---
slug: "tvbsej"
title: "القوارض والحشرات تُفاقم معاناة نازحي غزة مع حرارة"
excerpt: "مع ارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة، يعاني أكثر من مليون ونصف نازح من تفشي القوارض والحشرات، ما يزيد من مخاطر الأمراض ويهدد حياة الأطفال. تعرف على تفاصيل الأزمة الصحية والإنسانية والجهود المبذولة للتصدي لها."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c68346439e282848.webp"
readTime: 3
---

## معاناة نازحي غزة تتفاقم مع ارتفاع الحرارة وانتشار القوارض والحشرات  

يواجه **نازحو غزة** أزمة صحية وبيئية جديدة مع اقتراب الانقلاب الصيفي وارتفاع درجات الحرارة، حيث تحولت مخيمات النزوح إلى بؤر لتكاثر **القوارض** و**الحشرات**. وفقًا لتقارير **مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية** التابع للأمم المتحدة الصادرة في مارس/آذار 2026، يعيش نحو **1.7 مليون** شخص من إجمالي **2.2 مليون** نازح في ظروف غير صالحة للعيش، ما يعرضهم لخطر الأمراض المنقولة عبر الفئران والبراغيث.  

## الظروف الصحية المتدهورة داخل المخيمات  

تظهر الزيارات الميدانية أن الخيام المتهالكة، التي لا توفر عزلًا كافيًا، أصبحت موطناً لتجمعات القوارض التي تنقّب في الأرض وتخترق أغطية النوم. وفي أحد المخيمات على الساحل الغربي، أبلغت **غالية أبو سلمى** عن تلف ملابس ابنتها نتيجة ثقوب أحدثتها الفئران داخل الحقائب القماشية، مضيفةً أن "كل شيء أصبح ملوثًا وينقل الأمراض".  

تسجل المستشفيات المحلية ارتفاعًا ملحوظًا في حالات الأمراض الجلدية والحساسية، خاصة بين الأطفال. وأوضح **الدكتور هاني الفليت**، رئيس قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، أن "ارتفاع الحرارة يخلق بيئة ملائمة لتكاثر البراغيث والطفيليات، مما أدى إلى انتشار طفح جلدي واسع النطاق بين الصغار".  

## شهادات النازحين: حكايات معاناة يومية  

روى **محمد الرقب**، أب لثلاث سنوات، أنه أثناء محاولته تثبيت مصيدة للفئران داخل خيمته، تعرض ابنه للعض من قبل جرذٍ في أنفه أثناء النوم. وأضاف أن "العرس والفئران تهاجمنا كل يوم، وقد أتلفت الخيمة وأغراضنا".  

من جهة أخرى، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن **صابرين أبو طيبة**، أن مياه الصرف الصحي تغمر خيمتها ومدارسها، وأن ابنها يعاني من طفح جلدي لا يزول رغم زيارة الأطباء المتكررة.  

## تأثير السيطرة العسكرية على الإمدادات والرقابة  

تستمر **إسرائيل** في السيطرة على المعابر الحدودية للقطاع، ما يجعل جميع المواد الواردة تخضع لتفتيش صارم وغالبًا ما تُرفض الشاحنات. هذا الحجز يعوق وصول المواد الوقائية من مبيدات الحشرات والمواد الغذائية النظيفة إلى المخيمات، ويزيد من تراكم النفايات والركام على الشواطئ والطرق الداخلية.  

تُقدر كمية النفايات المتراكمة بالملايين من الأطنان، مع تسرب مياه الصرف الصحي إلى الشوارع، ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والفيروسات. وتعقّب هذه الظروف يضيف عبئًا إضافيًا على المنظمات الإنسانية التي تحاول توفير مياه صالحة للشرب ومرافق صحية مؤقتة.  

## الجهود الدولية والمحلية لمكافحة الآفة  

أطلقت **منظمة الصحة العالمية** بالتعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية برنامجًا طارئًا لتوزيع مبيدات حشرية ومصائد فئران في أكثر من **150 مخيمًا**. كما تم توفير أغطية نوم مضادة للبراغيث وتدريب الأسر على أساليب الوقاية الأساسية.  

إلى جانب ذلك، تعمل الجمعيات غير الحكومية المحلية على إنشاء مراكز لتوعية الأسر حول مخاطر القوارض وكيفية منع انتشارها، مع توزيع ملابس جديدة ومصنوعات قماشية مقاومة للثقب لتقليل الخسائر.  

## التحديات المستقبلية وآفاق التحسين  

رغم الجهود المبذولة، يبقى التحدي الأكبر هو تأمين بيئة معيشية آمنة قبل وصول حرارة الصيف القصوى. يتطلب ذلك تنسيقًا أوثق بين الجهات الدولية والسلطات الفلسطينية لضمان مرور الإمدادات عبر المعابر دون عوائق، وإطلاق حملات مكثفة لتطهير المخيمات من النفايات والركام.  

في ظل استمرار خرق اتفاق وقف إطلاق النار من قبل الجانب الإسرائيلي، يتعين على المجتمع الدولي تكثيف الضغوط لوقف القصف المتكرر، ما سيسمح بإنهاء تدمير البنية التحتية الصحية وتوفير فرص لإعادة بناء مساكن مستدامة.  

إن معالجة انتشار **القوارض** و**الحشرات** لا يمكن أن تقتصر على التدخلات الطارئة فقط، بل تحتاج إلى خطة طويلة الأمد تشمل تحسين جودة المساكن، وتوفير مياه صالحة، وتطوير نظام صرف صحي فعال. فالمستقبل القريب للقطاع يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على تحويل المخيمات المؤقتة إلى بيئات صالحة للعيش، تضمن سلامة الأطفال وتقلل من مخاطر الأمراض المنقولة بيئيًا.
