عاماً، مع السماح بإعادة التخصيب بعد انتهاء الفترة بنسبة3.6٪ وفق مبدأصفر تخزين.
- المرحلة الثالثة تتضمن ترتيبات إقليمية شاملة تشمل ضمانات أمنية واقتصادية جديدة للطرفين، مع التركيز على إعادة فتحمضيق هرمز تحت إدارة إيرانية جديدة.
المقترح يختلف جذريًا عن العرض الأمريكي السابق الذي كان يتألف من9 بنود، ويظهر إصرار طهران على ربط أي اتفاق بمتطلبات تعويضية وإستراتيجية أوسع.
رد الولايات المتحدة وموقفدونالد ترامب
في أول رد رسمي من الجانب الأمريكي، صرح الرئيس الأمريكيدونالد ترامب أمام هيئة البث الإسرائيلية أنه اطلع على المقترح الإيراني الجديد، لكنه وصفه بأنه«غير مقبول». وجاء هذا التصريح في إطار تصعيد الخطاب الأمريكي الذي دعا في وقت سابق إلى فرض حصار بحري على إيران قد يمتد لعدة أشهر، في محاولة للضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر ملاءمة للولايات المتحدة.
آفاقمضيق هرمز وإدارة إقليمية جديدة
أكدأماني أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضع ما قبل الحرب، وأن الرؤية الإيرانية تستهدف فرضإدارة جديدة للممر المائي الحيوي تعكس السيطرة الفعلية والجغرافية لإيران. وأشار إلى أن هذه الإدارة ستشمل ترتيبات أمنية واقتصادية تحمي إيران من التهديدات التي كانت تمر عبر الممر، وتضمن استقرار حركة الشحن البحري في المنطقة.
التحديات الاقتصادية والحصار البحري
وصف السفير الإيراني الحصار البحري الأمريكي بأنه«الوهم»، مشيرًا إلى أن طهران تمكنت من كسر هذا الطوق من خلال توجيه نحو50٪ من الناقلات الإيرانية إلى وجهاتها، بما في ذلك وصول ناقلة عملاقة مؤخرًا إلى شرق آسيا. وأوضح أن صمود طهران خلال60 يوماً الماضية وضع واشنطن أمام طريق مسدود، حيث لا يتبقى أمام إدارة ترامب سوى الاعتراف بالواقع الجديد والقبول بالشروط الإيرانية لإنهاء حالة الاستنزاف التي تعصف بالمنطقة.
المستقبل القريب والمسار المتوقع
يُتوقع أن تستمر الجلسات الدبلوماسية غير الرسمية بين الجانبين، خاصةً بعد الجولة الوحيدة التي عقدت في أبريل/نيسان الماضي في باكستان، والتي لم تسفر عن اتفاق نهائي. ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية من جانب الولايات المتحدة، قد تلجأ طهران إلى رفع مزيد من التنازلاتبعيدًا عن الأنظار في محاولة لإقناع الجانب الأمريكي بضرورة«صفقة مرضية» تحل الخلافات وتعيد استقرار المنطقة.
إن ما إذا كانتالولايات المتحدة ستعيد تقييم موقفها وتستجيب لمطالب طهران أم ستستمر في فرض حصار بحري إضافي، سيحدد مسار الصراع الإقليمي في الأسابيع القادمة، وقد يفتح الباب أمام تدخل دولي أوسع لضمان سلامةمضيق هرمز وتأمين حركة التجارة العالمية.





