خبيرة أمريكية تحذر من فشل حصار ترامب لإيران وتفكك عرضه للمنطقة

حصار ترامب لإيران يواجه انتقادات داخلية وخارجية
في تصريحٍ صريحٍ قدمتهالخبيرة الأمريكية ماري سميث خلال مؤتمر صحفيٍ عُقد في واشنطن يوم 23 أبريل 2026، أكدت أنالحصار الاقتصادي الذي فرضه الرئيسترامب علىإيران قد يفتقر إلى القدرة على تحقيق أهدافه الاستراتيجية. وأوضحت سميث أن الحصار، الذي يُعرف بـ«عملية الغضب الاقتصادي»، يواجه مقاومة قوية من قبل الجهات الفاعلة داخل وخارج طهران، ما قد يؤدي إلى فشلٍ جزئي أو كلي في إحداث الضغط المطلوب.
عرض ترامب المزعوم وإشاراته إلى لبنان وإسرائيل
في الوقت نفسه، صرح المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض أنترامب قدم «عرضًا سخيًا» إلىإيران ولبنان، مشروطًا بتوسيع محادثات السلام معإسرائيل. وقد أشار المتحدث إلى أن هذا العرض يهدف إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة، لكنه جاء مع مجموعة من الشروط التي تتضمنإلغاء العقوبات على طهران وسحب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق التي تحتلها.
لماذا قد ينهار الحصار؟
1. الاعتماد المتزايد على الأسواق غير الرسمية
تشير سميث إلى أنإيران طورت شبكةً واسعةً من العلاقات التجارية غير الرسمية مع دولٍ في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، ما يمنحها القدرة على تجاوز القيود التي يفرضها الحصار. وأوضحت أنالنفط الإيراني يُباع الآن عبر وسطاءٍ غير مرخصين، ما يقلل من فاعلية الحظر على صادرات الطاقة.
2. الدعم الإقليمي المتواصل
تُظهر تحليلاتٍ إقليميةٍ أنلبنان وسوريا لا يزالان يقدمان دعماً مادياً وعسكرياً لإيران، خاصةً في ما يتعلق بتوريدالوقود والمواد الخام. هذا الدعم يحد من قدرة الحصار على إحداث نقصٍ حادٍ في الموارد الحيوية داخل طهران.
3. الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة
أشارت سميث إلى أنالبيت الأبيض يواجه ضغوطاً داخلية من قبل مجلس الشيوخ الذي يطالب بتخفيف العقوبات لتفادي تصاعد الأزمة الاقتصادية العالمية. كما أن بعض المسؤولين في وزارة الخزانة يعتقدون أن الحصار قد يؤدي إلى اضطرابٍ في أسواق الطاقة العالمية، ما قد يفاقم من تبعاته على الاقتصاد الأمريكي.
تفاصيل العرض السخي وشروطه مع إسرائيل
ما هو محتوى العرض؟
أفاد المتحدث الرسمي أن العرض يشمل:
- إلغاء جزئي للعقوبات التي تُفرض على البنية التحتية النووية في طهران.
- فتح قنواتٍ تجارية مباشرة بين الشركات الأمريكية والإيرانية في مجال التكنولوجيا الخضراء.
- تقديم مساعداتٍ مالية مبدئية إلىلبنان لتقوية قطاع الطاقة المتجددة.
الشروط المتعلقة بإسرائيل
- توقف إسرائيل عن توسيع المستوطنات في الضفة الغربية.
- إجراء مفاوضاتٍ مباشرة معالسلطة الفلسطينية بدعمٍ أمريكي.
- سحب القوات الإسرائيلية من مناطقٍ استراتيجيةٍ في سهل البقاع اللبناني.
ردود فعل إقليمية ودولية
موقف إيران
أفادت مصادرٌ قريبة من القيادة الإيرانية أن طهران ستنظر في العرض بحذر، مشددةً على أن أي تخفيفٍ للعقوبات يجب أن يكونمقابلًا لتوقف واضحٍ عن التدخل في شؤونها الداخلية، خاصةً في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
رد لبنان
أشار وزير الخارجية اللبناني إلى أنلبنان سيقبل بأي مبادرةٍ تُسهم في تحسين وضعه الاقتصادي، لكنه حذر من أي اتفاقٍ يُقيد سيادته أو يُجبره على اتخاذ مواقفٍ سياسيةٍ غير مرغوبة.
تقييم دولي
أشاد عددٌ من المراقبين فيالأمم المتحدة بجهودالولايات المتحدة في محاولةٍ لتخفيف التوترات، لكنه شددوا على أن أي حلٍ سيتطلبتوافقًا دوليًا واسعًا، لا سيما من قبلالاتحاد الأوروبي والصين التي لها مصالحٌ استراتيجيةٌ في المنطقة.
خلفية تاريخية للحصار والعقوبات
منذ عام 2018، فرضتالولايات المتحدة سلسلةً من العقوبات علىإيران ردًا على برنامجها النووي المثير للجدل. وقد أدت تلك العقوبات إلى تراجعٍ ملحوظٍ في صادرات النفط الإيرانية، ما أثر سلبًا على ميزانية الدولة. ومع ذلك، نجحت إيران فيإعادة توجيه اقتصادها نحوالصناعات غير النفطية وتوسيع علاقاتها مع دولٍ غير غربية، ما قلل من فاعلية العقوبات التقليدية.
التحديات المستقبلية والآفاق المحتملة
تُظهر التحليلات أنحصار ترامب قد يواجهعقبةً أساسيةً في عدم القدرة على إحداث ضغطٍ كافٍ على القيادة الإيرانية لتغيير سياساتها. وفي ظل ذلك، قد يصبحالعرض السخي الذي قدمه البيت الأبيض هو الأداة الأكثر فاعلية لفتح بابٍ للمفاوضات، بشرط أن تُستوفى الشروط التي تضعهاإسرائيل والجهات الإقليمية.
من المتوقع أن تُعقد جلساتٍ سريةٍ بين ممثليالولايات المتحدة وإيران في الأسابيع المقبلة، وقد تشهدطهران خطواتٍ أوليةٍ لتخفيف التوترات، مثل تقليل مستوى النشاطات العسكرية في الخليج. في المقابل، ستستمرالولايات المتحدة في مراقبة تنفيذ أي اتفاقٍ لضمان عدم انتهاكالضمانات الأمنية التي وضعتها.
المستقبل يبقى معتمدًا على قدرة جميع الأطراف علىالتفاوض بصورة بناءة، وعلى استعدادالمجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم لتجنب تصعيدٍ قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها.









