---
slug: "tjf9en"
title: "هيومن رايتس ووتش: كولومبيون عسكريون تدربوا في الإمارات قبل القتال في السودان"
excerpt: "كشف تقرير هيومن رايتس ووتش أن شركة أمنية إماراتية وظّفت مئات المتعاقدين العسكريين من كولومبيا، وتدربوا في قواعد أبوظبي قبل إرسالهم إلى السودان لمساندة قوات الدعم السريع، ما يفتح باب التحقيقات الدولية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/93a2e06e4205671f.webp"
readTime: 3
---

## التدريبات الإماراتية وإرسال المتعاقدين الكولومبيين  

أفادت **هيومن رايتس ووتش** في تقرير مفصل أن شركة أمنية مقرها **أبوظبي** قامت منذ عام **2024** بتجنيد وتدريب مئات المتعاقدين العسكريين من **كولومبيا**، ثم إرسالهم إلى **السودان** للمشاركة إلى جانب **قوات الدعم السريع**. وأوضحت المنظمة أن التدريب جرى في قواعد عسكرية إماراتية، حيث تلقى المتعاقدون تعليمات تكتيكية وإمدادات لوجستية متقدمة قبل توجيههم إلى مناطق القتال.  

## أدلة قوية على وجود المتعاقدين في الفاشر  

أكد التقرير وجود المتعاقدين في **الفاشر**، عاصمة شمال **دارفور**، خلال شهر **أكتوبر 2025**، حين سيطرت **قوات الدعم السريع** على المدينة وارتكبت عمليات قتل واغتصاب واسعة النطاق. وقد استندت **هيومن رايتس ووتش** إلى شهادات ثمانية من سكان الفاشر، بالإضافة إلى مقابلات مع متعاقدين كولومبيين وموظف سابق في الشركة المشغلة، إلى وثائق رسمية وسجلات تجارية، فضلاً عن صور وفيديوهات تم توثيقها جغرافياً تظهر المتعاقدين وهم يقاتلون إلى جانب القوات المدعومة.  

## شهادات المتعاقدين ومصادر إضافية  

جرى للمنظمة مقابلة مع **متعاقدين عسكريين كولومبيين** أُرسلوا إلى السودان، حيث صرح أحدهم أن التدريب شمل استخدام أسلحة ثقيلة وتكتيكات حرب غير تقليدية. كما أضاف مصدر عسكري كولومبي سابق أن الرواتب الموعودة كانت أعلى من متوسط الرواتب في القوات المسلحة الكولومبية، ما جعل العرض جذاباً للعديد من المرتزقة الباحثين عن دخل مرتفع.  

## رد الفعل الإماراتي والبيانات الرسمية  

طلبت **هيومن رايتس ووتش** تعليقاً من الحكومة الإماراتية بخصوص هذه الاتهامات، إلا أن الجهة المعنية لم تصدر ردًا رسميًا. في السابق، نفى المسؤولون الإماراتيون أي تورط في تزويد أي طرف في الصراع السوداني بالأسلحة أو الدعم العسكري. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحًا لمسؤول حكومي إماراتي أفاد بأن الدولة "لا تسمح باستخدام أراضيها لتجنيد أو تدريب أو تمويل أو عبور المقاتلين الأجانب المتجهين إلى أي نزاع، بما في ذلك السودان"، محذرًا من أن "أي كيان يخرق هذا الشرط سيواجه تحقيقًا جنائيًا".  

## خلفية الصراع وتزايد ظاهرة المتعاقدين  

تجددت مواجهات **قوات الدعم السريع** مع **القوات المسلحة السودانية** منذ أبريل 2023، إثر خلافات حول دمج هذه القوات في المؤسسة العسكرية الوطنية. أدت هذه الاشتباكات إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث ارتفعت معدلات المجاعة إلى مستويات تُعد من بين الأسوأ عالميًا، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتشريد نحو **13 مليون** شخص.  

في ظل هذا السياق، ارتفعت ظاهرة توظيف **المرتزقة** أو **المتعاقدين العسكريين** من دول أمريكا الجنوبية، لا سيما **كولومبيا**، التي أصبحت أحد أهم مصادر تجنيد المقاتلين إلى مناطق النزاع. وقد كشف تحقيق صحفي للصحافة الفرنسية في ديسمبر 2025 عن انتقال مئات الجنود الكولومبيين السابقين إلى السودان مقابل وعود برواتب مرتفعة، وأشار إلى أن بعض الناجين متهمون بارتكاب جرائم حرب.  

## دعوات دولية للضغط على الإمارات  

دعت **ماوسي سيغون**، مديرة قسم أفريقيا في **هيومن رايتس ووتش**، إلى مطالبة **الإمارات** بوقف تزويد **قوات الدعم السريع** بالأسلحة والعتاد والأفراد، معتبرةً أن تجنيد المتعاقدين الكولومبيين يضيف دليلًا جديدًا على الدعم الإماراتي العسكري. وشددت على ضرورة توجيه ضغوط دولية لضمان محاسبة جميع الأطراف المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان في السودان.  

## آفاق المستقبل وإمكانية التحقيقات الدولية  

مع تصاعد الضغوط الدولية، من المحتمل أن تفتح محاكم دولية أو إقليمية تحقيقات حول دور الشركات الأمنية الأجنبية في صراعات داخلية، خاصةً إذا ثبت تورطها في تدريب أو تمويل متعاقدين يُشتبه في ارتكابهم جرائم حرب. كما قد تشهد العلاقات الإماراتية مع دول المنطقة إعادة تقييم، خاصةً في ظل الدعوات المتزايدة للشفافية والمساءلة.  

إن استمرار تدفق المتعاقدين العسكريين إلى السودان سيؤثر بشكل مباشر على مسار الصراع، وقد يفاقم من معاناة المدنيين إذا لم تُتخذ إجراءات فورية لوقف الدعم الخارجي غير الشرعي. يبقى المستقبل معلقًا على قدرة المجتمع الدولي على فرض قيود صارمة على التجارة غير المشروعة في الجند والذخائر، وضمان محاسبة كل من يساهم في تأجيج العنف في أحد أكثر المناطق هشاشةً في أفريقيا.
