غلاء الوقود والغذاء في بريطانيا وأمريكا نتيجة حرب إيران

ارتفاع الأسعار يضغط على ميزانيات الأسر في الغرب
المواطنون في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية يواجهون اليوم ارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود والمواد الغذائية نتيجة لتصعيدحرب إيران التي تقودها التحالف الأمريكي-الإسرائيلي. وفقاً لبيانات مارس/آذار 2026، ارتفعت أسعار البنزين فوق 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة لأول مرة منذ أربع سنوات، بينما سجلت أسعار السلع الغذائية في بريطانيا زيادة بنسبة 3.7 % مقارنة بالشهر السابق. هذه الزيادات تتزامن مع تعطل حركة الملاحة فيمضيق هرمز، ما أدى إلى تقليل إمدادات النفط والغاز وتفاقم تكاليف النقل.
ردود فعل المستهلكين في المملكة المتحدة
أظهر استطلاع حديث أجرتهمؤسسة أوبينيوم شمل ألفي مواطن بريطاني أن نحو80 % يشعرون بقلق شديد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بينما توقع73 % زيادة في أسعار السلع الأخرى. كما عبّر81 % من المستطلعين عن مخاوفهم من فواتير الطاقة، و76 % من ارتفاع أسعار الوقود، و68 % من احتمال فرض ضرائب إضافية.
في هذا السياق، أكدتهيلين ديكنسون، الرئيسة التنفيذيةلاتحاد التجزئة البريطاني، أن “الحرب تتسبب في رفع التكاليف على طول سلسلة التوريد، والعائلات محقة في شعورها بالقلق”. وأشارت إلى أن تضخم أسعار السلع الغذائية قد يصل إلى7 % بحلول نهاية العام إذا استمرت الضغوط على تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل.
تكاليف الوقود في الولايات المتحدة الأمريكية
في الولايات المتحدة، كشف تحليل أعدهباتريك ديهان، رئيس قسم تحليل البترول في موقع تتبعغاس بادي، أن المستهلكين أنفقوا ما يقرب من23.9 مليار دولار إضافية على الوقود خلال شهرين فقط، أي ما يعادل6 آلاف و462 دولاراً في الثانية أوأكثر من 23 مليون دولار في الساعة.
متوسط سعر البنزين تخطى4 دولارات للغالون في مارس/آذار، ثم ارتفع إلى ما يقرب من4.5 دولارات في أوائل مايو. هذا الارتفاع ساهم في رفع مؤشرات التضخم إلى3.3 % في مارس، مقارنة بـ2.4 % في بداية العام.
الضغوط المالية على الأسر الأمريكية
تشير نتائج استطلاع أجرته شركةبيمنتس المتخصصة في البيانات المالية إلى أن40 % من المستهلكين في الولايات المتحدة لا تكاد تغطي رواتبهم احتياجاتهم الشهرية الأساسية. كما أفاد55 % من المشاركين بأن أوضاعهم المالية تتدهور، وهو معدل قلق يفوق ما سُجل خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كورونا، وفقاً لتقريرإندبندنت.
توقعات البنوك والجهات الرسمية
حذربنك إنجلترا من أن استمرار تعطل الملاحة فيمضيق هرمز سيؤدي إلى رفع تكاليف الأسمدة والنقل، ما قد يدفع معدل التضخم الغذائي إلى7 % بحلول أواخر 2026. كما أشار إلى أن “النافذة تضيق” أمام الحكومة البريطانية لتبني إجراءات فورية تخفف أعباء الطاقة على قطاع التجزئة وتحد من ارتفاع الأسعار.
الأبعاد السياسية والاجتماعية
تتجاوز تداعياتحرب إيران حدود الأسواق المالية لتؤثر على سلوكيات الناخبين وتوجهاتهم السياسية في الدول الغربية. مع تزايد الضغوط على ميزانيات الأسر، قد تظهر مطالبات بزيادة الدعم الحكومي أو تعديل سياسات الطاقة، ما قد يخلق توتراً بين الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة.
ما التالي؟
تستمر الجهات الحكومية في مراقبة تحركات الأسعار وتقييم الحاجة إلى تدخلات نقدية أو تنظيمية. من المتوقع أن تطرحالحكومة البريطانية حزمة من الإجراءات لتقليل أعباء الطاقة على التجار، بينما قد تسعىالسلطات الأمريكية إلى تنويع مصادر الوقود وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المتقلبة. ما إذا كانت هذه الخطوات ستتمكن من كبح ارتفاع الأسعار أم ستستمر الضغوط على المستهلكين سيحدد إلى حد كبير المشهد الاقتصادي والاجتماعي في الشقين الغربيين في الأشهر المقبلة.











