مسيرات خيارنا تحريرهم بغزة تطالب بإلغاء إعدام الأسرى

مسيرات خيارنا تحريرهم في غزة تطالب بإلغاء قانون إعدام الأسرى
في17 أبريل، اليوم العالمي للأسير الفلسطيني، خرجت مئات المتظاهرين من شوارعقطاع غزة في مسيرات جماعية حاشدة تحت شعار«خيارنا تحريرهم»، مطالبين بإلغاءقانون إعدام الأسرى الذي أقرته السلطات الإسرائيلية مؤخرًا. وقد انطلقت المسيرات من مناطق مختلفة داخل القطاع، حاملةً لافتات وصور الأسرى، وشعارات تدعو إلى إسقاط التشريع وتحرير جميع الأسرى والمسرى، في إشارة إلىالمسجد الأقصى الشريف.
انطلاق المسيرات وتنظيمها
نظمتلجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية بالتعاون مع عدد من الجمعيات الخاصة بحقوق الأسرى مسيراتٍ احتشدت أمام مقراللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة. وأكد المنظمون أن الهدف الأساسي هو تحذير المجتمع الدولي من مخاطرقانون الإعدام وتأكيد حق أسرى العدل وأهاليهم في معرفة مصيرهم وزيارة الأسرى.
أحد المتظاهرين صرح:«الوقوف إلى جانب الأسرى مسؤولية فلسطينية وعربية، فهم ضحوا بحريتهم من أجل قضية فلسطين». وفي الوقت نفسه، أعربتزوجة الأسير محمد السلطان عن قلقها العميق، مشيرةً إلى أنها لا تعرف أي تفاصيل عن وضع زوجها منذ اعتقاله قبلعامين ونصف، وتطالب بحق أطفالها في معرفة مصير والدهم.
الأرقام الصادمة للاعتقالات منذ أكتوبر 2023
منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في7 أكتوبر 2023، ارتفع عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بنسبة83 %، متجاوزًا حاجز9600 أسير حتى مطلعأبريل 2026، مقارنةً بـ5250 أسير قبل ذلك.
- 3532 معتقلاً الآن يُحتجزون إدارياً دون توجيه تهم، مقابل1320 فقط قبل العدوان.
- 1251 سجيناً صنّفوا كمقاومين، ما يعني أننحو نصف الأسرى محتجزون دون محاكمة.
- تم تسجيل86 أسيرة، بالإضافة إلىما يقرب من 350 طفلًا محتجزًا، مع تزايد ملحوظ في عدد الأسرى المرضى نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية.
من جانب آخر، أسفرت تقارير حقوقية عن مقتلأكثر من 100 أسير منذ بدء الحرب، حيث تم الإعلان عن هوية89 منهم فقط، بينما لا يزال آخرون تحتالإخفاء القسري.
انتهاكات حقوقية متفاقمة في السجون الإسرائيلية
توثّق المؤسسات الحقوقية الفلسطينية انتهاكات جسيمة تشملالتعذيب، التجويع، الحرمان من العلاج، إلى جانب الاعتداءات الجسدية المتكررة داخل السجون. كما أشار أحد المسعفين إلى أنأطباء، ممرضين، ومسعفين تم اعتقالهم من داخل مرافق عملهم، وعلى رأسهمالدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي ظهرت صوره بوضوح خلال المسيرات.
في الضفة الغربية، سجلت المنظمات الحقوقيةأكثر من 23 000 حالة اعتقال منذ بداية الحرب، بينها700 امرأة و1800 طفل، إضافة إلى240 صحفيًا لا يزال43 منهم محتجزين حتى الآن. وترافق هذه الاعتقالات عملياتتنكيل وتدمير واسع للممتلكات، ما يدفع المنظمات إلى دعوة المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف الانتهاكات.
ردود الفعل الرسمية والبيانات الصادرة
في بيانٍ صدر عشية اليوم العالمي للأسير، أكدت مؤسسات الأسرى أن وضعهم لم يعد مجرد امتداد للسياسات التقليدية للاحتلال، بل أصبح جزءًا منمنظومة عنف شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني. وشددت على توثيق الانتهاكات بما فيهاالتعذيب والتجويع، مطالبةً بإلغاء قانون إعدام الأسرى وإطلاق سراح جميع المعتقلين، مع محاسبة المسؤولين وفقًا للمعايير الدولية.
كما أشارت إلى أنالمؤسسات الدولية مثلاللجنة الدولية للصليب الأحمر والمتابعة الأممية يجب أن تفرض ضغوطًا على إسرائيل لوقف تنفيذ الإعدام الفوري للأسرى، وهو ما يُعَدّ انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية التي تحظر الإعدام دون محاكمة عادلة.
خلفية قانون إعدام الأسرى وتأثيره
تم إقرارقانون إعدام الأسرى في إسرائيل خلال أسابيع قليلة من بدء العدوان، في محاولة لتشديد الضغط على المقاومة الفلسطينية وترويع الأسرى. ينص القانون على إمكانية تنفيذ الإعدام في حالات معينة دون محاكمة شفافة، وهو ما أثار انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية التي رأت فيهانتهاكًا صريحًا للحقوق الإنسانية.
المجتمع الدولي، بما في ذلكالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي, أبدى قلقه من هذا التشريع، لكنه لم يتخذ إجراءات ملموسة بعد، مما يدفع الفلسطينيين إلى رفع أصواتهم عبر المسيرات والفعاليات العامة مثل هذه التي شهدتها غزة.
الأنشطة الاحتفالية بيوم الأسير وأهميتها
يُحتفل بيوم الأسير في17 أبريل داخل وخارج فلسطين من خلال فعاليات ثقافية وتوعوية تهدف إلى إبراز معاناة الأسرى وتعزيز التضامن الدولي. وقد اعتمدتالقمة العربية في دمشق عام2008 هذا اليوم كيوم عربي للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، ودعت جميع الدول العربية إلى إحيائه سنويًا.
المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) أقر هذه الذكرى رسميًا لأول مرة في1974، ما يعكس الأهمية التاريخية للموضوع في الوعي الوطني الفلسطيني.
توقعات مستقبلية وإجراءات محتملة
مع تصاعد الضغوط الشعبية داخل غزة وخارجها، من المتوقع أن تتصاعد الدعوات الدولية لإلغاءقانون إعدام الأسرى وتطبيق آليات مراقبة مستقلة على سجون الاحتلال. كما قد تتوجه المنظمات الحقوقية إلى رفع قضايا أمامالمحكمة الجنائية الدولية لاعتبار الإعدام دون محاكمة جريمة حرب.
في الوقت نفسه، يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت السلطات الإسرائيلية ستستجيب لتلك المطالب أم ستستمر في تطبيق سياسات القمع، ما سيحدد مسار الصراع الحقوقي في السنوات القادمة.
إن مسيرات«خيارنا تحريرهم» التي شهدتها غزة اليوم ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي تعبير صادق عن إرادة شعبٍ يطالب بالعدالة والحرية، وتؤكد أن قضية الأسرى ستظل في صدارة المشهد السياسي الإقليمي والدولي.











