رئيس البرازيل يحذر من هتلر جديد في قمة ببرشلونة

تحذير لولا من صعود الاستبداد
أعلنلويس إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسبانيبيدرو سانشيز، أن تراجع الديمقراطية يفضي إلى بروز "هتلر جديد". جاء هذا التحذير في مساء يوم الجمعة، عقب ختام أول قمة إسبانية‑برازيلية عقدت في مدينةبرشلونة، حيث دعا الطرفان إلى حوار شامل لإيجاد حلول تعزز المسار الديمقراطي العالمي وتمنع أي انتكاسة.
قمة برشلونة وتطلعات الديمقراطية
القمة التي نظمتها إسبانيا والبرازيل تحت مسمى "الاجتماع الرابع للدفاع عن الديمقراطية" شهدت حضور أكثر من ثلاثة آلاف مشارك، من بينهم رؤساء وممثلي دول من أمريكا اللاتينية، أفريقيا، وأوروبا. وقد أُقيمت الفعالية في مركز مؤتمرات ضخم بمدينة برشلونة، لتصبح منصة لتبادل الأفكار ومواجهة "التطرف والاستقطاب والمعلومات المضللة" التي تهدد الأنظمة التشاركية.
الاتفاقيات الثنائية وتعزيز التعاون
في خضم الفعاليات، وقعلولا وسانشيز، إلى جانب وزراء من حكومتيهما، خمس عشرة اتفاقية تغطي مجالات متعددة مثل التجارة، الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، واستغلال المعادن النادرة الضرورية للصناعة. وجرى توقيع الاتفاقيات في قصر ملكي سابق ببرشلونة، مما يعكس رغبة البلدين في تعزيز الروابط الاقتصادية والتقنية إلى جانب التعاون السياسي.
مشاركة دولية واسعة
من بين الحضور، تواجد رئيس المجلس الأوروبيأنطونيو كوستا، ورئيسة المكسيككلوديا شينباوم، ورئيس جنوب أفريقياسيريل رامافوزا، ورئيس كولومبياغوستافو بيترو، إلى جانب ممثلين عن أوروغواي، ليتوانيا، غانا، وألبانيا. كما شارك في الفعالية السيناتور الأمريكيكريس مورفي، ممثلاً عن الحزب الديمقراطي، ما يدل على اهتمام الولايات المتحدة بالتقارب مع دول "القوى المتوسطة".
تصريحات سانشيز حول تجديد النظام الدولي
أكدبيدرو سانشيز أن النظام الدولي المتعدد الأطراف بحاجة إلى "تجديد" وتحسين لتصدي للتهديدات التي يفرضها "النظام الميتا" أو الأنظمة التي تسعى لتقويض أسس الديمقراطية. وأشار إلى أن السلام والقيم الديمقراطية تتعرض لهجمات من موجة رجعية تتغذى على الاستبداد والتضليل الإعلامي، مؤكدًا أن الجهود المشتركة يجب أن تركز على "ضم الجروح" و"دِمادها".
خلفية مبادرة الدفاع عن الديمقراطية
انطلقت مبادرة "الدفاع عن الديمقراطية" في عام ٢٠٢٤ من قبل البرازيل وإسبانيا، بهدف إنشاء منتدى دولي يضم دولًا صغيرة ومتوسطة الحجم لتبادل الخبرات ومواجهة التحديات المشتركة. وتُعَدُّ هذه القمة الرابعة استمرارًا لسلسلة من الاجتماعات التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول غير العظمى وتقديم بدائل واقعية للنظام الدولي الحالي.
ردود الفعل الدولية وموقف الولايات المتحدة
سبق لكل منلولا وسانشيز إبداء رفضهما العلني للقرار الأمريكي‑الإسرائيلي بالهجوم على إيران، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. وعلى الرغم من توتر العلاقات مع الرئيس الأمريكي السابقدونالد ترمب، الذي هدد بفرض رسوم جمركية عقابية، لم يذكر الزعيمان اسمهما خلال المؤتمر، بل ركزا على دعوة للسلام وتعزيز نظام متعدد الأطراف.
تحليل الخبراء وتوقعات المستقبل
أشاربول موريلاس، مدير مركز الأبحاث "سيدوب" للشؤون الخارجية في برشلونة، إلى أن اللقاءات الحالية تسعى إلى إظهار القوة من قبل القادة الديمقراطيين التقليديين الذين شهدوا صعود اليمين المتطرف. وأضاف موريلاس أن الخطاب المتصاعد من رئيس الوزراء الكنديمارك كارني في منتدى دافوس الاقتصادي يدعم فكرة "القوى المتوسطة" التي تحتاج إلى استراتيجيات جديدة لمواجهة الهيمنة العدوانية للقوى العظمى.
آفاق التعاون المستقبلي
اختتملولا حديثه بالإشارة إلى أن حضور رئيسي المكسيك وجنوب أفريقيا في القمة يدل على توسيع "مجموعة الدفاع عن الديمقراطية". وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في إرساء أسس شراكة مستدامة بين الدول المتوسطة، مع التركيز على تحسين الأجور، مكافحة الفقر، وتعزيز حقوق الإنسان والبيئة.
نظرة إلى الأمام
مع تصاعد المخاوف من صعود التيارات الاستبدادية، تبرز قمة برشلونة كمنصة حيوية لتجديد الالتزام الدولي بالديمقراطية. ستستمر الاجتماعات القادمة في متابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وتوسيع قاعدة المشاركين لتشمل مزيدًا من الدول التي تسعى إلى بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وتوازناً. إن نجاح هذه المبادرة قد يحدد مسار العلاقات الدولية في السنوات المقبلة، ويضع حدًا لتفشي "هتلر جديد" في ظل تراجع القيم الديمقراطية.











