مضيق هرمز.. أداة ضغط إستراتيجية بيد إيران

مضيق هرمز.. أداة ضغط إستراتيجية بيد إيران
أعلنمحمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، أن بلاده تعمل على فرض آلية جديدة فيمضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية. هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيزسيطرة إيران على المضيق، الذي يمثل ورقة ضغط إستراتيجية بيدها.
الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز
مضيق هرمز هو ممر مائي حيوي يربط بينخليج فارس وبحر عُمان، ويعد أحد أهم نقاط العبور للنفط والغاز الطبيعي في العالم. يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك، فإن السيطرة على هذا المضيق تمنحإيران ثقلا تفاوضيا كبيرا في مواجهة مطالبالولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي.
الآلية الجديدة لإدارة مرور السفن
أعلنتطهران عن إنشاء آلية جديدة لإدارة مرور السفن عبرمضيق هرمز، تتضمن إلزام السفن التجارية بالتنسيق المسبق معالجيش الإيراني قبل العبور. هذه الآلية تشمل أيضا توسيع منطقة السيطرة الإيرانية داخل المضيق، وفقا لخريطة ملاحية جديدة نشرهاالحرس الثوري الإيراني. ووفق هذه الخريطة، يمتد الحد الغربي عبر خط يصل بين أقصى الطرف الغربي لجزيرةقشم الإيرانية وإمارةأم القيوين، بينما يرسم الحد الشرقي خطا آخر يربط بين منطقةجبل مبارك في إيران وإمارةالفجيرة.
تأثير السيطرة الإيرانية على المنطقة والعالم
السيطرة الإيرانية علىمضيق هرمز تفرض كلفة اقتصادية مباشرة وثقيلة ليس فقط علىالولايات المتحدة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره. هذا التأثير يمنحإيران ثقلا تفاوضيا في مواجهة مطالبواشنطن. وقد ظهرت تداعيات السيطرة الإيرانية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، إذ تراجعت حركة ناقلات النفط من عبور متوسط 129 ناقلة فيفبراير/شباط الماضي إلى شبه توقف تام.
تحليل إستراتيجي
يرىمحمد رضا فارزانيغان، أستاذ اقتصادات الشرق الأوسط في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعةماربورغ، أن سيطرة إيران على المضيق هي "عامل توازن إستراتيجي"، موضحا أنها تتيح لطهران إيصال رسالة مفادها أن أي ضغط عليها لن يكون بلا تكلفة على الآخرين. ويشير فارزانيغان إلى أن إيران لا تحتاج إلى مضاهاة التفوق العسكري الأمريكي بشكل مباشر، إذ تمنحها الجغرافيا أفضلية حاسمة.
إستراتيجية إيران في المنطقة
إيران لا تزال تعتمد على ما يُعرف بإستراتيجية "فرض الكلفة"، أي إجبار الخصوم على تحمل خسائر اقتصادية عبر خلق حالة دائمة من عدم اليقين في الممرات البحرية. فبمجرد ارتفاع المخاطر فيمضيق هرمز، ينعكس ذلك فورا على أسعار النفط والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، دون الحاجة إلى إغلاق فعلي للمضيق.
موقف الولايات المتحدة
الولايات المتحدة تواجه كلفة باهظة بسبب عملياتها فيمضيق هرمز. قبل إعلاندونالد ترمب تعليق الحصار البحري المفروض على المضيق منذ 13 أبريل/نيسان الماضي، قيّد الحصار الأمريكي قدرة إيران على تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية والحفاظ على تدفقات العملات الأجنبية، مما تسبب في ارتفاع الأسعار وفقدان ملايين الإيرانيين وظائفهم.
النتائج والتوقعات
السيطرة الإيرانية علىمضيق هرمز تظل ورقة محفوفة بالمخاطر، إذ إن قوتها التفاوضية تنبع تحديدا من حقيقة أن استخدامها الكامل لهذه الورقة قد "يلحق الضرر بالجميع". في هذا الصدد، تتجاوز إستراتيجية إيران حدود المواجهة المباشرة معواشنطن لتشمل دول الجوار. ويوعدالحرس الثوري الإيراني باستهداف أي سفينة تخالف مسارات العبور فيمضيق هرمز، مشددا على أن أي محاولة للالتفاف على التعليمات ستُقابل بـ"رد حازم".











