1150 حريقًا بالمحاصيل الزراعية في سوريا خلال شهر.. خسائر فادحة للمزارعين

إحصاءات وزارة الطوارئ خلال شهرين من الارتفاع الحراري
أعلنتوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية عن استجابة رسمية لـ5226 حريقًا في الفترة من15 مايو/أيار إلى 19 يونيو/حزيران 2026. من بين هذه الحرائق،1156 حريقًا استهدفتالمحاصيل الزراعية في مختلف المحافظات، ما يعكس بداية موسم حرائق متكرر مع ارتفاع درجات الحرارة وموسم الحصاد.
ريف الحسكة يشهد أكبر تكدس للحرائق
في ريفمدينة رأس العين بمحافظةالحسكة، سُجلت13 حريقًا زراعيًا في يوم واحد فقط، من بينها حريق كبير اندلع يوم الجمعة الماضية. وفقًا لسكان المنطقة الذين شاركوا في إخماد النيران إلى جانبفرق الدفاع المدني السوري، ساهمت الرياح القوية في انتقال اللهب من قريةأم عشبة إلى قريةالمباركية، ما أدى إلى أضرار مادية واسعة النطاق.
شهادات ميدانية: حجم الخسائر التي لا تُحتمل
أوضحمصطفى العلي، أحد السكان المشاركين في عمليات الإطفاء، أن الحرائق أحرقتأشجار زيتون و150 دونمًا زراعيًا، إضافة إلى أراضٍ محصودة بلغت مساحتها500 دونم (كل دونم يساوي ألف متر مربع).
في ريفحماة الغربي، رصد مراسلوسوريا الآن حريقًا آخر في منطقةسهل الغاب، أودى بحريق يطال مساحة زراعية تقارب50 دونمًا، منها ما بين5 إلى 10 دونمات كانت مزروعة بمحصول القمح.
معاناة الفلاحين بين الديون والآمال المفقودة
في مقابلة بثتها مديرية إعلامالحسكة، صرحدحام العزو، مزارع من ريف الحسكة، بأن خسائره تضمنتقرضًا لتغطية تكلفة الأسمدة التي استخدمها في زراعة محصوله، وكان يأمل في جني الثمار لسداد الديون.
وعلى صعيد مشابه، أفادإبراهيم الحمد، مزارع آخر متضرر، أن أجر الفلاحة، السماد، والبذور كلها مشتراة بالديون، وأنه ينتظر اكتمال الموسم لتسديد ما استلفه، لكنه يواجه واقعًا قد يضعه في خطر الفقر.
خلفية موسمية وتغير مناخي
تُعَدُّ حرائق الحقول الزراعية ظاهرة متكررة في سوريا منذ عدة سنوات، إلا أنارتفاع درجات الحرارة غير المعتاد في الربيع والصيف، إلى جانبجفاف التربة وتدهور الغطاء النباتي، يزيدان من احتمال انتشار النيران. تشير الدراسات المناخية إلى أنالتغير المناخي يفاقم من تواتر وشدة الحرائق في المناطق الزراعية، ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية أكثر صرامة.
استجابة الجهات المعنية وإجراءات مستقبلية
بعد تزايد عدد الحرائق، شددتوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على ضرورة تعزيزنظام الإنذار المبكر وتوفيرمعدات إطفاء متطورة للفرق الميدانية. كما تم الإعلان عن تخصيص ميزانية إضافية لدعمالفلاحين المتضررين من خلال برامج تعويضية وإعفاءات ضريبية، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن كاهلهم.
ما التالي؟
تُظهر الأرقام الأخيرة أنالحرائق الزراعية تشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الغذائي في سوريا، وتضع الفلاحين في مواجهة مباشرة مع أزمات مالية واجتماعية. من المتوقع أن تُعقد اجتماعات بين وزارة الزراعة ووزارة الطوارئ لتنسيق جهود الوقاية وإعادة التأهيل، مع التركيز علىتوعية المزارعين وتدريبهم على أساليب الحد من مخاطر الحرائق.
إن تحسينالبنية التحتية للري وتطبيقممارسات الزراعة المستدامة قد يكونان خطوة أساسية للحد من انتشار الحرائق في المستقبل، ما يضمن استقرار الإنتاج الزراعي وحماية سبل عيش الفلاحين في ظل تحديات مناخية متصاعدة.





