السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

أسباب مذبحة الذئاب في إيطاليا.. هل تؤدي إلى تفكك القطعان وتعزز الصراع مع الرعاة؟

·4 دقيقة قراءة
أسباب مذبحة الذئاب في إيطاليا.. هل تؤدي إلى تفكك القطعان وتعزز الصراع مع الرعاة؟

حسبيَ الله، ما كُنتُ أَريدهُ وَلا كُنتُ أَستَطيعُ أن أَزيلَهُ، ولكن ماذا يقال إذا كان هذا الضح屋 مألوفا جدا في المناطق الجبلية؟ هذا ما يطرح على العقول، بعد أن حاولت السلطات الإيطالية إحياء الذئب في إيطاليا بعد أن كانت على وشك الانقراض، ثم وجدت نفسها تواجه مذبحة الذئاب في إحدى المحميات الوطنية.

وقد واصلت الخبيرة الدولية الدكتورة جيرالدين ويرهان، المشاركة في لجنة بقاء الأنواع في الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مناقشاتها مع الجزيرة نت حول هذا الحادث، وتحدثت عن أسباب توتر العلاقة بين الذئاب والبشر في إيطاليا. وأشارَت إلى أن الذئاب لم تعد تعيش في isolation، بل باتت تعيش فيما يسمى "المناطق المجاورة"، حيث يوجد البشر، فلم تعد تعاني من ضيق الأماكن.

وقالت الدكتورة جيرالدين: "الذئاب، والحيوانات اللاحمة عموما، تعايشت مع البشر لآلاف السنين، وتعاملت الذئاب بشكل خاص مع الإنسان بمنطق أنه يمثل بالنسبة لها عامل خطر، لذلك تفضل بشكل عام الابتعاد عنه بدلا من المواجهة، وهو ما يدفعها لتجنب مخيمات الرعاة حيث توجد الماشية، ولكن بعد أن بات الوجود البشري والبنية التحتية حاضرين بقوة في العديد من البيئات، كان ينبغي للحيوانات اللاحمة، كالذئاب التكيف مع هذه الظروف، التي قللت من فرائسها الطبيعية واحتياجاتها البيولوجية".

وأضافت: "لذلك فإن الماشية ليست خيارا مفضلاً، ولكنها تظل خيارا متاحاً، إذا غابت الخيارات الأخرى، فمن الضروري على الجهات الإدارية دعم وتشجيع استخدام الوسائل غير القاتلة لحماية الماشية من خلال توفير وسائل الحماية مثل (الأسوار الكهربائية، وأضواء الكشافات، وغيرها من الوسائل)، بالإضافة إلى مطالبة الحكومات بتعويض خسائر الماشية التي قد تتسبب فيها حيوانات مفترسة".

ومع ذلك، تظل هناك تساؤلات حول السبب الحقيقي وراء هذه المذبحة، وما إذا كانت نتيجة لتغيرات بيئية، أم أنها جزء من العلاقات بين الذئاب والبشر، واضطراب في القطيع، الذي يلانهَ الدكتورة جيرالدين، وتقول: "إذا أدى تغير المناخ وعوامل أخرى إلى انخفاض أعداد الفرائس البرية المتاحة، فلن يكون أمام الذئاب سوى اللجوء إلى الماشية لإطعام نفسها وعائلاتها".

وتستند الدكتورة جيرالدين في رأيها إلى ورقة بحثية رائدة نشرتها دورية "فرونتيرز إن إيكولوجي أند ذا إنفايرونمنت" (Frontiers in Ecology and the Environment) للباحثة الأمريكية كيرا كاسيدي وزملائها، التي رصدت كيف تؤدي الوفيات الناجمة عن التدخل البشري إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار العميق داخل القطيع، فيما يعرف بـ"أثر الاضطراب" الذي يفكك الروابط الاجتماعية المعقدة لهذه الكائنات، وهذا الاضطراب البيولوجي يحفز ردود فعل سلوكية خطيرة.

فتنتهَ جيرالدين: "هذا الاضطراب البيولوجي يحفز ردود فعل سلوكية خطيرة، فعندما ينهار الهيكل الاجتماعي للقطيع، تندفع الإناث نحو التكاثر بمعدلات أعلى لتعويض الفقد المفاجئ في الأفراد، كما تجد الذئاب التي بقيت وحيدة نفسها مضطرة للبحث عن فرائس سهلة كالماشية بعد فقدانها لقوة الجماعة اللازمة لصيد الطرائد البرية الصعبة".

ومع ذلك، لا ترفض جيرالدين التكامل بين الذئاب والبشر، بل تؤكد على ضرورة تعزيز العلاقات بين البشر والذئاب، وكيف يمكن أن يساعد ذلك في الحفاظ على استقرارهما، وتقول: "لذلك من الضروري حماية الماشية جيدا من الحيوانات المفترسة لضمان بقائها مصدرا غذائيا غير مرغوب فيه، لأن الذئاب إذا علمت أن الأغنام غير المحمية فريسة سهلة، فسوف تكرر ذلك".

وتنصح جيرالدين بضرورة توفير الحماية للماشية من خلال توفير وسائل الحماية مثل الأسوار الكهربائية وأضواء الكشافات والوسائل الأخرى، واضعَةً في اعتبارها أهمية الحفاظ على استقرار القطعان كبناء عائلي متماسك يتكون عادة من زوجين متكاثرين وأبناء من أعمار مختلفة، حيث يسهم هذا التنظيم الطبيعي في انضباط سلوك الصيد وتوجيهه نحو الفرائس البرية.

ومع ذلك، تتساءل الدكتورة جيرالدين عن مستقبل العلاقة بين البشر والذئاب في إيطاليا، وما إذا كانت المذبحة في إحدى المحميات الوطنية سترفع الضوء على أهمية الحفاظ على هذه العلاقات، وتقول: "كما أننا نحتاج إلى تعزيز العلاقات بين البشر والذئاب، فمن الضروري أن نستغل هذه الفرصة لتحقيق ذلك".

ولكن ما يزعج الدكتورة جيرالدين هو ما سيحدث إذا استمرت هذه التقلبات في علاقة البشر والذئاب، وما إذا كانت المذبحة في إيطاليا ستوفر لنا درسا جديدا في كيفية التعامل مع هذه الكائنات، وتقول: "فمن الضروري أن نلاحظ ما يحدث في إيطاليا، ونتعلم من ذلك، ونتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الذئاب والبشر من الآثار الضارة للتصادم بينهما".

ومع ذلك، يبدو أن الحكومات الإيطالية لم تقم بتحركات كافية لاستئناف الحفاظ على الذئاب، التي كانت على وشك الانقراض، وتستمر في قتلها في محاولة para منح نفسها إجازة عن تطبيق اتفاقية معاهدة بشأن حماية الأنواع، التي تبنتها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والتي تهدف إلى حماية الأنواع المهددة بالانقراض، ولكن ماذا يحدث إذا لم يتخذ أحد الإجراءات اللازمة لاحتواء هذه الأخطار، وتستمر المذبحة في إيطاليا، وماذا يحدث إذا استمرت هذه التقلبات في علاقة البشر والذئاب، وما إذا كانت المذبحة في إيطاليا ستوفر لنا درسا جديدا في كيفية التعامل مع هذه الكائنات؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.