---
slug: "tyarm1"
title: "حمير الإطفاء في كتالونيا: خط الدفاع الأول ضد الحرائق"
excerpt: "تُستخدم الحمير في جبال كتالونيا لإطفاء الحرائق قبل اندلاعها، فكيف تحولت هذه الحيوانات إلى خط الدفاع الأول ضد الكوارث المناخية؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b54c1abb928cf473.webp"
readTime: 2
---

## مقدمة
في ظل تصاعد حرائق الغابات التي تضرب جنوبي أوروبا عاما بعد آخر، لجأت منطقة في شمال شرقي إسبانيا إلى حليف غير متوقع في مواجهة النيران. ويتعلق الأمر بفرق من **62** حمارا جرى إنقاذها من الإهمال أو سوء المعاملة، وتُستخدم اليوم في رعي الأعشاب والنباتات الجافة التي تشكل وقودا سريع الاشتعال في فصل الصيف.

## المشروع البيئي
وتتجول هذه الحمير يوميا في المناطق الجبلية والغابات التي يصعب وصول الآليات الثقيلة إليها، فتلتهم الأعشاب والشجيرات الصغيرة، وهو ما يقلل كثافة الغطاء النباتي القابل للاشتعال، ويحد من سرعة انتشار النيران إذا اندلعت. ويقول القائمون على المشروع إن الهدف ليس إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، بل تقليل فرص تحولها إلى حرائق واسعة يصعب احتواؤها، وذلك عبر إزالة ما يُعرف بـ"الوقود النباتي" الذي يغذي ألسنة اللهب.

## أهمية المشروع
ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة مع تزايد موجات الحر والجفاف التي تشهدها أوروبا في السنوات الأخيرة، مما جعل مواسم الحرائق أطول وأشد. ولا تُعد هذه الطريقة ابتكارا جديدا بقدر ما تمثل عودة إلى ممارسات رعوية تقليدية، أعاد العلماء والجهات البيئية تقييمها مع تفاقم آثار تغير المناخ.

## الرعي الموجَّه
وتوضح منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (**فاو**) أن الرعي الموجَّه أو الرعي الوقائي يُعد أحد الأساليب الطبيعية لإدارة الغطاء النباتي، إذ يساعد على تقليل الكتلة الحيوية الجافة التي تمثل الوقود الرئيس لحرائق الغابات، ويخفف من سرعة انتشارها وحدّتها. وتعتمد هذه الفكرة على كسر ما يُعرف بـ"استمرارية الوقود"، أي تقليل اتصال الأعشاب والشجيرات بعضها ببعض، ويصعب على النار الانتقال بسرعة من منطقة إلى أخرى.

## مستقبل المشروع
ورغم استخدام الماعز والأغنام في بعض مشروعات الرعي البيئي، فإن الحمير تتمتع بخصائص تجعلها مناسبة للمناطق الجبلية الوعرة. فهي قادرة على السير في المنحدرات الصخرية، وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة وفترات الجفاف، كما تتغذى على أنواع متعددة من الأعشاب والشجيرات التي يصعب التخلص منها بوسائل أخرى. ويقول المشرفون على المشروع إن الحمير لا تؤدي دورا بيئيا فحسب، بل حصلت أيضا على فرصة جديدة للحياة، بعدما كان كثير منها مهددا بالإهمال أو التخلي عنها. ومن المتوقع أن يوسع هذا المشروع نطاقه في المستقبل، ليشمل مناطق أخرى من إسبانيا وأوروبا، ويقدم نموذجا يجمع بين حماية البيئة والحفاظ على الحيوانات.
